الشارقة 24:
حصلت الجامعة الأميركية في الشارقة، على ثالث براءة اختراع أميركية من مكتب الولايات المتحدة لبراءات الاختراع والعلامات التجارية، عن تقنية طورها باحثون من الجامعة لتوصيل العلاج الكيميائي إلى أورام الثدي، وتجمع بين حويصلات تحمل العلاج، وجسم مضاد يستهدف الخلايا السرطانية، والموجات فوق الصوتية لتحفيز إطلاق الدواء في الموضع المحدد.
ويقود الفريق البحثي الدكتور غالب الحسيني، نائب مدير الجامعة المشارك للبحوث وأستاذ الهندسة الكيميائية والبيولوجية في الجامعة الأميركية في الشارقة.
ويضم الفريق الدكتور محمد الصياح، أستاذ الأحياء والكيمياء والعلوم البيئية في كلية الآداب والعلوم بالجامعة الأميركية في الشارقة، وأمل الصادق، خريجة الجامعة عام 2018 بدرجة ماجستير العلوم في الهندسة الكيميائية، وطالبة دكتوراه حالياً في الهندسة الكيميائية بجامعة خليفة.
حويصلات دقيقة مجوفة
وتعتمد التقنية على الجسيمات الشحمية (أو ما يعرف باسم الليبوسومات)، وهي حويصلات دقيقة مجوفة تتكون من دهون تشبه الدهون الموجودة في أغشية الخلايا، وتثبت أجساماً مضادة على سطحها الخارجي، وتتمثل وظيفتها في التعرف إلى بروتينات محددة موجودة على الخلايا السرطانية والارتباط بها، ثم توجه الموجات فوق الصوتية إلى منطقة الورم لتحفيز تفكك الحويصلات الحاملة للعلاج الكيميائي وإطلاق الدواء في المنطقة المستهدفة.
وتوسع براءة الاختراع الجديدة، نطاق التقنية ليشمل استخدام جسم مضاد يعرف باسم “سيتوكسيماب”، يستهدف بروتيناً يسمى “مستقبل عامل نمو البشرة”، موجود على سطح بعض خلايا سرطان الثدي، ويسهم في تحفيز نموها وتكاثرها.
وكانت براءات الاختراع السابقة، قد شملت استخدام جسم مضاد يعرف باسم “تراستوزوماب” (هيرسيبتين)، يستهدف بروتينًا آخر يسمى “مستقبل عامل نمو البشرة البشري من النوع الثاني”، يوجد على سطح بعض الخلايا السرطانية، إلا أن النهج الجديد قد يكون مناسبًا لبعض حالات سرطان الثدي الثلاثي السلبي، وهو نوع من السرطان لا تظهر فيه الفحوص وجود مستقبلات هرموني الإستروجين والبروجستيرون أو بروتين “مستقبل عامل نمو البشرة البشري من النوع الثاني” الذي كانت التقنية تستهدفه سابقًا، وبما أن مستويات بروتين “مستقبل عامل نمو البشرة” ترتفع في بعض هذه الأورام، فقد أصبح هذا البروتين هدفًا محتملًا للعلاج باستخدام التقنية الجديدة.
وقال الدكتور الحسيني: “توسع براءة الاختراع الجديدة نطاق أبحاثنا ليشمل حويصلات تستخدم الجسم المضاد “سيتوكسيماب” للتعرف إلى بروتين “مستقبل عامل نمو البشرة” الموجود على بعض خلايا سرطان الثدي. ويساعد الجسم المضاد على توجيه الحويصلات نحو الورم، فيما تحفز الموجات فوق الصوتية إطلاق العلاج الكيميائي في المنطقة المستهدفة”.
سلسلة من البراءات
وتندرج براءة الاختراع الجديدة ضمن سلسلة من البراءات المستندة إلى ابتكار تقدم باحثو الجامعة بطلب تسجيله لأول مرة عام 2017.
وكانت الجامعة، قد حصلت على براءتي اختراع أميركيتين سابقتين في عامي 2020 و2024، تناولت الأولى حويصلات دوائية موجهة باستخدام الجسم المضاد “هيرسيبتين”، فيما شملت الثانية توسيع نطاق التقنية ليضم ترددات ومستويات طاقة إضافية للموجات فوق الصوتية. أما براءة الاختراع الجديدة، فتغطي طريقة تستخدم حويصلات دوائية موجهة بواسطة الجسم المضاد “سيتوكسيماب”.
وقال الدكتور الصياح: “تظهر بعض حالات سرطان الثدي الثلاثي السلبي ارتفاعًا في مستويات بروتين “مستقبل عامل نمو البشرة”، ما يجعل هذا البروتين هدفًا يستحق الدراسة لتوجيه الأدوية إلى الخلايا السرطانية، إلا أن الحويصلات الدوائية التي تستهدف هذا البروتين باستخدام الجسم المضاد “سيتوكسيماب” لم تخضع للاختبار بعد، ما يستدعي إجراء مزيد من الدراسات لتحديد إمكاناتها العلاجية”.
وتتواصل حاليًا الدراسات على الحيوانات لتقييم سلامة الحويصلات الموجهة باستخدام الجسم المضاد “هيرسيبتين” وفاعليتها.
دراسة الحويصلات الموجهة باستخدام الجسم المضاد سيتوكسيماب
ويعتزم الفريق دراسة الحويصلات الموجهة باستخدام الجسم المضاد “سيتوكسيماب” بعد استكمال تلك الدراسات، وقبل الانتقال إلى اختبار هذه التقنية على البشر، ستكون هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث، وتصنيع الحويصلات الدوائية وفق المعايير الصيدلانية المعتمدة، وإجراء اختبارات السلامة اللازمة، والحصول على الموافقات التنظيمية المطلوبة.
وتشارك في الدراسات على الحيوانات الدكتورة ريميا رادا والدكتور فينود بول، زميلا أبحاث ما بعد الدكتوراه في الجامعة الأميركية في الشارقة، والدكتورة شبانة أنجم، زميلة أبحاث ما بعد الدكتوراه في جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية.
وقالت الصادق: “بصفتي خريجة من الجامعة الأميركية في الشارقة وشريكة في الابتكار، أشعر بالفخر لتقدير هذا العمل ومنحه براءة اختراع. وستساعد الاختبارات الإضافية في تحديد ما إذا كان هذا النهج سينتقل إلى مراحل التطوير المستقبلية”.
وأجري البحث ضمن مجموعة أبحاث الموجات فوق الصوتية في مجال السرطان في الجامعة الأميركية في الشارقة، بمشاركة طلبة البكالوريوس والدراسات العليا وزملاء أبحاث ما بعد الدكتوراه في الجامعة.
وشملت مصادر دعم البحث منح الجامعة الأميركية في الشارقة لأبحاث أعضاء الهيئة التدريسية، ومؤسسة الجليلة، ومؤسسة الشيخ سعود بن صقر القاسمي لبحوث السياسة العامة، وبيت أصدقاء المرضى الخيري في إمارة الشارقة، وبرنامج تكامل التابع لدائرة التنمية الاقتصادية – أبوظبي، وجوائز رواد التكنولوجيا والابتكار في مجال الرعاية الصحية، وجائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية، وجمعية أصدقاء مرضى السرطان، وكرسي أستاذية دانة غاز في الهندسة الكيميائية.
وتضيف براءة الاختراع هذه إلى محفظة براءات الاختراع التي حصل عليها باحثو الجامعة في مجالات متنوعة، وتعكس قوة بيئتها البحثية وخبرات باحثيها وأهمية التعاون بين التخصصات في تطوير أبحاث قد تسهم في خدمة المجتمع.
