الشريكة المؤسسة لمهرجان تريبيكا السينمائي جين روزنثال (جون ناسيون/ Getty)
دافعت الشريكة المؤسسة لمهرجان تريبيكا السينمائي جين روزنثال عن قرار المهرجان عرض فيلم “أحلام البنفسج” (Dreams of Violets)، وهو عمل أُنتج بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي ويتناول الاحتجاجات الإيرانية.
هذا القرار، ورغم أنه يُقَدَّم احتفاءً بالابتكار وكسراً للقيود الإنتاجية، يطرح تساؤلات حول معايير القبول في المهرجانات الكبرى؛ إذ تبدو الحماسة المفرطة لعرض هذا الفيلم، رغم السجال حول طبيعة إنتاجه، نابعة بالأساس من كونه يتوافق مع الرؤية السياسية للمهرجان.
هنا، نتساءل: لو أن صانع أفلام استخدم التقنية ذاتها لإنتاج فيلم يوثق الإبادة المستمرة في قطاع غزة، هل كان سيُتاح له العرض وتُفتح له الأبواب بالترحاب والتبرير ذاته؟ أم أن الاستثناءات تُمنح فقط للسرديات التي تتسق مع التوجهات السائدة؟
خلال حفل استقبال أُقيم بمناسبة الذكرى الـ25 للمهرجان في مانهاتن، صرحت روزنثال: “أعتقد أن الناس بحاجة إلى قراءة بيان المخرج آش كوشا… كانت هذه هي الطريقة الوحيدة ليروي قصته”.
ومضت في تبريرها للأداة المستخدمة قائلة: “لو أن شخصاً ألّف أغنية عن هذه الأحداث، أو كتب قصيدة، أو أراد التعبير عنها بالرقص، لما اعترض أحد”. لكن هذا التبرير يحمل تبسيطاً يتجاهل جوهر الإشكالية، فالانتقاد لا ينحصر في الأداة التقنية فحسب، بل في الازدواجية التي تُدار بها هذه المحافل.
يدمج “أحلام البنفسج” (75 دقيقة) بين الوثائقي والدرامي، مستلهماً احتجاجات طهران عبر تسليط الضوء على خمسة إيرانيين يلتقون قبل إعدامهم، في مشهد يراقبه طفل مصاب بشلل دماغي يُدعى أمير.
وفي خضم هذا التركيز على القمع الداخلي، تتجاهل إدارة المهرجان وتغض الطرف تماماً عن العدوان الأميركي-الإسرائيلي على إيران وما يسببه من دمار. بل هناك مفارقة أخلاقية في التعاطي مع هذه الأزمات، إذ تُبرر سياسات دمار واسعة بحجة “الدفاع عن المحتجين”، ليصبح المنطق السائد والمشوه: نحن نقتل مزيداً من الناس لأن حكومتهم قتلت جزءاً منهم.
تستشهد روزنثال ببيان المخرج الذي أوضح أن لجوءه إلى الذكاء الاصطناعي كان ضرورة فرضها المنفى واستحالة الوصول إلى مواقع التصوير، قائلاً: “أتاح لي مسار العمل المعتمد على الذكاء الاصطناعي تحقيق ما كان مستحيلاً في الظروف العادية: إنتاج فيلم تذكاري عن حدث وقع خلف جدار لا أستطيع عبوره”.
بعيداً عن جودة العمل الذي أقرت روزنثال بأنه “ليس مثالياً لكنه يجب أن يُشاهد الآن”، فإن تساؤلات كثيرة تدور حول آليات الصناعة السينمائية الانتقائية. لكن يبدو أن الفنون، والسينما في هذه الحالة، هي منصة تستثمر في أزمات بعينها وتوصد أبوابها التكنولوجية والفنية أمام شعوب أخرى.
