Published On 4/5/20264/5/2026

|

آخر تحديث: 14:05 (توقيت مكة)آخر تحديث: 14:05 (توقيت مكة)

ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز ” البريطانية، اليوم الاثنين، أن العمل في السعودية جار على توسيع ميناء نيوم على البحر الأحمر، في ظل تركيز المملكة على تطوير البنية التحتية على ساحلها الغربي على خلفية أزمة إغلاق مضيق هرمز وتعطل حركة التجارة البحرية في مياه الخليج.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن صورا للأقمار الصناعية تعود لمارس/آذار الماضي تظهر أن أجزاء من ميناء نيوم، الواقع في أقصى الشمال الغربي للسعودية، ما تزال قيد الإنشاء.

وتفيد الصور نفسها بوجود عدد كبير من شاحنات الشحن، ما يشير إلى نشاط ملحوظ بالميناء، كما أن أعمال الحفر قد اكتملت، وتم تركيب رافعات على الرصيف.

وحسب المصدر نفسه فإنه من غير الواضح نوعية البضائع التي تشحن حديثا عبر الميناء، والذي لا يتعامل مع شحنات النفط حتى الآن.

من جانبه، نشر الحساب الرسمي لمشروع نيوم على يوتيوب قبل أسبوعين فيديو، ذكر فيه أنه “في ظل تحول سريع في مسارات التجارة العالمية، يبرز ميناء نيوم كمركز لوجستي إستراتيجي يربط أوروبا، ومصر، والمملكة، والعراق، ودول الخليج عبر ممرات لوجستية متكاملة تدعم حركة البضائع برا وبحرا، وبالشراكة مع كبرى شركات الشحن والمشغلين الإقليميين”.

وأضافت القناة الرسمية للمشروع أن الميناء يتعامل مع مختلف أنواع الشحنات على مدار الساعة، وأن السلطات تنفذ أعمال توسعة في هذه المنشأة لاستقبال سفن أكبر تزيد من الطاقة الاستيعابية للميناء في السنوات القليلة المقبلة.

الرواج في أرقام

وتفيد أحدث الإحصائيات الرسمية أن ميناء نيوم جاء في المرتبة الثالثة بعد ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبد العزيز بالدمام في استقبال سفن الحاويات في عام 2024 بنحو 951 سفينة لميناء نيوم. واستقبل الميناء 2.2 مليون طن من البضائع، أي ما يُعادل 2% تقريبا من واردات السعودية.

من ناحيتها، نقلت صحيفة “فايننشال تايمز” عن دبلوماسي غربي، لم تكشف عن اسمه، قوله إنه “على الرغم من أن المملكة العربية السعودية كانت أقل تضررا من الحرب مقارنة بدول خليجية أخرى، فإن مركز ثقلها الاقتصادي ينتقل تدريجيا إلى الساحل الغربي”.

كما صرح تيم كالين، الباحث الزائر في معهد دول الخليج العربية في واشنطن والرئيس السابق لبعثة صندوق النقد الدولي إلى السعودية للصحيفة البريطانية بأن “السعودية بذلت جهودا كبيرة لتطوير موانئ البحر الأحمر في إطار التوجه نحو الخدمات اللوجستية. وقد أُحرز تقدم ملحوظ في تحسين البنية التحتية للموانئ وإدخال التكنولوجيا في الإجراءات الجمركية”.

ميناء ينبع

وأشارت الصحيفة إلى الزيادة في صادرات النفط عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر عقب اندلاع حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، حيث بلغت نحو 29 مليون من النفط أسبوعيا منذ مطلع شهر أبريل/نيسان الماضي، وفق ما نقلته الصحيفة عن شركة “كبلر” المتخصصة في بيانات النقل البحري.

جانب من ميناء ينبع على البحر الأحمر (الصحافة السعودية)

وحسب المصدر السابق فإن هذه الزيادة في صادرات ميناء ينبع تمثل ارتفاعا بنسبة 400% بين شهر فبراير/شباط وأبريل/نيسان الماضيين.

وتمكنت السعودية من تحويل جانب هام من صادرات النفط عبر خط أنابيب شرق-غرب، والذي يمتد لأكثر من 1200 كيلومتر ويربط بين كبريات حقول النفط شرقي المملكة وبين ميناء ينبع، وتم إنشاء هذا الخط في ثمانينيات القرن الماضي خلال الحرب بين العراق وإيران.

كما أطلقت السلطات السعودية هذا الشهر 5 ممرات لوجستية جديدة تربط موانئ الخليج بالبحر الأحمر، وذلك في إطار جهودها لزيادة الاعتماد على هذه الموانئ البعيدة عن مضيق هرمز.

وكانت السعودية أنشأت مدينة ينبع الصناعية في سبعينيات القرن الماضي في إطار جهودها لتنويع اقتصادها بعيدًا عن صناعة النفط الخام.

واستمر النفط في توليد ما بين 70 إلى 90% من إيرادات الدولة لعقود، إلا أن هذه النسبة انخفضت إلى 55% في العام الماضي، في ظل تنفيذ خطط الرياض لتنويع اقتصاد البلاد، وتخفيض اعتماد على النفط.

النقل البري والجوي

وتشير صحيفة “فايننشال تايمز” إلى خطة سعودية بقيمة 27 مليار دولار لإنشاء خط سكة حديد بطول 1500 كيلومتر، يطلق عليه اسم “الجسر البري” يربط العاصمة السعودية الرياض بمدينة جدة، وتضيف الصحيفة أن مشروع الجسر البري سينجز بحلول عام 2034.

وخلال الحرب على إيران، سعت السعودية – وفق صحيفة فاينشال تايمز – إلى ترسيخ مكانتها كمركز عبور إقليمي في ظل إغلاق مضيق هرمز والتعطل الكبير لحركة الملاحة الجوية في المنطقة، إذ
نقلت شركات طيران من الكويت والبحرين بعض عملياتها مؤقتا إلى المطارات السعودية.

كما سمحت السلطات السعودية بمرور المزيد من شاحنات المواد الغذائية عبر أراضيها مقارنة بالفترة ما قبل اندلاع الحرب، وألغت رسوم التخزين مما وفر دعما للدول المجاورة التي عادة ما تتلقى إمدادات المواد الغذائية عبر موانئ الخليج.

المصدر: فايننشال تايمز + وكالة الأنباء السعودية (واس)