الشارقة 24 –  عمر الجروان:

شهد سمو الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي نائب حاكم الشارقة، رئيس جامعة الشارقة، يوم أمس الجمعة، في مقر جامعة برشلونة حفل تخريج الدفعة الأولى من منتسبي برنامج “ماجستير العلوم في الريادة الإعلامية والابتكار الرقمي” وهو البرنامج الأول من نوعه الذي تطرحه كلية الاتصال بجامعة الشارقة بالتعاون مع جامعة برشلونة، وبدعم استراتيجي من مدينة الشارقة للإعلام “شمس”.

وألقى سموه كلمة خلال حفل التخريج عبر فيها عن سعادته بالاحتفال بإنجاز الخريجين والخريجات من طلبة جامعة الشارقة في برشلونة، مثمناً سموه الشراكة الراسخة بين جامعتين عريقتين يجمعهما الالتزام المشترك بالمعرفة والتميز وتعزيز التفاهم العالمي، مؤكداً سموه أن حفل التخرج هو بداية رحلة جديدة للخريجين والخريجات.

ولفت سمو رئيس جامعة الشارقة إلى أن من يعيش في مدينة ساحلية يدرك حقيقة خالدة هي أن السفينة قد تكون أكثر أماناً وهي راسية في الميناء، لكن ليس هذا ما صُممت من أجله، فالسفن تبنى لتبحر نحو ما وراء الأفق، وتحتضن المجهول، وتكتشف عوالم جديدة، ثم تعود أكثر ثراءً بما اكتسبته من رحلتها، مشيراً سموه إلى أن اليوم يغادر الخريجون الميناء، وأمامهم بحر واسع من الفرص والتحديات والاكتشافات والإنجازات، ورغم أنه لا أحد يستطيع أن يتنبأ بكل تيار قد يعترض طريقهم، لكن الجميع على يقين بأنهم يمتلكون المعرفة والمرونة والعزيمة اللازمة للإبحار في أصعب البحار.

وأضاف سموه ” هذه الصورة تجسد بعمق ما نؤمن به في دولة الإمارات العربية المتحدة، فعلى مدى أجيال، بنى الإماراتيون الموانئ على امتداد سواحلنا، وقد بنيت تلك الموانئ لأن أجدادنا أدركوا أن من يغامر بالإبحار إلى ما وراء الشواطئ المألوفة ينفتح أمامه عالم من العجائب، لقد أدرك أجدادنا أن الازدهار لا يأتي من الوقوف في المكان ذاته، بل من الانخراط مع العالم الأوسع والتعلم منه، والمساهمة فيه، والنمو من خلاله”.

وأوضح سمو رئيس جامعة الشارقة أن برنامج ماجستير العلوم في الريادة الإعلامية والابتكار الرقمي الذي يربط بين الشارقة وبرشلونة يُعد تعبيراً معاصراً عن نفس قناعة أجدادنا، في رحلة من ميناء إلى ميناء، ومن بحر إلى بحر، برنامج يربط بين مؤسستين عظيمتين، وثقافتين، وتقليدين راسخين في التميز، وقد أتاح البرنامج للطلبة فرصة الاستفادة من الثروات الفكرية والثقافية في كلا البلدين، بما يؤهلهم ليس فقط للنجاح في مسيرتهم المهنية، بل أيضاً للازدهار في عالم يزداد ترابطاً يوماً بعد يوم.

وخاطب سموه الخريجين قائلاً :”خريجونا الأعزاء، اخترتم تخصصاً يُعد بحد ذاته ميناء من نوع خاص، وهو برنامج ريادة الأعمال الإعلامية والابتكار الرقمي وهو المكان الذي تتشكل فيه الأفكار، وتُفحص المعلومات وتُفسر وتُمنح معنى قبل أن تُعاد إلى العالم من جديد، ومع ذلك، في عصرنا الحالي، لم يكن لدورهم هذا أهمية أكبر من الآن، لقد غيّر العصر الرقمي ليس فقط سرعة وانتشار المعلومات، بل أيضًا نتائج انتقالها، فالحكايات التي تروونها، والمنصات التي تبتكرونها، والسرديات التي تشكلونها ستصل إلى جماهير عبر القارات في لحظات، وسيتم استقبالها، والتساؤل حولها، وتفسيرها، ومشاركتها من قِبل عالم أكثر ترابطاً من أي وقت مضى في تاريخ البشرية، هذه قوة استثنائية، وكالبحر نفسه، هي قوة تتطلب التواضع، والنزاهة، والبصيرة “.

