رصدت «الإمارات اليوم» عروضاً وخصومات تسويقية على منتجات «شبيه الجبن» في الأسواق ومراكز البيع من أجل جذب المستهلكين، في وقت تُكتب عبارة «شبيه الجبن» على بعض العبوات بخط صغير نسبياً، لا يساعد على التفريق بينها وبين منتجات الجبن التقليدي، وفقاً لما أفاد به مستهلكون اكتشفوا لاحقاً وجود اختلاف في المكونات والقيمة الغذائية بين كلا المنتجين، كما اعتبرها آخرون نوعاً من الخداع الشرائي لبعض الشركات التي تتعمد عدم وضوح المعلومات أو إبرازها بطريقة غير كافية.
وحذر أطباء ومختصون من ستة مخاطر صحية قد ترتبط بالاستهلاك المتكرر لهذه المنتجات، تشمل «السمنة وزيادة الوزن نتيجة ارتفاع السعرات والدهون، وزيادة احتمالية الإصابة بمرض السكري، وارتفاع ضغط الدم بسبب نسب الصوديوم المرتفعة، والتسبب في الحساسية الغذائية لدى بعض الأفراد نظراً لمكوناتها، والتأثير في نمو الأطفال، إضافة إلى أمراض القلب والأوعية الدموية المرتبطة بارتفاع الدهون المشبعة ومستويات الكوليسترول الضار».
بدورها، أكدت جمعية الإمارات لحماية المستهلك أن المسؤولية تقع على منافذ البيع والمنتجين في توضيح طبيعة هذه المنتجات، ومنع أي لبس أو ممارسات قد تؤدي إلى خداع المستهلك بأنها أجبان حقيقية، مشيرة إلى أن بعض الشركات قد تلجأ إلى أساليب تسويقية تحاكي شكل منتجات الجبن التقليدية، بما قد يسبب التباساً لدى المستهلك، وطالبت بإلزام المصنعين بعدم استخدام صور أو عناصر تسويقية توحي بأن المنتج مصنوع من الحليب إذا كان يعتمد على بدائل أخرى، إلى جانب دراسة وضع لون أو علامة تعريفية موحدة وواضحة على عبوات «شبيه الجبن»، لتسهيل تمييزها عن الجبن الطبيعي.
صحة الأسرة
وتفصيلاً، حذر استشاري طب الأسرة، الدكتور عادل سجواني، من التوسع في استهلاك ما يعرف بمنتجات «أشباه الأجبان»، مؤكداً أنها ليست أجباناً حقيقية، وإنما هي بدائل مصنعة ذات محتوى غذائي منخفض ومخاطر صحية محتملة، موضحاً أن منتجات «شبيه الجبن» تعتمد في تكوينها الأساسي على منتجات دهنية، ومواد للاستحلاب، وأملاح، ودهون، إضافة إلى بعض إنزيمات الحليب مثل الكازين.
وأوضح أن هذه المكونات تجعل المنتج غنياً بالسعرات الحرارية والدهون المشبعة والأملاح، ما يجعلها خياراً غير صحي تماماً، مبيناً أن استهلاك هذه المنتجات يزيد معدل السمنة لدى الأطفال، ويسبب مشكلات لأمراض ضغط الدم والسكري، مشدداً على ضرورة الابتعاد عن هذه المنتجات قدر المستطاع.
وأضاف أنه في حال رغب الشخص في تناولها، فيجب ألا يتعدى ذلك مرة واحدة كل أسبوع أو أسبوعين، أما الاعتماد اليومي عليها فهو أمر مرفوض صحياً، مطالباً بضرورة تشديد الرقابة على بطاقات البيان الخاصة بهذه المنتجات، ووضع علامات واضحة، قائلاً: «يجب أن يكتب بخط واضح وكبير أن هذا المنتج شبه الجبن وليس جبناً، ليكون المستهلك على دراية كاملة بما يشتريه».
ألبان معالجة
وأوضحت أخصائية طب الأطفال، الدكتورة سارة رزق، أن منتجات «شبيه الجبن» تصنع من مكونات نباتية أو من ألبان معالجة، لافتة إلى أنها تستخدم غالباً من قبل الأشخاص الذين يعانون حساسية الحليب أو يتبعون أنظمة غذائية نباتية أو يبحثون عن خيارات أقل دهوناً.
وأضافت أن هناك أنواعاً متعددة من هذه المنتجات، منها تلك المصنوعة من الكاجو أو اللوز أو جوز الهند أو الصويا، فضلاً عن منتجات أخرى تُستخدم لإضفاء نكهة الجبن على الأطعمة.
