تتقدّم زيارة رئيس الحكومة نواف سلام المرتقبة إلى دمشق كخطوة تتجاوز بعدها البروتوكولي، لتقرأ كاستجابة مباشرة لاعتراض سوري بدأ يتبلور تدريجياً في الكواليس، قبل أن يتحول إلى موقف سياسي واضح. فدمشق، التي راقبت خلال الأشهر الماضية تموضعاً لبنانياً متقدماً نحو مسار تفاوضي أقل ارتباطاً بمحيطه، لم تخف قلقها من الانزلاق  نحو خيارات تفاوضية منفصلة، خصوصاً في ظل الضغط الأميركي والتصعيد الإسرائيلي المتوازي.

هذا الاعتراض لم يأت من فراغ، بل استند إلى قراءة سورية أوسع لما يجري على الأرض. فالمسألة، بالنسبة إلى دمشق، لا تقتصر على اختلاف في المقاربة، بل ترتبط بخطر استراتيجي يتمثل في إعادة هندسة التفاوض في المنطقة على قاعدة “تفكيك المسارات”، وهي المقاربة التي تنتهجها حكومة بنيامين نتنياهو عبر الجمع بين الضغط العسكري وفتح قنوات تفاوض منفصلة، بما يسمح بفرض وقائع تدريجية على كل ساحة على حدة.
في هذا السياق، يبرز مايتداول إسرائيلياً حول “الخط الأصفر” كعنصر إضافي يفاقم القلق السوري. فالفكرة، كما تقرأ في دمشق، لا تتعلق بخط ميداني محدود في جنوب لبنان، بل بمحاولة لربط الجبهتين اللبنانية والسورية ضمن واقع أمني واحد، يمنح إسرائيل قدرة أكبر على التحكم بالممرات الحدودية وإعادة تشكيل التوازنات الجغرافية في المنطقة. وهو ما يحوّل أي تفاوض منفصل إلى مخاطرة مضاعفة، إذ يجري التعامل مع جغرافيا مترابطة عبر مسارات سياسية متفرقة.