“ثورة الكرامة”: استعادة ماضٍ تُضيء راهناً (الملف الصحافي)

 

Time Machine Maidan فيلم وثائقي جديد للأوكرانيين رومان ليوبي وفولوديمير تيكْهيّيه، يُعرض لأول مرة عالمياً في مسابقة الدورة الـ33 (10 ـ 15 يونيو/حزيران 2026) لمهرجان شيفيلد للأفلام الوثائقية (إنكلترا). يُعيد إلى الأذهان ثورة مِيْدِنْ بأوكرانيا (ثورة الكرامة)، حين دُعيَ جيلٌ، شاهد التاريخَ يُصنع أمام عينيه، إلى الدفاع عن المستقبل الذي يتخيله: “(هذه الثورة) موجة اضطرابات مدنية واحتجاجات جماهيرية في أوكرانيا، أطاحت بحكومة الرئيس فيكتور يانوكوفيتش، المدعومة من موسكو (21 نوفمبر/نشرين الثاني 2013 ـ 22 فبراير/شباط 2014)”، بحسب تعريفات بها، أضافت أنّها بدأت “مظاهرةً سلمية، بعد رفض يانوكوفيتش التوقيع على اتفاقية التكامل مع الاتحاد الأوروبي”.

يمزج الفيلم لقطات أرشيفية بسردٍ حالم، يُصبح جسراً يربط بين المواجهات الدامية السابقة وساحات المعارك اليوم: “يُعيد تفسير تلك الثورة بمنظور الحاضر، وتجربة الغزو الروسي لأوكرانيا”، ويُمثّل “لحظة محورية في التاريخ الأوكراني الحديث” (الملف الصحافي).

قصة جندي يُقاتل في معارك الغزو الروسي. بعد إصابته، يدخل في حالة وعي مُبهمة. يسافر عبر الزمن إلى كييف، في ديسمبر/كانون الأول 2013، أثناء الثورة. هناك، يحاول تحذير ماكسيم، شاعر شاب مُقدَّر له أن يموت في الحرب الدائرة، لإنقاذ حياته. لكنه سيواجه حقيقة مؤلمة: الحرية ليست القدرة على تغيير المصير، بل شجاعة اختياره.

 

 

بهذا، يُصبح الفيلم “رحلةً عبر الذاكرة والشجاعة والفقدان، والحاجة الإنسانية الدائمة إلى السلام والحرية والحفاظ على الكرامة، في مواجهة الظلم بكل أشكاله”. من دون كاميرا ثابتة، توفر مسافة أو راحة، “يواجه الفيلم المُشاهدَ مباشرة، ويضعه في قلب الاضطراب الجسدي/النفسي”. كما يتجاوز كونه استعراضاً للأحداث، بعودته إلى جذور التاريخ الأوكراني الحديث، جاعلاً الأحداث وثيقة الصلة بـ”جيل أطفال” عام 2013، يُساهم (الجيل نفسه) اليوم في تشكيل مستقبل البلد. يبدأ على جبهة دونباس (2023)، مع إصابة جندي أوكراني شاب بجروح خطرة، ثم يدخل في حالة انتقالية تُصبح رحلة عبر الزمن. عندما يستيقظ في كييف (انتفاضة ديسمبر 2013)، “يُرافقه المُشاهد في تجربة شخصية، تُجسّد التاريخ الذي يتكشّف أمامه”.

يشعر ليوبي بحاجة إلى إنجاز فيلم، “يُخلّد الذكرى العاشرة لثورة الكرامة، التي تُشكِّل مسار تاريخنا، وتاريخ العالم أيضاً”. يُضيف أنه ينقصه فيلمٌ مناسبٌ لتُشاهده ابنته، ويذكر أنّ Babylon 13 (جمعية مخرجين وثائقيين أوكرانيين، مؤسَّسة عام 2013) تمتلك أرشيفاً مذهلاً يختصّ بالثورة: “في السنوات العشر تلك، أتذكّر أغنية من الثورة يُسجّلها أندريه روهاشوف (مخرج الصوت)، تبقى حبيسة أرشيفنا عقداً كاملاً”. يعثر عليها، فيُحوّلها إلى مقطوعة موسيقية، مُضيفاً إليها لقطات أرشيفية، وهذا كلّه أول خطوة للفيلم، الذي يظنّ أنه سيكون كلّه على هذا النحو، لكن فولوديمير يعارض هذا النهج بشدّة: “إنه مُحقّ، لأن معظم الأفلام عن هذه الثورة تُقدّم ملاحظات مُفصّلة”، ما يدفعهما إلى الاشتغال على فيلم وثائقي مُبتكر: “عمل لقطات وثائقية، مع التظاهر بأننا نصنع فيلماً روائياً، وواقعاً مُعدّاً مسبقاً”.

يذكر ليوبي اكتشافه أداة “رائعة” لخلق إحساس بالفجوات الزمنية: تقنية 3D Gaussian Splatting (3DGS)، المتطوّرة في عشرينيات القرن الـ21 (تقنية متطوّرة في مجال رؤية الكمبيوتر، تحوّل الصُور ومقاطع الفيديو من العالم الحقيقي إلى مشاهد ثلاثية الأبعاد، مع تفاعلية عالية التفاصيل ـ المحرّر)”. يُضيف: “مثير للاهتمام استخدامي تقنية حديثة تماماً، لإعادة إنشاء فضاء لم يعد موجوداً. هذا يُشبه آلة الزمن”.