وحددت مخاطر وأضراراً عدة، تشمل ارتفاع الصوديوم (الملح) ما قد لا يكون مناسباً لمن يعانون ارتفاع ضغط الدم، واحتواؤه على نسبة كبيرة من الدهون المشبعة، وإضافات صناعية، حيث قد تضاف إليها مواد لتحسين القوام أو النكهة أو مدة الصلاحية، وقيمة غذائية أقل، والحساسية الغذائية قد يحتوي على الصويا أو المكسرات أو مكونات أخرى تسبب الحساسية لبعض الأفراد دون علمهم.
وأكدت أن الأطفال يحتاجون خلال مراحل النمو إلى كميات كافية من البروتين والكالسيوم والعناصر الغذائية الأساسية، محذرة من أن الاعتماد المتكرر على بدائل منخفضة القيمة الغذائية بدلاً من الجبن الطبيعي قد يقلل من حصولهم على بعض هذه العناصر المهمة.
الأغذية المصنعة
وأكدت استشارية طب الأسرة، الدكتورة ابتهال حسين، أن انتشار منتجات «شبيه الجبن» في المنازل والمطاعم يعكس اتجاهاً متزايداً نحو الاعتماد على الأغذية المصنعة منخفضة التكلفة وسهلة الاستخدام، مشيرة إلى أن الإشكالية تكمن في اعتقاد بعض المستهلكين أنهم يتناولون جبناً طبيعياً، رغم اختلاف المكونات والقيمة الغذائية.
وحذرت من أن تلك المنتجات قد تحتوي على نسب مرتفعة من الصوديوم والدهون المشبعة والمرتبطة بارتفاع مستويات الكوليسترول الضار، وزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ما يجعل من الضروري قراءة البطاقة الغذائية واختيار المنتجات الأقل احتواءً على الصوديوم والدهون المشبعة.
الاستهلاك المتكرر
أوضحت أخصائية التغذية العلاجية، تسنيم عبيد، أن الجبن الطبيعي يعتمد أساساً على الحليب، وما يحتويه من بروتينات ودهون وعناصر غذائية مهمة، في حين تُصنع أنواع «شبيه الجبن» من زيوت نباتية ونشويات وأملاح استحلاب ومثبتات ومنكهات وملونات غذائية، وقد تحتوي على نسب أقل من البروتين والكالسيوم مقارنة بالجبن التقليدي.
وأضافت أن المشكلة تكمن في استهلاكها المتكرر دون إدراك فروقها الغذائية، كما لا يمكن اعتبارها خياراً صحياً بحد ذاته، بل تستخدم غالباً كبديل اقتصادي أو صناعي لأسباب تتعلق بالكلفة وسهولة الاستخدام والذوبان في الأطعمة الجاهزة.
وحددت خمس فئات أكثر تأثراً بتلك المنتجات، وتشمل «الأطفال، ومرضى السمنة، ومرضى القلب، ومن يعانون ارتفاع الكوليسترول، ومرضى الضغط، نظراً لحساسيتهم تجاه الدهون المشبعة والصوديوم والسعرات الحرارية المرتفعة.
الدعم والحماية
وقالت استشارية وخبيرة شؤون حماية المستهلك، أميمة المهدي، إن الأطفال يمثلون أولوية قصوى في أي منظومة لحماية المستهلك، مشددة على أن «الأطفال يحتاجون منا كل الدعم والحماية»، خصوصاً في ظل تنامي استهلاك الأغذية المصنعة والوجبات الجاهزة.
وأكدت أن دولة الإمارات تبذل جهوداً كبيرة ومستمرة للحد من السمنة والأمراض المرتبطة بالتغذية غير الصحية، من خلال البرامج التوعوية والحملات الصحية، إلا أن المسؤولية الكبرى تبقى على عاتق أولياء الأمور، باعتبارهم المسؤول الأول عن اختيار الغذاء الذي يتناوله أطفالهم ومتابعة مكوناته وقيمته الغذائية.
وأوضحت أن الخطر لا يقتصر على المنتجات المبيعة في الأسواق، بل يمتد أيضاً إلى الوجبات الجاهزة والمطاعم، حيث لا توجد في كثير من الأحيان معلومات واضحة للمستهلك حول ما إذا كان المنتج المستخدم جبناً طبيعياً أو بديلاً أو «شبيه جبن»، مضيفة أن العديد من الأمهات قد يطلبن أطعمة لأطفالهن اعتقاداً بأن الجبن المستخدم مصدر جيد للكالسيوم والبروتين، في حين قد لا يكنّ على علم بأن بعض المنتجات المستخدمة، قد تكون بدائل للجبن تختلف في مكوناتها وقيمتها الغذائية.
