بين الفن والتصميم والعمارة، اختارت المهندسة الإماراتية رند طيفور الطابع العام لمشروعها «استديو سرد»، الذي أطلقته في عام 2023، وهو دار للتصميم متعددة التخصصات، لتقدم من خلاله منتجات تستوحي تراث الإمارات وفي الوقت نفسه تواكب الذوق الحديث. مؤكدة أن التراث غني بما يحمله من معاني الاستدامة وإعادة استخدام الموارد المتاحة، كما يكشف قيمة المرأة كعنصر منتج ومبدع في المجتمع منذ البدايات.

وأوضحت طيفور لـ«الإمارات اليوم»، أن «استديو سرد»، الذي أسسته بعد الانتهاء من دراسة الهندسة، يقدم نهجاً سردياً ينبع من جذور التراث، مستخدماً الفنون كلغة تعكس الهوية والقصص المحلية لمجتمع الإمارات، بطابع يلتقي فيه التراث بالابتكار، ويتحوّل الفن إلى لغة معاصرة قابلة للحياة والاستخدام اليوم، لغة تعبر الحدود وتحمل أثرها أينما حلت، متجذراً في أصداء الماضي مع فضول الحاضر.

رمز الاستدامة

من أبرز التصميمات التي قدمتها طيفور، تصميم ميزّع، وهو تصميم أثاث معياري مستوحى من ثوب الميزّع الإماراتي، بوصفه رمزاً أصيلاً للاستدامة والابتكار في التراث المحلي، موضحة أن الميزّع في أصله لم يكن مجرد ثوب، بل ممارسة واعية في إعادة الاستخدام؛ حيث كانت الأقمشة الثمينة تُعاد صياغتها وتفصيلها لتأخذ حياة جديدة بدل أن تُهدر.

وأضافت: «ينطلق المشروع من هذه الفلسفة ليحولها إلى قطعة أثاث معاصرة قابلة للتغيير. فيتكوّن تصميم الميزّع من مجموعة كراسي يمكن أن تتحول من جلسة بثلاثة مقاعد إلى مقعدين ومقعد منفرد، أو يعاد تشكيلها لتصبح طاولة أو قطعة أثاث أخرى، بحسب الحاجة. بهذا، لا يبقى الأثاث ثابتاً أو محدود الوظيفة، بل يصبح تصميماً حياً يتغير مع المستخدم والمساحة، ويضم التصميم شرائح قابلة للتبديل والانزلاق تسمح بظهور أكثر من نمط وشكل داخل القطعة نفسها. هذه الخاصية تمنح المستخدم حرية اختيار التصميم الذي يعكس ذوقه، وتحوّل القطعة إلى تجربة شخصية متجددة، تماماً كما كان الميزّع يسمح للمرأة بأن تكون مختلفة ومميزة في لباسها، وأن تعبّر عن حضورها وذوقها الخاص».

وأشارت طيفور إلى أن اختيارها الميزع بين العديد من المهن التقليدية والأزياء التراثية، يعود لإعجابها بما يحمله من معانٍ عدة، وهو ما يثري مشروعها فهو يحمل أيضاً بُعداً مرتبطاً بتمكين المرأة الإماراتية؛ فهو يستلهم من حرفة نسائية ذكية كانت تقوم على التدبير والجمال والقدرة على تحويل الموجود إلى شيء فريد، فالمرأة لم تكن تستهلك فقط، بل كانت تعيد ابتكار القماش وتمنحه هوية جديدة، وهذا ما يترجمه التصميم اليوم من خلال المرونة، والتخصيص، والاستدامة. أما التفاصيل الزخرفية، مثل الخرز والعناصر اللامعة، فتظهر كأنها حلي تزين القطعة، وهي مستوحاة من الذهب والزينة الإماراتية التقليدية. هذه الإضافات لا تأتي كزخرفة سطحية فقط، بل كإشارة إلى علاقة المرأة بالجمال، والمناسبة، والرغبة في التفرد. فالقطعة لا تُستخدم فقط، بل تتزين وتتبدل وتعبر عن صاحبها، وهو ما يمثل جوهر فكرة مشروعها ومنتجاتها.

ذكرى الطيبين

لم تقتصر منتجات «استديو سرد»، على قطع الأثاث، فقدمت أيضاً قطعاً تحتفي بالتراث بأشكال مختلفة، منها طاولة صغيرة عند الدق عليها تخرج أصواتاً تحاكي بحور الشعر العربي، وقطع أخرى تذكارية لتعريف السياح بجانب من التراث الإماراتي مثل «ذكرى» وهي تعليقة للسيارة يوضع فيها العطر، وتتكون من طربوش كندورة وقطعة خشب مزينة بالصدف، في إشارة إلى حياة البحر وخيراته، وسبع حبات من اللؤلؤ تعبر عن إمارات الدولة السبع، ويتم وضع العطر فيها، وهي تستوحي رحلات الغوص التي كانت تستمر أشهراً وكان البحارة يضعون على الطربوش روائح الأهل والأحبة، ويحتفظون بها في سفرهم لتذكرهم بهم.

رند طيفور:

. (استديو سرد) يقدم نهجاً سردياً ينبع من جذور التراث، مستخدماً الفنون كلغة تعكس الهوية والقصص المحلية لمجتمع الإمارات.


Google Newsstand

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

Share

فيسبوك
تويتر
لينكدين
Pin Interest
Whats App