الجمعة 17 يوليو 2026
قبل 45 عامًا تمامًا، وصل فيلم Indiana Jones and the Raiders of the Lost Ark إلى دور السينما، وكأنه يفتح بابًا جديدًا في تاريخ المغامرة على الشاشة. واليوم، يتقاطع هذا الحدث مع عودة ستيفن سبيلبرغ إلى الأضواء من خلال فيلمه الجديد “Disclosure Day”، وكأن الزمن يعيد ترتيب نفسه ليضع المخرج في مواجهة تاريخه الخاص.
خلال الأسبوع الماضي، بدا وكأن مشاهدة أفلام سبيلبرغ تحولت إلى رحلة شخصية كاملة. من Jaws إلى Saving Private Ryan، ومن Catch Me If You Can إلى Close Encounters، وصولًا إلى Raiders of the Lost Ark، كان واضحًا أن هذا الرجل لا يصنع أفلامًا فقط، بل يبني عالمًا متكاملًا من الذاكرة السينمائية. وحتى مع بقاء Catch Me If You Can في الصدارة كالفيلم المفضل لدي، فإن Raiders يأتي في المرتبة الثانية مباشرة دون تردد.
إعادة الغوص في أعمال سبيلبرغ خلال الأيام الماضية تؤكد فكرة واحدة: مسيرته السينمائية أعمق بكثير مما تبدو عليه. على امتداد ما يقارب ستة عقود، قدّم عددًا هائلًا من الأعمال التي يصعب حصرها، ليس فقط من حيث الكم، بل من حيث الجودة التي لا تزال تصمد أمام الزمن وتزداد قوة مع كل إعادة مشاهدة.
لكن Raiders of the Lost Ark يظل حالة خاصة داخل هذه المسيرة. الفيلم يبدو وكأنه تجميع مثالي لعناصر نادرة اجتمعت في اللحظة المناسبة. كثيرًا ما يُغفل اسم لورانس كاسدان، كاتب السيناريو، رغم أنه أحد أهم أسباب نجاح العمل. صحيح أن جورج لوكاس وضع الأساس القصصي، لكن الحوار الذي صاغه كاسدان منح الشخصيات حياة حقيقية، خصوصًا إنديانا جونز. النصف الأول من الفيلم، حين نتعرف على خلفية إندي وعلاقته بالاستخبارات وطريقه كعالم آثار، مكتوب بذكاء خفيف وسلاسة تجعل القصة تتحرك دون أي تعثر.
أما الإخراج، فهو أحد أكثر ما يثبت عبقرية سبيلبرغ. من المشاهد الأسطورية التي أصبحت جزءًا من تاريخ السينما، مثل مشهد الهروب الافتتاحي داخل المعبد، إلى اللقطات الهادئة داخل القاعات الدراسية والمكتبات، كل إطار يبدو محسوبًا بدقة لافتة. لا توجد حركة زائدة، ولا لحظة ضائعة. كل شيء مصمم ليخدم الإيقاع والتوتر والجمال في آن واحد.
ثم يأتي هاريسون فورد، الذي يكاد حضوره وحده يغيّر معنى البطولة في السينما. الكاريزما التي يمتلكها لا يمكن اختصارها أو شرحها بسهولة، وكأن الشخصية خُلقت له منذ البداية. ومن الصعب اليوم تخيّل أي ممثل آخر يرتدي القبعة ويستخدم السوط بالطريقة التي جعلها فورد أيقونية. حتى تفاصيل الأداء الصغيرة، سواء في لحظات الجري أو الهمس داخل مكتبة مظلمة، تحمل ثقة نادرة لشخص يبدو وكأنه وُلد ليكون نجم شاشة.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.
