فيما يسري بين الولايات المتحدة وإيران وقف لإطلاق النار، يبحث خلاله الوسطاء عن مخرج من الحرب، تقف طهران أمام خيارين، تمديد الحصار على موانئها، أو تلقّي موجة جديدة من الهجمات.
وغالباً ما تجمع الولايات المتحدة بين الإشارات الاستراتيجية والغموض المتعمّد لإبقاء خياراتها مفتوحة، وفقاً لما ينقل موقع «دي دبليو» الألماني الإخباري عن الخبيرة السياسية فاطمة أمان، التي أشارت إلى تقارير نُشرت في وسائل إعلام أمريكية خلال الأيام الماضية.
وأفاد تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستعد لفرض حصار طويل الأمد على إيران.
وذكر التقرير، نقلاً عن مسؤولين حكوميين، أن ترامب وجّه تعليمات بهذا الشأن إلى مستشاريه، وأن الهدف من ذلك هو مواصلة الضغط على الاقتصاد الإيراني، وخاصة على صادرات النفط، حتى تقدّم طهران تنازلات.
وأصبح مضيق هرمز أهم وسيلة ضغط تستخدمها إيران في المفاوضات، بالنظر إلى أهميته المركزية في نقل النفط والغاز من المنطقة للاقتصاد العالمي، قبل أن تحاصره الولايات المتحدة وتفرض حصاراً على إيران نفسها.
أزمة طاقة
وقد أدى هذا إلى نقص في إمدادات النفط والغاز، وكذلك في إمدادات الأسمدة، الضرورية للدول النامية، والبتروكيماويات، كما قال فاتح بيرول، مدير وكالة الطاقة الدولية، خلال مؤتمر للتحضير لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ «COP31» المقرر عقده في نوفمبر بمدينة أنطاليا التركية. وأكد بيرول أن العالم يواجه «أكبر أزمة طاقة في التاريخ» بسبب حرب إيران.
ومع إغلاق المضيق، فرضت الولايات المتحدة من جانبها حصاراً بحرياً على إيران لمنعها من الحصول على عائدات من تصدير النفط، حيث تشير التقديرات إلى أن إيران تجني نحو ثلث إلى 45 بالمئة من إيراداتها من خلال قطاع النفط والغاز، بيد أن صادرات النفط الإيرانية انخفضت بشكل ملحوظ منذ أن فرضت الولايات المتحدة قيوداً على مرور السفن عبر مضيق هرمز.
وأعاق الحصار البحري الأمريكي تدريجياً صادرات النفط الإيرانية، كما نقل «دي دبليو» عن همايون فلكشاهي، كبير محللي النفط الخام لدى شركة تحليل البيانات «كبلر»، وأضاف أن شحنات التصدير انخفضت بشكل كبير، بينما امتلأت مرافق التخزين بسرعة.
وأكد فلكشاهي أن إيران لن تستطيع تصدير النفط إلا عندما يتوفَّر لديها ما يكفي من الناقلات الفارغة التي تتمكن من مغادرة المنطقة، ولذلك فإنها مضطرة إلى خفض إنتاجها، وهي خطوة كانت ضرورية عدة مرات في الماضي بسبب العقوبات. وتضطر أيضاً دول أخرى منتجة للنفط في المنطقة، مثل العراق، إلى خفض إنتاجها.
انخفاض نفطي
ويرى خبير الطاقة والشؤون السياسية دالغاه خاتين أوغلو، أن إنتاج النفط الإيراني ربما ينخفض خلال شهر بنحو مليون برميل يومياً في حال استمر الحصار، ليقترب بذلك من حجم الاستهلاك المحلي فقط.
ويضيف أن إيران لا تزال تمتلك في الوقت نفسه نحو 170 مليون برميل نفط على متن سفن كانت عبرت مضيق هرمز قبل الحصار، وهذا قد يسمح لها بمواصلة التصدير لنحو شهرين حتى ثلاثة أشهر أخرى.
وقد يتسبب توقف الإنتاج لفترة طويلة الأمد نتيجة استمرار الحصار في أضرار لإيران من الصعب إصلاحها، وذلك بسبب الاضطرار إلى خفض الإنتاج في الحقول أو حتى إيقافه تماماً. ويؤكد الخبير دالغاه خاتين أوغلو أن العواقب التقنية لإغلاق حقول النفط ستكون وخيمة. ويضيف أن آبار النفط غير المستخدمة قد تجف بسبب انقطاع التدفق.
ولكن حدوث ذلك في الواقع يعتمد بشكل رئيسي على شدة الحصار البحري الأمريكي. وفي الوقت نفسه، يتزايد الضغط الاقتصادي في إيران بسبب نقص الإيرادات، إذ يجب على طهران تمويل النفقات الداخلية مثل رواتب قوات الأمن والجيش. والاقتصاد الإيراني يعاني منذ سنين من سوء الإدارة والفساد والعقوبات الدولية.
