روما- شهدت منصات التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة معارك رقمية ومسارات ضغط تتجاوز حدود المنشورات الدعائية الافتراضية، حيث تحولت ساحات الموضة العالمية إلى خطوط مواجهة سياسية وثقافية ساخنة. وقد تجسد هذا المشهد بوضوح عقب إعلان دار الأزياء الإيطالية الفاخرة “برادا” عن تعيين المغني وكاتب الأغاني الفلسطيني سانت ليفانت، واسمه الحقيقي مروان عبد الحميد، سفيرا عالميا جديدا لها، ليكون أول فنان مولود في القدس ينضم إلى قائمة سفراء العلامة النخبوية.
لم يكد المقطع الترويجي للفنان يرى النور ضمن أسبوع الموضة في ميلانو لعرض الأزياء الرجالية، ربيع وصيف 2027، حتى شنت حسابات وشبكات رقمية مؤيدة لإسرائيل حملة هجوم واسعة ومنظمة، كشفت أن الاعتراض لم يكن مجرد امتعاض عابر من تفصيل بصري، بل تحوّل إلى أداة ضغط استهلاكي وسياسي حاولت محاصرة الفنان والعلامة التجارية ومعاقبتهما معا.
شرارة الأزمة
انطلقت الحملة فور نشر الحساب الرسمي لعلامة برادا مقطعاً لسانت ليفانت مرتديا ملابس من تصميم الدار، ومزيّنا إطلالته بقلادة تجسّد خريطة فلسطين التاريخية التي تشمل كامل الأرض بين النهر والبحر.
وبالنسبة إلى الفنان وجمهوره، تمثل هذه القلادة تمسكا بالهوية والجذور الجغرافية والثقافية لمغنّ نشأ بين غزة والأردن وعاش شتات الهوية لأب فلسطيني صربي وأم جزائرية فرنسية.
في المقابل، سارعت الحسابات الداعمة لإسرائيل والمؤسسات النشطة في ما يسمى ”مكافحة معاداة السامية” إلى إعادة تفسير هذا الرمز البصري ووضعه في سياق سياسي حاد، زاعمة أن ظهور الخريطة كاملة يُعد دعوة مبطنة لمحو دولة إسرائيل وإبادتها، ومستنكرة ترويج دار أزياء عالمية لما وصفته بتلك الخريطة المزيفة.
