ماغي جيلينهال: تكريم تستحقه في كارلوفي فاري 2026 (ميخال تْزيزَك/فرانس برس)

 

مهرجانات سينمائية تُتقن الحفاظ على سحر ما في دوراتها السنوية. كارلوفي فاري الدولي أحدها. كغيره، يختار أفلاماً غير معروضة قبلاً، وفي الوقت نفسه ينتقي أفلاماً أخرى معروضة في البرليناله (فبراير/شباط) و”كانّ” (مايو/أيار)، فيتيح فرصةَ مُشاهدةٍ لغير المتمكّنين من مشاهدتها فيهما. يتابع أفلاماً عربية، فيكتسب ما يختاره منها شيئاً من حضور دولي أعمّ، مع أنّ بعضها غير متكامل سينمائياً، وهذه حال أفلام عدة أيضاً.

لكن ميزته الأجمل تتمثّل بمَنحه الناقد والصحافي السينمائيين مشاهدات يومية من دون توتّر، ومساحة سهر ونمائم ونقاشات بين زملاء المهنة وزميلاتها، الذين يلتقون معاً في أوقات قليلة كلّ عام. إنتاجه أشرطة قصيرة للغاية (ثوانٍ قليلة) مستمرّ (ميزة ثانية)، فتُثير ضحكاً لشدّة سخريتها من تمثال يُكرِّم المهرجان به شخصيات سينمائية، تشيكية وأوروبية وغيرها (تمثيل وإخراج غالباً، ومدراء مهرجانات يندر اختيارهم). والأشرطة، المعروضة قبل عروض أفلام المسابقات الأساسية، تستحقّ كتابة مستقلة، فالإشارة إليها هنا جزءٌ من تبيان بعض المميّز في مهرجان مُريح.

أشياء فيه لا تختلف عمّا تصنعه مهرجانات أخرى: عروض أفلام ببرامج متفرّقة، والاختلاف هنا يتمثّل بأنّ كارلوفي فاري مهتمّ بمسائل ومواضيع وجنسيات وبيئات اجتماعية وثقافية وحياتية، غير حاضرة في أقسام مستقلّة بمهرجانات أخرى. هناك لقاءات مهنية، وتكريمات، ودعوات، بعضها موجَّه إلى عاملين في مؤسّسات تلفزيونية ومنصّات فاعلة في الإنتاجَين التلفزيوني والسينمائي. اهتمامه بسينما أوروبا الشرقية مثلاً غير مانع العمل على اكتشافات من دول خارج القارة العجوز. مطالبته بأول عرض، كمهرجانات مصنّفة فئة أولى، عادية، فالأهمّ نوعية الخيارات، وهذه تحضر غالباً في مسابقات وبرامج وأقسام، وإن يكن بعض البدايات متعثراً أحياناً.

سلاسة المتابعة اليومية لبرامج، ثرية بأفلام ونشاطات ولقاءات، تحضر خارج الصالات وأمكنة التواصل أيضاً. فالمدينة مريحة، بشوارعها وأبنيتها ومقاهيها وحاناتها، إضافة إلى شهرتها المعروفة بمياهها وعلاجاتها الطبيعية. المساحة المخصّصة للمهرجان، بين الفندقَين الرئيسيَين (Spa Hotel Thermal و Grandhotel Puppe) وفنادق أخرى وصالات عروض وأمكنة تواصل، غير كبيرة، وهذا يُسهِّل أموراً كثيرة لمن يرغب في متابعة أكبر عدد ممكن من تلك النشاطات، والاستفادة من جمال المدينة وأمكنتها المختلفة.

مع هذا، فالأهمّ يكمن في الأفلام المختارة واشتغالاتها، التي يُفترض بها أن تكون سينمائية. هذا لن يحوّل دون متعة تسكّع في أروقة المهرجان والمدينة.