وبحسب المدن، “يمكن لتطور مسار العلاقات العراقية السورية أن يعطي مؤشراً إيجابياً ومريحاً للبنان، وللطائفة الشيعية فيه خصوصاً، وهو ما لا ينفصل عن الرسالة الواضحة والمباشرة التي وجهها الرئيس السوري أحمد الشرع لكل اللبنانيين ولأبناء الطائفة الشيعية. وهو ما سيتوج خلال الزيارة التي سيجريها الشيباني إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، وهو اللقاء الأول من نوعه بين السلطة السورية الجديدة، وبري. وهنا تحمل زيارة الشيباني نقاط كثيرة أبرزها:

أولاً، طمأنة المسؤولين اللبنانيين بأنه لا وجود لأي نية سورية للتدخل عسكرياً في لبنان. 

ثانياً، تأكيد دمشق حرصها على تطوير العلاقات من دولة إلى دولة، وتقوية وتعزيز المؤسسات. 

ثالثاً، البحث في المشاريع المشتركة التي يمكن للبلدين الاستفادة منها، لا سيما أن سوريا تقدم على تطور كبير في مجالات اقتصادية واستثمارية وفي مجالات النفط والغاز أو ممرات التجارة ولا بد للبنان الاستفادة من ذلك. 

رابعاً، رسالة مباشرة ينقلها الشيباني عن الرئيس الشرع بأنه منذ الأيام الأولى مد اليد للبنان وأبدى الاستعداد للتعاون واحترام البلدين لسيادة بعضهما البعض وأنه يجب عدم خسارة فرصة الانتقال إلى مرحلة جديدة ومتطورة من العلاقات بينهما. 

خامساً، البحث في تعزيز الإجراءات الأمنية والعسكرية على الحدود ومنع التهريب وضبطها بشكل كامل، بما لا يؤثر سلباً على أمن البلدين، وإزالة أي عنصر يشكل تهديداً لأمن البلدين. 

سادساً، تأكيد أن سوريا غير معنية بأي صراع مذهبي أو طائفي وغير معنية بالانتقام ولا بفتح جروح الماضي. 

سابعاً، تشديد دمشق على ضرورة تقوية الدولة اللبنانية ومؤسساتها وبناء علاقة قائمة على الاحترام، وبعيداً عن الحسابات الضيقة داخلياً أو خارجياً، وأن تكون العلاقات قائمة على مبدأ المصلحة المشتركة بين البلدين، من دون أي تدخلات خارجية.

ثامناً، البحث في الضمانات المشتركة بين البلدين؛ أي طمأنة دمشق بأن لا نوايا عسكرية لها في لبنان، ولن تشكل أي تهديد على سيادته وكيانه، مقابل الحصول على ضمانات بأن لا يتم التدخل بالشأن السوري الداخلي لا في عمليات التهريب ولا عبر الفلول أو غيرهم. إضافة إلى البحث في ملف الفلول الذين يقيمون على الأراضي اللبنانية. 

تاسعاً، تأكيد سوريا حرصها على تطبيق اتفاق الطائف كاملاً في لبنان، واحترام مؤسسات الدولة اللبنانية، وحرصها على العلاقة مع كل المكونات. وأنه على الرغم من وجود مشكلة مع حزب الله، أو إشكاليات أو مخاوف، فهذه يجب حلّها عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وليس من خلال الدخول في صراع. 

عاشراً، طرح رؤية دمشق لخروج لبنان من أزماته التي تقوم على انضواء كل القوى السياسية داخل الدولة، وهذا بالتحديد ما يتعلق بحزب الله، على قاعدة النصح والاستفادة من الوقائع والفرص المتاحة، وهنا يمكن لتطور العلاقات العراقية السورية أن يشكل عنصراً مريحاً لهذا المسار، على قاعدة الاتجاه نحو تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بما يعود بالفائدة على الدول الثلاث وعلى كل المكونات فيها. فالمنطق الذي تعمل وفقه دمشق هو تعزيز العلاقات بين الدول التي يفترض بها أن تشكل الحاضنة والجامعة لكل المكونات، وهو ما يجري في مسار العلاقات السورية العراقية، وتريد له أن يتحقق في مسار العلاقة السورية اللبنانية، لأن تعزيز العلاقات من دولة إلى دولة، وحماية المكونات داخل كل دولة سيكون كفيلاً بإضعاف التدخلات الخارجية سواء كانت من إيران أو من إسرائيل.