29 يوليو 2026 00:57 صباحًا
|

آخر تحديث:
29 يوليو 01:00 2026

تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها بوصفها مختبراً عالمياً للابتكار الحكومي، عبر توظيف أحدث التقنيات في تطوير الخدمات العامة والارتقاء بكفاءة المؤسسات، وفي مقدمتها المنظومة القضائية، التي تشكل إحدى الركائز الأساسية لدولة القانون والمؤسسات، ومن هذا المنطلق يأتي مشروع «منصة الذكاء الاصطناعي القضائية»، ليؤسس لمرحلة جديدة في مسيرة العدالة الرقمية، من خلال إطلاق منظومة قضائية متكاملة هي الأولى من نوعها عالمياً لدعم اتخاذ القرارات القضائية والقانونية بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

هذا المشروع الوطني يعكس رؤية إماراتية تستشرف المستقبل، لا تنظر إلى التكنولوجيا باعتبارها بديلاً عن الإنسان، وإنما باعتبارها أداة لتعزيز كفاءته، وتسريع إنجازاته،  وعبّر عن ذلك سموّ الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، رئيس دائرة القضاء في أبوظبي، بقوله إن إطلاق أول منصة قضائية متكاملة من نوعها على مستوى العالم، والتي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، يجسد الإيمان بأن الابتكار هو الطريق إلى عدالة أكثر كفاءة وسرعة، ويعزز مكانة الإمارات نموذجاً عالمياً في تطوير العمل الحكومي والقضائي.

المشروع يشكل نقلة نوعية في مفهوم العمل القضائي؛ إذ سيعتمد على منظومة متكاملة من الحلول الذكية التي تدعم القضاة وأعضاء النيابة والمختصين القانونيين في مختلف مراحل التقاضي، من خلال تحليل السوابق القضائية، وتصنيف القضايا، والمساعدة في إعداد الدراسات القانونية، بما يسهم في تسريع الإجراءات وتحقيق أعلى درجات الدقة والاتساق.

المبدأ الجوهري للمشروع يتمثل في أن القرار القضائي النهائي سيظل بيد الإنسان، حيث يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على الدعم والتحليل والمساندة، بينما تبقى مسؤولية إصدار الأحكام والقرارات القضائية من اختصاص القاضي وحده، ومن المتوقع بدء المرحلة الأولى في سبتمبر المقبل.

ما يميز المنصة تحقيقها التوازن بين الاستفادة من الإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي، والحفاظ على الدور المحوري للعنصر البشري في تحقيق العدالة، ومع بدء تنفيذ المشروع خلال الأشهر المقبلة، تواصل الإمارات وضع نموذج عالمي يجمع بين الابتكار والتشريع، وبين التكنولوجيا والعدالة، وبين سرعة الإنجاز وضمان الحقوق، لتبرهن مرة أخرى على أن مستقبل الحكومات يبدأ من الاستثمار في المعرفة، وأن مستقبل العدالة يبدأ من توظيف التكنولوجيا لخدمة الإنسان.