الشارقة 24:

ينظّم معهد الشارقة للتراث خلال الفترة من 7 إلى 10 يوليو الجاري، الدورة الثالثة من مؤتمر التراث، تحت شعار “التقاليد الشفاهية في عالم متغير: من الأداء الحيّ إلى الوسائط الرقمية”، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والخبراء والمتخصصين من دولة الإمارات وعدد من الدول العربية، في إطار جهود المعهد المستمرة لتعزيز حضور التراث الثقافي غير المادي، وتطوير آليات حفظه وصونه ونقله إلى الأجيال القادمة.

ويأتي انعقاد المؤتمر اتساقاً مع رؤية معهد الشارقة للتراث، الرامية إلى حماية التراث الإنساني وصونه، واستشراف مستقبل التقاليد الشفاهية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، انطلاقاً من كونها منظومة ثقافية حيّة، تُنتج المعنى، وتعيد إنتاجه عبر الأجيال، وتشكل أحد أهم روافد الذاكرة الجمعية، بما تحمله من قيم ومعارف وتجارب متوارثة، تستمد حيويتها من الأداء الحيّ والتداول المجتمعي.

ويناقش المؤتمر على مدى 3 أيام مجموعة من القضايا العلمية والفكرية، من خلال 5 محاور رئيسة، تشمل: التقاليد الشفاهية بين التأصيل النظري والتحول الرقمي، والتقاليد الشفاهية والتراث الثقافي غير المادي: المفهوم والوظيفة وإشكالات الصون، والتقاليد الشفاهية والأداء في زمن الخوارزميات، وصون التقاليد الشفاهية في العصر الرقمي: الأبعاد المؤسسية والتجارب العالمية، إضافة إلى قضايا الحماية القانونية وحقوق المجتمعات الحاملة للتراث.

كما يشهد المؤتمر تنظيم جلسات علمية متخصصة، تستعرض أحدث الدراسات والتجارب العربية والدولية في توثيق التقاليد الشفاهية ورقمنتها، إلى جانب مناقشة التحديات التي تواجه التراث غير المادي، في ظل التطورات التقنية المتلاحقة، واستعراض أفضل الممارسات المؤسسية في الحفاظ على الموروث الثقافي.

وسيكون المؤتمر كذلك منصة للاحتفاء بالإنتاج العلمي للمعهد، من خلال توقيع 35 إصداراً جديداً، تتناول موضوعات متنوعة في مجالات التراث والثقافة الشعبية والدراسات المتخصصة، بما يعكس الدور البحثي والمعرفي الذي يضطلع به المعهد في إثراء المكتبة العربية، وتعزيز حركة التأليف والنشر في مجال التراث.

وأكد سعادة الدكتور عبد العزيز المسلّم، رئيس معهد الشارقة للتراث، أن مؤتمر التراث في دورته الثالثة يجسد رؤية المعهد في مواكبة التحولات العالمية التي يشهدها قطاع التراث، مع الحفاظ على أصالته وهويته، مشيراً إلى أن التقاليد الشفاهية لم تعد مجرد موروث يُحفظ في الذاكرة، بل أصبحت اليوم بحاجة إلى أدوات جديدة تضمن استدامتها وانتقالها إلى الأجيال القادمة في بيئة رقمية متسارعة.

وقال المسلّم: “نؤمن في معهد الشارقة للتراث بأن التقاليد الشفاهية تمثل نبض الهوية الثقافية للمجتمعات، وأن صونها لا يتحقق بالتوثيق وحده، وإنما بالحفاظ على سياقاتها الحية، وتمكين المجتمعات الحاملة لها، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة والوسائط الرقمية بوصفها أدوات داعمة لنقل هذا الإرث الإنساني إلى المستقبل. ويأتي المؤتمر ليجمع نخبة من الخبراء والباحثين من الإمارات والوطن العربي، بهدف تبادل الرؤى والخبرات، والخروج بتوصيات عملية تسهم في تطوير سياسات حماية التراث الثقافي غير المادي، وتعزيز حضوره محلياً وعربياً ودولياً”.

وأضاف أن توقيع 10 إصدارات جديدة على هامش المؤتمر يؤكد التزام معهد الشارقة للتراث رسالته العلمية والثقافية، وحرصه على دعم البحث الأكاديمي، وإنتاج المعرفة المتخصصة، بما يسهم في ترسيخ مكانة الشارقة مركزاً إقليمياً ودولياً للدراسات التراثية وصون التراث الثقافي غير المادي.