بادرت المقيمة الأردنية سوسن شلبي بإطلاق فكرة مشروع مجتمعي، تراهن من خلاله على تقديم حزمة من خدمات الدعم النفسي لكبار السن، في تجربة تعكس اهتمامها بالصحة النفسية لهذه الفئة المهمة في المجتمع، مؤكدة أن مبادرة «رفيق كونكت» تلبي حاجة مجتمعية متزايدة، لاسيما في الأوقات الصعبة، وتسارع وتيرة الحياة وتفاقم الانشغالات، لتوفر جليساً مؤنساً يشارك المسنين اهتماماتهم اليومية، ويحفز قدراتهم الذهنية، بعيداً عن مفاهيم الرعاية الطبية أو التمريضية المألوفة.
وتوقفت سوسن في مستهل حوارها مع «الإمارات اليوم» عند الجذور الأولى للفكرة ودوافع إطلاقها، موضحة أنها جاءت من عوامل عدة، أبرزها تعودها منذ الطفولة في بلدها على صحبة كبار السن، واستمتاعها الكبير بالحديث إليهم، ومجالستهم وسماع قصصهم بشغف ومحبة واهتمام لا محدود، حتى لو أعادوها أكثر من مرة، لأنهم عندما يجدون المستمع، يشعرون بتلبية حاجة عميقة لديهم، لافتة إلى أن أكثر ما يؤلمها في هذا الميدان هو قصص الآباء الذين نسيهم أبناؤهم.
وأضافت: «لقد أدركت مبكراً أن هناك خبرات حياتية لا يمكن تعلمها من جامعة أو كتاب أو حتى عبر الإنترنت، وإنما من أناس أكبر منا سناً. من هذا المنطلق بدأت خطة تأسيس مشروع يجمع الأجيال مع بعضها بعضاً، يفيد ويستفيد فيه كبار السن في الوقت ذاته، ويشعرون بين أحضانه بأنهم لايزالون مطلوبين ومهمين جداً في حياة أبنائهم والناس المقربين منهم».
وتابعت حول طبيعة الخدمات التي تقدمها «رفيق كونكت»: «تقدم تجربتنا خدمة دعم مدفوعة، تمكّن العائلات من التواصل معنا لطلب (رفيق) يجالس كبار السن، وهي ليست خدمة طبية أو تمريضية داخل المنزل، بل عبارة عن حزمة خدمات دعم نفسي واجتماعي تهدف إلى تحفيز القدرات العقلية، وتمنع الخمول حتى لا يفقد كبار السن من أهلنا شغفهم بالحياة، ويظلوا متواصلين بفعالية مع محيطهم الاجتماعي».
وأشارت إلى أن الخدمة تهدف إلى دمج كبار السن مجتمعياً عبر رفقاء من أجيال أصغر يمضون أوقاتاً طيبة معاً، سواء في جلسات مباشرة تلبي احتياجاتهم أو زيارات خارجية وترفيهية متنوعة مع متقاعدين أو حتى مشاوير تسوق للسيدات، ترافقها تجارب جلسات «أونلاين» لمساعدة العائلات المقيمة خارج الدولة على التواصل المستمر مع ذويهم، حيث تمتد الجلسة الواحدة لساعة على الأقل، وقد تستمر لأشهر حسب الحالة.
معايير صارمة
وفي مجتمع يولي الخصوصية أهمية قصوى، بيّنت سوسن شلبي آلية اختيار فريق عمل مشروعها. وقالت: «لأن الفكرة جديدة، وقد لا تكون واردة بشكل كبير في المجتمعات العربية مقارنة بالأجنبية الأخرى، إذ تتفق مع العائلات على تقديم الرفيق (كصديق)، حفاظاً على الخصوصية والحساسية الاجتماعية، وهو أمر ملزم في عقودنا، وقد وصلتني العديد من الطلبات من شباب متحمسين لتقديم وقتهم والمساعدة، لكننا حريصون جداً في خطوة اختيار فريق محترفينا، لأن كبار السن فئة حساسة، وتحتاج لمن يتأنى في التعامل معها، ويتعمق في فهم احتياجاتها ونفسيتها. وعندما أختار الرفيق، أعتمد على قصته الشخصية والعاطفة التي تشدني إليه بعد مقابلته، للتأكد من أن روحه أصيلة ومريحة. ولضمان الأمان، أتعمد طلب بعض التفاصيل الدقيقة الأخرى حتى شهادة عدم المحكومية، إضافة إلى توقيع عقود خاصة، تتضمن بنوداً صارمة تمنع أي شيء غير لائق أو السرقة حفاظاً على خصوصية وأمان متعاملينا».
توقيت ذكي
وفي سياق حديثها عن إطلاق مشروعها، نوهت بالأثر النفسي لخدمات «رفيق كونكت»، خصوصاً في ظل التوترات الأخيرة التي مرت بها المنطقة، معتبرة أنه «في ظل التداعيات الأخيرة، كان توقيت انطلاقنا ممتازاً، أولاً لتسليط الضوء على التكاتف الاجتماعي في الأزمات، وثانياً للتشديد على قيمة احتضان هذه الفئة الاجتماعية المهمة للآباء والأمهات في أسرنا في الإمارات، وهذا ما لفت الانتباه أكثر إلى خدماتنا التي باتت معروفة أكثر للناس خلال الأزمة الأخيرة». وأكملت حول أكثر التجارب التي تستذكرها في لقاءاتها مع كبار السن: «سعيدة اليوم بتزايد طلب الأهالي على حزمة خدمات الدعم الاجتماعي التي نقدمها، فيما تؤلمني في المقابل قصص بعض كبار السن الذين قاطعهم أبناؤهم وهم في قمة الشوق إليهم، وهذا ما يشعرني دوماً بمسؤولية مضاعفة بسد جزء من هذا الفراغ، ومساعدتهم نفسياً على تجاوز أزماتهم».
خطط مستقبلية
حول خططها المستقبلية، قالت سوسن شلبي: «لدينا شراكات مهمة قادمة، منها المشاركة في معرض (إكسبو أصحاب الهمم الدولي) في أكتوبر المقبل، بهدف الوصول إلى أكبر قدر من كبار السن من أصحاب الهمم، كما بدأنا تعاوناً جديداً مع شركة خاصة تقدم خدمة قيادة سيارة العميل لضمان تنقل كبار السن بأمان تام، فيما نعمل بجد ومثابرة اليوم للوصول إلى أكبر عدد ممكن من أهلنا في الإمارات، والتوسع في وقت لاحق لعدد من دول الخليج العربي».
سوسن شلبي:
• المشروع يفيد ويستفيد منه كبار السن، ويشعرون بين أحضانه بأنهم لايزالون مطلوبين ومهمين جداً في حياة أبنائهم والناس المقربين منهم.
![]()
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
Share
فيسبوك
تويتر
لينكدين
Pin Interest
Whats App