خداع المستهلك
من جهته، أكد أمين السر في جميعة الإمارات لحماية المستهلك، محمد عبدالله الناعور، أن منتجات «شبيه الجبن» تُعد خياراً اقتصادياً متاحاً في الأسواق، وللمستهلك الحرية في اختيارها أو عدمه، إلا أن المسؤولية تقع على الجهات المعنية والمنتجين في توضيح طبيعة هذه المنتجات، ومنع أي لبس أو ممارسات قد تؤدي إلى خداع المستهلك بهدف تحقيق الربح.
وأوضح أن منتجات «شبيه الجبن» تصنف وفق مواصفات الهيئة الخليجية للمواصفات والمقاييس كمنتجات بديلة للجبن الطبيعي، مشيراً إلى أن التعريف موجود ضمن المواصفات، لكنه قد لا يكون واضحاً للمستهلك العادي الذي يعتمد في كثير من الأحيان على الشكل الخارجي للمنتج أثناء الشراء.
وأضاف أن بعض الشركات تلجأ إلى أساليب تسويقية تجعل المنتج قريباً من الجبن الطبيعي في الشكل والعرض، الأمر الذي قد يدفع بعض المستهلكين إلى شرائه دون إدراك حقيقته، بينما يعتبره آخرون نوعاً من الخداع بسبب عدم وضوح المعلومات أو عدم إبرازها بطريقة كافية.
وأشار إلى أن المواصفات الإماراتية تلزم المصنعين الإفصاح عن المكونات وذكر الاسم التجاري للمنتج، إلا أن الإشكالية والتلاعب من بعض الشركات يكمن أحياناً في طريقة عرض المعلومة، حيث تُكتب عبارة «شبيه الجبن» بخط صغير قد لا يكون واضحاً للمستهلك عند الشراء.
وحول الشكاوى الواردة، أوضح أن الجمعية تلقت استفسارات ومطالبات متكررة تدعو إلى مزيد من الوضوح، سواء على عبوات المنتجات أو داخل المطاعم، لافتاً إلى حالة تقدمت بها إحدى الأمهات التي شعرت بعدم الارتياح بعد تناول منتج جبني داخل أحد المطاعم، قبل أن تكتشف لاحقاً أن ما تناولته لم يكن جبناً طبيعياً، بل «شبيه جبن»، مطالبة بوضوح أكبر في الإفصاح داخل المطاعم وعلى العبوات.
وأشار إلى أن أغلب الشركات ملتزمة الأنظمة والتوضيح، إلا أن هناك شركات تتعمد خداع المستهلك من أجل تحقيق الشراء وتقليد شكل المنتجات المعروفة أو استخدام صور توحي بوجود الحليب، مثل صور الأبقار أو عبوات الحليب، رغم أن المنتج يعتمد على الزيوت أو مكونات أخرى مختلفة، لافتاً إلى أن بعض المستهلكين يعتمدون في قرارات الشراء على الشكل الخارجي للمنتج أكثر من قراءة التفاصيل، وهو ما يجعلهم أكثر عرضة للوقوع في اللبس.
وطالب الجهات المعنية باتخاذ عدد من الإجراءات التي تعزز الشفافية وتحمي المستهلك، من بينها منع استخدام الصور أو العناصر التسويقية التي قد توحي بأن المنتج مصنوع من الحليب، إذا كان في الواقع يعتمد على الزيوت أو البدائل الأخرى، إلى جانب دراسة وضع لون أو علامة موحدة وواضحة على عبوات منتجات «شبيه الجبن» لتسهيل تمييزها عن الجبن الطبيعي.
وشدد على أن المطلب الأهم يتمثل في إلزام المطاعم الإفصاح بوضوح داخل قوائم الطعام عما إذا كان المنتج المستخدم جبناً طبيعياً أو «شبيه جبن»، مؤكداً أن الهدف ليس منع هذه المنتجات من التداول، فهي خيار اقتصادي متاح لكثير من الفئات، وإنما ضمان عدم خداع المستهلك، وتمكينه من اتخاذ قرار شراء واعٍ بناءً على معلومات واضحة وصحيحة.
