يشقّ فيلم الرعب منخفض الميزانية “أوبسيشن” (Obsession) أو “هوس” للمخرج الشاب كوري باركر، الذي يخوض أولى تجاربه في الإخراج السينمائي، طريقه ليصبح واحداً من أكثر الأفلام تحقيقاً للأرباح في تاريخ السينما، بعدما تجاوزت إيراداته العالمية 400 مليون دولار.

ومنذ عرضه الأول في مهرجان تورونتو السينمائي العام الماضي، ثم وصوله إلى دور العرض مطلع أيار/مايو، تحوّل الفيلم خلال الشهرين الماضيين إلى ظاهرة جماهيرية انتشرت بفضل التوصيات الشفهية، ولا سيما بين أبناء الجيل زد من عشاق أفلام الرعب.

ووضع هذا النجاح باركر (26 عاماً) في مصاف الأسماء الصاعدة في هوليوود، بعدما انتقل من صناعة المحتوى على يوتيوب إلى تقديم أول فيلم روائي طويل له، الذي لم تتجاوز كلفة إنتاجه ما بين 750 ألف دولار ومليون دولار.

 

مايكل جونستون وإندي نافاريت في “أوبسيشن“. (IMDb)

مايكل جونستون وإندي نافاريت في “أوبسيشن“. (IMDb)

 

في الإطار، قال بروس ناش، مؤسس موقع The Numbers المتخصص في تتبع بيانات صناعة السينما، لوكالة “فرانس برس”: “إذا نظرنا إلى نسبة الإيرادات العالمية في شباك التذاكر مقارنة بميزانية الإنتاج، فإن الفيلم في طريقه لأن يصبح أنجح فيلم في التاريخ، وهو أمر استثنائي”.

وأضاف أنّ الفيلم، الذي بلغت إيراداته العالمية نحو 430 مليون دولار، تجاوز بالفعل فيلم الإثارة الخارقة للطبيعة “مشروع الساحرة بلير” (The Blair Witch Project) الصادر عام 1999، والذي حقق نحو 250 مليون دولار، رغم أن ميزانيته لم تتجاوز 600 ألف دولار.

أما من حيث الإيرادات الإجمالية، فقد حققت أفلام هوليوود الضخمة، مثل سلسلة “أفاتار” و”فروزن” و”تيتانيك”، أرقاماً أعلى، لكنها أُنتجت بميزانيات تفوق ميزانية باركر بمئات المرات.

من تقليب البرغر إلى الشاشة الكبيرة

لم يقتصر نجاح باركر، المولود في ولاية ألاباما، على تجاوز التوقعات، بل تفوّق أيضاً على فيلم الرعب الآخر الذي شكّل مفاجأة العام، “باك رومز” (غرف خلفية) للمخرج كين بارسونز (20 عاماً)، والذي حقق 360 مليون دولار بإنتاج بلغت كلفته نحو 10 ملايين دولار.

 

مخرج “أوبسيشن“ كوري باركر. (IMDb)

مخرج “أوبسيشن“ كوري باركر. (IMDb)

 

ويحتلّ الفيلمان معاً مكاناً ضمن قائمة أعلى عشرة أفلام تحقيقاً للإيرادات في عام 2026، في مؤشر إلى الشعبية المتزايدة لأفلام الرعب بين الشباب، وبداية اتجاه جديد يتمثل في انتقال صناع المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي إلى صناعة السينما.

من جانبه، قال المخرج الحائز جائزة الأوسكار كريستوفر نولان، لـ”فرانس برس” وعدد من الصحافيين المتخصصين في شؤون الترفيه الأسبوع الماضي في باريس: “إنهما يبعثان على كثير من التفاؤل بشأن مستقبل السينما”.

انتقل باركر من مسقط رأسه في مدينة موبيل بولاية ألاباما إلى لوس أنجلوس بعد تخرجه من المدرسة الثانوية، حيث درس السينما وكان يطمح إلى أن يصبح ممثلاً. وقبل سنوات قليلة، كان يعمل في تقليب البرغر في أحد مطاعم لوس أنجلوس، إلى جانب عمله في “ستاربكس”، ويقبل بأيّ وظيفة في قطاع السينما أو التلفزيون تساعده على تأمين نفقات معيشته.

كما حصل الشاب الأشقر، المعروف بهوايته في جمع النظارات الشمسية، على دور صغير في مسلسل “It’s Always Sunny in Philadelphia”، وعمل أيضاً مشرفاً على تطبيق بروتوكولات السلامة الخاصة بجائحة كوفيد-19 خلال إنتاج عمل آخر.

 

مشهد من فيلم “أوبسيشن“. (IMDb)

مشهد من فيلم “أوبسيشن“. (IMDb)

 

وفي الوقت نفسه، كان وشريكه الإبداعي كوبر توملينسون يطوّران محتوى رقمياً، يمزجان فيه بين المقاطع الكوميدية على تيك توك وإنستغرام وأفلام الرعب القصيرة، مثل “The Chair”، التي نشراها عبر قناتهما على يوتيوب “That’s a Bad Idea”.

وقال باركر في مقابلة حديثة مع بودكاست The Big Picture: “خلال تلك الرحلة، تتعلم الإيقاع، وتكتشف حيلاً مثل كيفية جذب انتباه المشاهد خلال الثواني الثلاث الأولى”.

ما المشاريع المقبلة؟

تقوم حبكة “Obsession” على فكرة بسيطة ومبتكرة في آن واحد؛ إذ يستخدم شاب تميمة للحظ تُعرف باسم “One Wish Willow” ليتمنى أن تقع صديقته المقرّبة، التي يكنّ لها مشاعر الحب منذ سنوات، في غرامه بجنون.

لكن هذا التمني يقود إلى سلسلة من النتائج العنيفة والمقلقة، التي توفر جرعة مكثفة من الرعب حتى لمحبي هذا النوع السينمائي، وفي الوقت نفسه تطرح تساؤلات حول العلاقات السامة، وثقافة المواعدة، ومفهوم الرضا والموافقة.

 

مايكل جونستون في “أوبسيشن“. (IMDb)

مايكل جونستون في “أوبسيشن“. (IMDb)

 

وشكّل الفيلم صفقة مربحة لشركة “فوكس فيتشرز” التابعة لاستوديو “يونيفيرسال”، بعدما اشترت حقوق توزيعه مقابل 15 مليون دولار خلال مهرجان تورونتو السينمائي العام الماضي.

ويعمل باركر حالياً على عدد من المشاريع الجديدة، من بينها فيلمه الروائي الطويل الثاني “Anything But Ghosts”، الذي يشارك في بطولته إلى جانب توملينسون، كما وقع عليه الاختيار لإخراج نسخة جديدة من فيلم الرعب الكلاسيكي “The Texas Chain Saw Massacre” الصادر عام 1974.

وقال لصحيفة The Hollywood Reporter: “لدي الكثير من الأمور التي ينبغي أن أوازن بينها، ومن هنا يأتي التوتر الحقيقي. لا أعرف ما الذي ينبغي أن أفعله بعد ذلك”.