قد تبدو علبة الدواء رمزاً للعلاج والشفاء، لكنها قد تتحول في بعض الحالات إلى أول خطوة في طريق الإدمان إذا أسيء استخدامها. بهذه الرسالة، اختارت القيادة العامة لشرطة الشارقة أن تنقل التوعية من مرحلة التحذير إلى المواجهة المباشرة، كاشفةً عبر تجربة تفاعلية كيف يمكن لعقاقير متداولة مثل الترامادول والليريكا أن تتحول من علاج مشروع إلى بوابة للمؤثرات العقلية، في محاولة لترسيخ ثقافة الوقاية قبل فوات الأوان.

وأطلقت القيادة العامة لشرطة الشارقة منصة «رحلة الوعي في مواجهة المخدرات» تحت شعار «حماية الفرد.. صون المجتمع»، في مبادرة تعتمد على التقنيات التفاعلية والمحاكاة الرقمية، بهدف رفع مستوى الوعي بمخاطر المخدرات والمؤثرات العقلية، وتوجيه رسائل وقائية بأسلوب حديث يستهدف مختلف شرائح المجتمع، وفي مقدمتهم الطلبة والشباب.

وأكد المقدم سالم المزروعي، نائب مدير إدارة الوقاية والمتابعة من المخدرات بشرطة الشارقة، أن المنصة تمثل نقلة نوعية في مفهوم التوعية، إذ تعتمد على إشراك الزائر في تجربة واقعية تجعله يعيش الموقف ويتخذ القرار بنفسه، بدلاً من الاكتفاء بتلقي الرسائل التقليدية، بما يعزز الوعي ويحصّن الشباب من الوقوع في براثن التعاطي.

وأوضح أن المنصة صُممت لتقود المشاركين في ثلاث مراحل تفاعلية تبدأ بإنشاء شخصية افتراضية، ثم المرور بسيناريوهات تحاكي مواقف حياتية قد يواجهها الشباب، وصولاً إلى التعرف على أساليب الاستدراج التي يستخدمها مروجو المخدرات، وكيفية التعامل معها، قبل الحصول على شهادة إتمام الرحلة.

ولم تقتصر المنصة على التوعية النظرية، بل استعرضت نماذج لأدوية يشيع إساءة استخدامها، وفي مقدمتها الترامادول والليريكا (بريجابالين)، موضحة أن استخدامها خارج الإشراف الطبي قد يقود إلى الاعتماد الجسدي والنفسي، إلى جانب التعريف بمواد مخدرة ومؤثرات عقلية مثل الكبتاجون والشبو (الميثامفيتامين) والحشيش والسبايس، مع بيان أشكالها، وأساليب ترويجها، وآثارها الصحية والسلوكية.

كما ضمت المنصة نماذج حقيقية لأدوات ووسائل التعاطي، بهدف تمكين أولياء الأمور وأفراد المجتمع من التعرف إلى المؤشرات المبكرة للتعاطي، وتعزيز قدرتهم على اكتشافها والإبلاغ عنها، بما يدعم الشراكة المجتمعية في مكافحة المخدرات.

وجرى إطلاق المنصة برعاية الفريق عبد الله مبارك بن عامر، القائد العام لشرطة الشارقة، في إطار استراتيجية القيادة الرامية إلى توظيف التقنيات الحديثة في نشر الوعي الوقائي، وتعزيز الأمن المجتمعي، وترسيخ قناعة مفادها أن مكافحة المخدرات لا تبدأ عند الضبط، بل تبدأ ببناء الوعي، وأن الوقاية تبقى السلاح الأكثر فاعلية في حماية الفرد وصون المجتمع.