وبين سمو رئيس جامعة الشارقة أن ما يميز برنامج الريادة الإعلامية والابتكار الرقمي ليس الشراكة بين جامعتين متميزتين وكوادرهم التدريسية المتفانية فقط، بل وجود مرتكز ثالث هو مدينة الشارقة للإعلام “شمس” في تعاون فريد بين الأوساط الأكاديمية والصناعة والاقتصاد الإبداعي بما يوفر للخريجين فرصاً لتجاوز التحديات الواقعية، والتفاعل مع وجهات نظر متنوعة، وتطوير مهارات عملية قائمة على الخبرة.

وحث سموه الخريجين للمضي قدماً نحو المستقبل والسعي الدائم للمعرفة، والشجاعة في البحث عن الحقيقة، والتعاطف في التفاعل مع الآخرين، واستخدام المعرفة ليس فقط لإعلام الآخرين، بل لإلهامهم، داعياً سموه الخريجين إلى رسم طريقهم الخاص بالثقة وحمل الدروس المستفادة والصداقة التي بنيت والقيم التي أرشدتهم في رحلتهم الأكاديمية وحمل روح الشارقة وبرشلونة.

واختتم سموه كلمته مشيداً بالعائلات التي حضرت، ودعمت الخريجين طوال رحلتهم الأكاديمية٫ وأعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية في جامعتي الشارقة وبرشلونة على تفانيهم والتزامهم بالتميز.

وألقى ميغيل سوريانو مدير عام الجامعات في حكومة إقليم كتالونيا كلمة أشار فيها إلى أن برنامج الماجستير المشترك يمثل محطة مهمة لأنه أول شهادة مشتركة بين جامعة إسبانية وجامعة الشارقة من دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكداً أن هذا الإنجاز يبرهن على ما يمكن أن يُحققه التعليم العالي عندما تتعاون المؤسسات عبر الحدود والثقافات والتخصصات لإعداد الأجيال القادمة لعالم مترابط ومتعاون.

وأوضح سوريانو أن كتالونيا التي تضم جامعة برشلونة تؤمن بأن الجامعات من أعظم الأصول الاستراتيجية التي تولد المعرفة وتعزز الابتكار، وتجذب المواهب الدولية، وتساهم بشكل مباشر في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، موضحاً أن الشراكة بين جامعتي الشارقة وبرشلونة تعزز من هذه القيم وتبادل الفائدة في التميز الأكاديمي والانتشار العالمي وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال.

وأكد مدير عام الجامعات في حكومة إقليم كتالونيا أن البرنامج الذي درسه الخريجون برنامج مُلهم لأنه يتجاوز التعليم التقليدي، فهو يُزوّد الطلاب ليس فقط بالمعرفة، بل أيضاً بالثقة والمهارات العملية لإنشاء مشاريع جديدة، وتطوير أفكار مبتكرة، ففي اقتصاد اليوم الرقمي المتغير بسرعة، أصبحت ريادة الأعمال واحدة من أقوى المحركات للتقدم.

ومن جانبه، ألقى الدكتور سوريانو أبادال نائب رئيس جامعة برشلونة كلمةً قدم فيها لمحة عامة حول جامعة برشلونة التي تأسست عام 1450، وقد مرت عبر تاريخها الطويل بالعديد من التحديات، حتى وصلت اليوم لتكون واحدة من أبرز الجامعات في أوروبا والعالم، وفقًا لأهم التصنيفات الجامعية الدولية، مشيراً إلى ارتباط الجامعة بجذور راسخة في مدينة برشلونة وإقليم كتالونيا، لكنها في الوقت ذاته جامعة عالمية تتعاون مع مؤسسات أكاديمية في مختلف أنحاء العالم، ومن بينها جامعة الشارقة.

وأكد أبادال على دور الجامعات بوصفها فضاءات مفتوحة للحوار والتفكير والتأمل، فالجامعات هي الوطن المشترك للعلماء والباحثين، والمكان الذي يلتقي فيه أفراد من مختلف أنحاء العالم، ولا تعرف الجامعات الحدود، لأنها تقوم على منظومة واحدة من القيم والمبادئ المشتركة.

كما ألقى الدكتور جون جي بورغيرا عميد كلية اللغات والاتصال بجامعة برشلونة كلمة رحب فيها بسمو الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي ووفد إمارة الشارقة، مؤكداً  أن حفل التخريج لا يمثل مجرد تكريم أكاديمي، بل هو تجسيد حي لنجاح الشراكة الاستراتيجية الدولية بين جامعتي الشارقة وبرشلونة، والتي أثمرت عن إطلاق أول برنامج ماجستير مشترك يتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية، لافتاً إلى أن خريجي الدفعة الأولى هم الرواد الذين لم يسيروا على طريق ممهد، بل ساهموا بشجاعتهم وثقتهم في تعبيد مسار أكاديمي جديد، ليصبحوا السفراء الأوائل لمشروع علمي يعكس الطموحات المشتركة للجامعتين في تعزيز قيم التعاون الدولي وبناء جسور التواصل المعرفي.

