من عرض سابق لفرق الدوحة المسرحية، فيسبوك وزارة الثقافة القطرية
يفتتح مهرجان الدوحة المسرحي دورته الثامنة والثلاثين يوم الحادي والعشرين من الشهر الجاري بعرض مسرحية “تحت الأنقاض” لفرقة الدوحة المسرحية، من تأليف ياسر الحسن وإخراج فالح فايز، وذلك على خشبة مسرح المياسة بمركز قطر الوطني للمؤتمرات، إيذاناً بانطلاق دورة تمتد أربعة أيامٍ وينظمها مركز شؤون المسرح التابع لوزارة الثقافة القطرية، بمشاركة الفرق الأهلية، ضمن برنامجٍ يجمع بين العروض المسرحية والأنشطة النقدية والتوثيقية المصاحبة.
وتعتمد الدورة الحالية صيغةً تنافسيةً قائمة على ثلاثة عروضٍ فقط، عقب اعتماد الجدول النهائي وإجراء قرعةٍ رسمية للعروض المشاركة بحضور إدارة المركز وممثلي الفرق الأهلية، في إطار ترتيبات تنظيمية سبقت انطلاق المهرجان. وتتناوب الفرق الثلاث على تقديم عروضها خلال أيام المهرجان، حيث يلتقي الجمهور مع فرقة الدوحة المسرحية بعملها “تحت الأنقاض” في الافتتاح، وهو عرضٌ يقوم على فرضيةٍ درامية تتمثل في عزل ثلاثة أشخاصٍ تحت أنقاض مبنى منهار، ضمن معالجةٍ تميل إلى الاشتغال على البعد الوجودي للشخصيات في لحظة ضغط قصوى.
وفي اليوم الثاني، تقدم فرقة قطر المسرحية عرضها “المدينة الفاصلة”، من تأليف طالب الدوس وإخراج محمد يوسف الملا، وهو عمل يندرج ضمن مقاربةٍ تأملية تشتغل على قراءة التحولات القيمية داخل المجتمع، عبر بناءٍ درامي رمزي يطرح أسئلة تتصل بعلاقة الفرد بالبنى الاجتماعية المتغيرة، وحدود التوتر بين الواقع وإعادة تشكيله مسرحياً.
يتضمن المهرجان ندوات تطبيقية بمشاركة نقاد ومسرحيين، بهدف تفكيك البنيات الفنية والجمالية للعروض
وتختتم العروض يوم الثالث والعشرين يونيو/ حزيران بمسرحية “الهير الأسود” لفرقة الوطن المسرحية، من تأليف وإخراج شعيل الكواري، وهو عمل يستلهم البيئة البحرية القطرية وذاكرة الغوص على اللؤلؤ، من خلال حكاية شاب يخوض اختباراً صعباً يتمثل في البحث عن لؤلؤةٍ نادرة في موقع بحري غامضٍ تُحيط به الأساطير، في صياغة درامية تمزج بين الواقعي والمتخيل، وتعيد مساءلة الموروث الشعبي ضمن رؤيةٍ مسرحية معاصرة.
ولا يقتصر برنامج المهرجان على العروض التنافسية، إذ يتضمن ندوات تطبيقية تعقد مباشرة بعد كل عرض، بمشاركة نقاد ومسرحيين، بهدف تفكيك البنيات الفنية والجمالية للأعمال ومناقشة اختياراتها الإخراجية والدرامية، بما يعزز حواراً نقدياً مباشراً بين صناع العروض وقرّاء التجربة المسرحية.
كما يصدر عن المهرجان برنامجٌ توثيقي يشمل نشرةً يومية تتابع مجريات الفعاليات وترصد أبرز القراءات النقدية والانطباعات حول العروض، إلى جانب تغطية الكواليس وإجراء لقاءات مع المشاركين، حسب المنظمين.
وفي سياق موازٍ، يصدر مركز شؤون المسرح “كتاب المهرجان السنوي”، الذي يوثق أنشطة الدورة ويستعرض أبرز محطات الحركة المسرحية خلال عام 2026، متضمناً لفتة تكريمية لأربع قامات مسرحية وثقافية قطرية رحلت خلال العام، ويتعلق الأمر بالفنان محمد البلم والمخرج طلال الصديقي والدكتور أحمد عبد الملك، والفنان خليفة جمعان، تقديراً لإسهاماتهم في ترسيخ التجربة المسرحية القطرية.
وتُختتم في 24 من هذا الشهر بحفل لتوزيع الجوائز في قاعة دخان بوزارة الثقافة، إذ سيعلن عن نتائج المسابقة الرسمية، في ختام دورة تواصل ترسيخ حضور المسرح الأهلي فضاءً إنتاجياً حياً، يتقاطع فيه العرض مع النقد والتوثيق وإعادة قراءة الذاكرة المسرحية القطرية.
