على خلاف الدورات السابقة، سيتواصل قسم من البرنامج الثقافي ضمن مهرجان جرش للثقافة والفنون، بعد اختتام التظاهرة لأكثر من أسبوعين، في سعي من المنظّمين لتوزيع الفعاليات في عمّان والمحافظات الأردنية على مساحة زمنية أطول من أجل استقطاب جمهور أكبر. تنطلق الأمسيات الشعرية في الثالث والعشرين من يوليو/ تموز المقبل، وتستمر حتى العشرين من أغسطس/ آب المقبل.
البرنامج المخصص للشعر والنقد الأدبي والفن التشكيلي والمسرح، تم تخفيض ميزانيته إلى نصفها قياساً بالعام الماضي، بسبب إنفاق الإدارة السابقة للمهرجان التي أقيلت في التاسع من الشهر الماضي، الحصة الأكبر من الميزانية المرصودة على الحفلات الغنائية التي تقام على المسرح الجنوبي في مدينة جرش الأثرية، وبالتالي لم تتمكن الإدارة الجديدة من تأمين المخصصات ذاتها لبقية الأنشطة التي تقيمها بالتعاون مع عدد من الهيئات الثقافية.
ويُفتتح البرنامج الثقافي في الدورة الحالية بمنح جائزة جمال أبو حمدان لأفضل نص مسرحي، وهي جائزة مشتركة بين المهرجان ورابطة الكتاب الأردنيين، وتخصص في دورتها الحالية للكتابة المسرحية وتبلغ قيمتها ألفي دينار أردني (حوالي ثلاثة آلاف دولار). ويعد أبو حمدان من أبرز الأصوات في السرد الأردني، بدأ الكتابة في نهاية ستينيات القرن الماضي، وترك العديد من المجموعات القصصية والروايات والنصوص المسرحية التي تمّ تقديم بعضها على الخشبة، ولكنه نال شهرة عربية في كتابة سيناريو أكثر من مسلسل تلفزيوني حصل على جوائز عدة، منها “الحجاج”، و”ذي قار”، و”امرؤ القيس”، وشهرزاد”، وغيرها.
ملتقى السرد العربي
تشكل الدورة الثالثة من ملتقى السرد العربي، أهم أركان البرنامج الثقافي، الذي ينظّم تحت عنوان “تحولات السرد في الألفية الثالثة”، وتحمل اسم الروائي الأردني هاشم غرايبة. يناقش المشاركون تحولات الشخصية الروائية عند غرايبة الذي كتب روايته الأولى “بيت الأسرار” عام 1982 وتدور أحداثها في قرية أردنية، بينما تتناول رواياته الأخرى تجربة السجن أو تعود إلى التاريخ القريب والبعيد.
يُفتتح البرنامج بمنح جائزة جمال أبو حمدان لأفضل نص مسرحي
أما برنامج الشعر فيضمّ أمسيتين شعريتين كل يوم، بدلاً من ثلاث وأربع في دورات سابقة، وتنظّم بالاشتراك مع رابطة الكتّاب واتحاد الكتاب ودارة الشعراء، بمشاركة شعراء من تونس والعراق ولبنان واليمن والأردن. كما يعقد سمبوزيوم الفن التشكيلي بالتعاون مع رابطة الفنانين التشكيليين بمشاركة خمسة فنانين عرب، حيث يقام المعرض والورش المصاحبة في كلية الفنون والتصميم في الجامعة الأردنية.
طابع محلي
يركّز المنظمون على البعد الثقافي الأردني بالنظر إلى تبني المؤسسة الرسمية العام الجاري، ما أسمته مشروع توثيق السردية الأردنية التي أثارت بعض الجدل حول الارتجال في تعريف الفكرة وغايات العمل عليها ثقافياً وإعلامياً، خاصة مع الحديث عن كتابة تاريخ الأردن انطلاقاً من أكثر من مليوني عام، بإشراف لجان علمية متخصصة تضم نخبة من الأساتذة والباحثين في مجالات الآثار والتاريخ والجغرافيا والجيولوجيا. انتقادات عديدة طاولت بعض الكتّاب، أشارت إلى أن إنتاج مسلسل درامي واحد أو فيلم سينمائي واحد بمواصفات احترافية، عبر قصة إنسانية تعبّر عن التاريخ الأردني بعيداً عن التوجيه السياسي، كافٍ لتقديم صورة مؤثرة ويمكن أن تبقى في الذاكرة الشعبية للأبد.
في هذا السياق، تنظّم ندوة حول السردية الأردنية، بالإضافة إلى “ملتقى جماليات المكان في الأدب الأردني”، وملتقى “ذاكرة المكان في الأدب الأردني”، ضمن برنامج رابطة الكتاب الأردنيين، لتقديم قراءات تاريخية وتراثية معمارية وشفوية تربط الأجيال بإرثهم.