وأوضح بورغيرا أن تخصص “ريادة الأعمال الإعلامية والابتكار الرقمي” لا ينحصر في النطاق التكنولوجي أو التجاري فحسب، بل يتمحور حول إيجاد حلول مبتكرة لربط المجتمعات، داعياً الخريجين إلى قيادة مرحلة التحول الرقمي القادمة بكفاءة ومسؤولية، وألا يقتصر دورهم على مواكبة المتغيرات السريعة، بل في قيادتها وتوجيهها لخدمة الإنسانية.

وتوجه عميد كلية اللغات والاتصال بجامعة برشلونة بخالص الشكر والتقدير إلى جامعة الشارقة على شراكتها وتفانيها، وإلى أعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية، وعائلات الخريجين لدعمهم المتواصل. وخاطب الخريجين مؤكداً أن تخرجهم اليوم هو بداية حقيقية لعطائهم وإسهامهم في العالم، وأنهم سيظلون دائماً الفصل الأول في تاريخ هذه الشراكة التاريخية بين برشلونة والشارقة، متمنياً لهم مستقبلاً مهنياً زاخراً بالنجاح والتميز والابتكار.

ونيابة عن خريجي البرنامج ألقت الخريجة مهرة الأميري كلمةً عبرت فيها عن سعادتها بتمثيل زميلاتها وزملائها في حفل التخريج من رحلة أكاديمية استثنائية في برنامج ماجستير العلوم في الريادة الإعلامية والابتكار الرقمي المشترك والمتميز بين جامعتي الشارقة وبرشلونة، مشيرةً إلى أن هذه المناسبة ليست مجرد منح درجة علمية، بل تتويج مسيرة عامين من التفاني والمثابرة والتعلم المستمر ورحلة من التجارب والتحديات والفرص.

وأوضحت الأميري أن البرنامج وفر لهم امتياز التعلم في جامعتين عريقتين تتشاركان في الالتزام بالتميز الأكاديمي والابتكار والتعاون الدولي، مؤكدةً أن الدراسة عبر الثقافات والتعلم في بيئة أكاديمية عالمية أسهم في توسيع الآفاق وتعزيز المعرفة وإثراء مسيرتهم بالمهارات والقدرة على التكيف.

وقدمت الأميري خالص الشكر والتقدير إلى سمو الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي على تشريفه حفل التخرج ودعمه المستمر للتعليم العالي والبحث العلمي وتعزيز الشراكات الأكاديمية العالمية، مثمنةً دور إدارة جامعتي الشارقة وبرشلونة وتفانيهم والتزامهم بتطوير مهارات الطلبة مما ساهم في نجاح تجربتهم وغرس المعارف والقيم واكتساب المهارات اللازمة للحياة العلمية والمهنية والشخصية.

واختتمت الخريجة مهرة الأميري كلمتها بتوجيه الشكر إلى أولياء الأمور الذين وفروا للخريجين والخريجات كافة وسائل والدعم والرعاية والتشجيع طوال مسيرتهم إيماناً بقدراتهم مما كان له الأثر الكبير في تحقيق إنجاز التخرج، داعيةً زميلاتها وزملائها إلى مواصلة السعي نحو التميز وتبني التعلم المستمر مدى الحياة وتمثيل جامعاتهم أفضل تمثيل وبكل فخر واعتزاز.

وتفضل سمو رئيس جامعة الشارقة بتسليم الخريجين البالغ عددهم 24 خريجاً وخريجةً، مهناً سموه إياهم تخرجهم ومتمنياً لهم التوفيق في مسيرتهم المستقبلية.

هذا ويمثل برنامج “ماجستير العلوم في الريادة الإعلامية والابتكار الرقمي”، استجابة استراتيجية للتحولات المتسارعة في قطاع الإعلام، حيث يمنح الخريجون والخريجات درجة علمية مزدوجة تعزز حضورهم المهني محلياً وعالمياً من خلال دمج الاتصال الرقمي بعلوم ريادة الأعمال والابتكار، كما يأتي في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع، حيث باتت المهارات الريادية والرقمية شرطاً أساسياً للنجاح في بيئة إعلامية متغيرة.

كما تخلل الحفل فقرة غنائية احتفاءً بتخريج الدفعة الأولى من برنامج “ماجستير العلوم في الريادة الإعلامية والابتكار الرقمي” المشترك بين جامعتي الشارقة وبرشلونة.

وكان سموه قد التقى قُبيل حفل التخريج بالدكتور خوان غوارديا رئيس جامعة برشلونة، متبادلاً سموه معه الأحاديث حول العديد من الموضوعات المشتركة ذات الشأن الأكاديمي والعلمي، وسبل تعزيز التعاون مع الجهات الحكومية التعليمية والإعلامية بما يعزز من الشراكات السابقة ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون المستقبلي.