28 يونيو 2026 21:58 مساء
|
آخر تحديث:
28 يونيو 22:17 2026
الخلاصة
موجة حر باريس فضحت تناقض أسبوع الموضة: إجراءات لتبريد الضيوف مع ملابس ثقيلة؛ تعديلات بالمواعيد وأفكار مبتكرة وسط إدراك أزمة مناخية طويلة الأمد
تحولت موجة الحر التاريخية التي اجتاحت العاصمة الفرنسية باريس إلى اختبار غير مسبوق لصناعة الأزياء العالمية، بعدما وجدت دور الموضة نفسها في مواجهة تحدٍ لم يكن ضمن حساباتها.
وبينما حاول المنظمون تخفيف معاناة الضيوف باستخدام الكمادات الباردة وأجهزة الرذاذ والمياه المثلجة، واصل المصممون تقديم مجموعاتهم الصيفية بملابس جلدية وصوفية وثقيلة، في مشهد كشف التناقض بين عالم الموضة والواقع المناخي الجديد الذي تعيشه أوروبا.
فرنسا تختنق بالحرارة..والضيوف يواجهون ظروفاً قاسية
شهدت عروض أسبوع الموضة الرجالي في باريس أجواءً مرهقة للحضور، حيث اشتكى كثيرون من نقص المياه، وغياب أو ضعف أنظمة تكييف الهواء داخل بعض مواقع العروض، بحسب ما تناولته صحف عالمية.
وقال الناقد الأسترالي المقيم في لندن بن فريمان، إنه شعر بأنه على وشك فقدان الوعي بسبب شدة الحرارة، فيما رأى عدد من الحاضرين أن استمرار إقامة أسبوع الموضة في ذروة الصيف، قد يصبح أمراً غير عملي إذا استمرت موجات الحر في التزايد بفعل التغير المناخي.
ملابس ثقيلة في ذروة الصيف..مفارقة أثارت الانتقادات
رغم الأجواء الحارة، ظهرت على منصات العرض تصميمات مصنوعة من الجلد، والنيوبرين، والصوف، والملابس المحبوكة الثقيلة، ما أثار تساؤلات حول مدى ارتباط عروض الأزياء بالواقع المناخي.
وأشار خبير الأزياء توماس ليفي إلى أن الحرارة ظهرت في الديكورات أكثر مما انعكست على الملابس، حيث اعتمدت العروض على الشلالات الصناعية، وأجهزة الرذاذ، والضباب الاصطناعي، والكمادات الباردة، بينما بقيت كثير من التصاميم بعيدة عن متطلبات الطقس الحقيقي.
المصممون يعالجون أزمة الضيوف..لا أزمة الملابس
اعتمدت معظم دور الأزياء على حلول مؤقتة لتخفيف حرارة الحضور، مثل:
توزيع المياه الباردة والكمادات الثلجية.
استخدام المناشف المبردة.
تشغيل أجهزة الرذاذ والضباب الصناعي.
تقديم مواعيد بعض العروض إلى ساعات الصباح.
لكن هذه الإجراءات ركزت على راحة الضيوف أكثر من إعادة التفكير في طبيعة الملابس نفسها.
ديور تغيّر موعد العرض..والحرارة تفرض كلمتها
قررت دار ديور تقديم عرضها من الثانية والنصف ظهراً إلى التاسعة صباحاً هرباً من ذروة الحرارة، إلا أن الظروف ظلت صعبة، إذ اشتكى بعض الحضور من نقص المياه وعدم توافر التكييف بشكل كافٍ، بينما بدت علامات الإجهاد على عدد من الضيوف.
عروض استثنائية بين الأمواج والمراوح
شهدت دور الأزياء أفكاراً مختلفة للتعامل مع الحرارة، منها:
سان لوران: أقامت العرض وسط سحب من الضباب الاصطناعي، بينما جاءت التصاميم أخف وزناً لكنها حافظت على الطابع الجريء للدار.
لويس فويتون: بقيادة فاريل ويليامز، قدمت منصة عرض تحاكي الأمواج والشاطئ، إلا أن الملابس تضمنت معاطف من الكشمير والفراء وبدلات غوص من النيوبرين.
IM Men: التابعة لإيسي مياكي قدمت واحدة من أكثر المجموعات العملية باستخدام أقمشة مصنوعة من خيوط الخيزران والقطن العضوي والنايلون الخفيف، مع تصميمات تسمح بمرور الهواء.
Ami Paris: اختارت الملابس الواسعة والخفيفة والقمصان القطنية، في محاولة لمحاكاة أسلوب الحياة الباريسي خلال موجات الحر.
أما ريك أوينز فحوّل الحرارة إلى محور العرض نفسه، حيث سار العارضون وسط الضباب وهم يرتدون ملابس مزودة بمراوح صغيرة تعمل داخل التصميمات، في عرض وصفه أحد النقاد بأنه «استعارة بصرية لكارثة المناخ».
الموضة تواجه أزمة المناخ لأول مرة
أكد باسكال موران، رئيس اتحاد الأزياء الراقية والموضة الفرنسي، أن منظمي أسبوع الموضة التزموا بخطة الحكومة الفرنسية الخاصة بموجات الحر، مشيراً إلى أن القطاع أصبح يدرك أن التغير المناخي يمثل تحدياً هيكلياً طويل الأمد.
وفي الوقت نفسه، لم تكن صناعة الموضة وحدها التي تأثرت، إذ اضطر متحف اللوفر إلى تقليص ساعات العمل، وأعلن أن مبناه التاريخي لم يعد مهيأ بالكامل لمواجهة موجات الحر المتزايدة.
