تونس ـ تستعد الدورة الستون من مهرجان قرطاج الدولي لبرمجة فنية استثنائية تعيد إلى المسرح الروماني بقرطاج مجموعة من أبرز الأسماء العربية والعالمية، في دورة تتزامن مع الاحتفال بمرور ستين عاما على تأسيس أحد أعرق المهرجانات في العالم العربي وإفريقيا.
وتأتي هذه الدورة لتؤكد مكانة قرطاج كمنصة ثقافية وفنية تجمع بين الأصالة والانفتاح على مختلف التيارات الموسيقية العالمية.
وأكد مصدر رسمي مطلع أن الدورة الجديدة ستشهد عودة عدد من النجوم الذين ارتبطت أسماؤهم بتاريخ المهرجان وجمهوره الواسع، من بينهم الفنانة السورية ميادة الحناوي، التي تعود إلى قرطاج بعد غياب دام 21 عاما، منذ آخر حفل لها سنة 2005.
وتُعد هذه العودة حدثا فنيا بارزا بالنظر إلى القيمة الفنية الكبيرة التي تمثلها الحناوي في المشهد الغنائي العربي، وإلى العلاقة التاريخية التي جمعتها بجمهور قرطاج.
كما يشهد المهرجان عودة الفنان الجزائري الشاب خالد إلى ركح المسرح الروماني بعد آخر مشاركة له سنة 2016، حيث يحظى حضوره دائما بتفاعل جماهيري واسع نظرا لشعبيته الكبيرة وأعماله التي تجاوزت الحدود الجغرافية. ويُنتظر أن يقدم خلال هذه الدورة باقة من أشهر أغانيه التي رسخت اسمه كأحد رموز موسيقى الراي عالميًا.
وتستأنف الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي لقاءها بجمهور قرطاج بعد آخر ظهور لها سنة 2018، في عودة مرتقبة تحمل الكثير من الترقب، خاصة وأن الرومي تُعد من أبرز الأصوات العربية الكلاسيكية التي ارتبطت بالمهرجان عبر سنوات طويلة من الحفلات الناجحة التي تركت بصمة خاصة على ركح المسرح الروماني.
وفي خطوة تُسجل لأول مرة في تاريخ المهرجان، سيشهد قرطاج الظهور الأول للفنان سامي يوسف على ركحه الروماني، بعد أن سبق له أن أحيا حفلا في تونس سنة 2012 بالقاعة المغطاة برادس.
ويُنتظر أن يقدم يوسف تجربة موسيقية مختلفة تمزج بين الروحانيات والموسيقى المعاصرة، ما يضيف تنوعًا جديدًا إلى برمجة هذه الدورة.
ويؤكد المصدر ذاته أن حفل افتتاح الدورة الستين سيكون من تأمين الفنان التونسي صابر الرباعي، الذي يُعد أحد أبرز نجوم الأغنية التونسية والعربية.
ويأتي اختياره لافتتاح هذه الدورة الرمزية ليعكس حضور الفنان التونسي في قلب هذا الحدث الثقافي الكبير، ويعزز من رمزية الافتتاح الذي يتزامن مع الاحتفال بمرور ستة عقود على انطلاق المهرجان.
ولا تقتصر البرمجة على الأسماء العربية فقط، إذ من المنتظر أن تستضيف هذه الدورة الفنانة العالمية أنجليك كيدجو، المعروفة بأعمالها التي تمزج بين الموسيقى الإفريقية والأنماط العالمية، ما يضيف بعدًا دوليًا واضحًا للدورة الجديدة. كما تشارك الفنانة التونسية نبيهة كراولي إلى جانب عدد من الفنانين التونسيين والعرب والأجانب، في تركيبة فنية تعكس تنوع الهوية الموسيقية للمهرجان.
ويشير المصدر إلى أن هذه الدورة تأتي في سياق احتفالي خاص، حيث يسعى المنظمون إلى تقديم برنامج يجمع بين الذاكرة الفنية للمهرجان وتطلعاته المستقبلية، من خلال استحضار أسماء صنعت مجده عبر سنوات طويلة، إلى جانب فتح المجال أمام تجارب موسيقية جديدة تعكس تطور المشهد الفني العالمي.
وفي سياق الاستعدادات التنظيمية، من المنتظر عقد ندوة صحفية رسمية للدورة الستين يوم 7 جويلية/يوليو الجاري بالمتحف المسيحي المبكر في قرطاج، حيث سيتم الكشف عن البرنامج الكامل للمهرجان، إلى جانب تفاصيل العروض وجدول الحفلات وآليات التنظيم.
ويُرتقب أن تشكل هذه الندوة فرصة لتسليط الضوء على الرهانات الفنية لهذه الدورة الاستثنائية.
كما أفاد المصدر نفسه بأنه سيتم خلال الساعات المقبلة فتح باب بيع التذاكر عبر المنصات الإلكترونية المخصصة لذلك، في خطوة تهدف إلى تسهيل عملية الحجز للجمهور وتفادي الاكتظاظ، خاصة مع التوقعات الكبيرة بحضور جماهيري واسع من داخل تونس وخارجها.
وتعكس الدورة الستون لمهرجان قرطاج الدولي، وفق المتابعين، استمرار هذا الحدث في لعب دور محوري في المشهد الثقافي العربي والإفريقي، باعتباره مساحة تجمع بين كبار الفنانين وتفتح المجال أمام التلاقي الفني بين مختلف الثقافات، في تظاهرة رسخت مكانتها كأحد أهم المواعيد الموسيقية في المنطقة.
