وسع الحوثيون عملياتهم العسكرية ضد القوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مع تجدد الهجمات، اليوم، على محافظة مأرب، شمال شرق اليمن، بالصواريخ والطائرات المسيّرة، غداة ضربات دامية استهدفت معسكرات ومواقع عسكرية في مأرب وحضرموت، في تصعيد يثير مخاوف من اتساع رقعة المواجهات بعد سنوات من الهدوء النسبي على معظم الجبهات.

وأفادت مصادر محلية بأن صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت مواقع عسكرية وأخرى مدنية في مأرب، بعد أقل من 24 ساعة على هجمات طاولت مواقع للقوات الحكومية في منطقتي الرويك والثنية بمحافظة مأرب، إلى جانب منطقة العبر في حضرموت.

ونقلت “رويترز” عن مصادر حكومية أن هجمات الخميس أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 30 جندياً، مع توقعات بارتفاع الحصيلة، في واحدة من أكبر الضربات التي تتعرض لها القوات الحكومية خلال الفترة الأخيرة.

وأعلن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، يحيى سريع، مسؤولية الجماعة عن الهجمات، قائلاً إنها استهدفت “تحشيدات عسكرية سعودية” وتحركات عسكرية في شرق اليمن باستخدام صواريخ ومسيّرات.

وقالت وزارة الدفاع اليمنية إن المواقع التي تعرضت للقصف تتبع للقوات الحكومية، وإن القتلى والجرحى يمنيون، متوعدة بالرد على الهجمات، في وقت تشير المعطيات الميدانية إلى أن الضربات استهدفت تشكيلات يمنية تنتشر على الجبهات الشرقية.

وامتد التصعيد إلى السعودية، إذ أعلن التحالف العربي بقيادة الرياض إصابة 11 مدنياً في منطقة نجران جراء هجمات حوثية، بينهم سبعة سعوديين ويمني ومصريان وباكستاني، مؤكداً اتخاذ إجراءات لحماية المدنيين والرد على الهجمات.

 

فديو صادم لما حصل اليوم من استهداف أنصار الله لمعكسرات قوات الطوارئ ودرع وطن التابعة للشرعية في مأرب والرويك والعبر ?

ومازال اليمن تحت الأنقاض يستجير لله
أن ينتشلة ويخرجة ليحيى حياة كريمة 💔#اليمن #العبر #الرويك pic.twitter.com/dccWXsAjQU

— فاتن ? (@nzk1897570) August 6, 2026

 

رسائل عسكرية وسياسية

 

ويرى رئيس تحرير موقع “كريتر سكاي” ماهر درهم، في حديث لـ”النهار”، أن اتساع رقعة الاستهداف يحمل دلالات تتجاوز نتائج الضربات الميدانية، موضحاً أن “خطورة الهجمات لا ترتبط فقط بحجم الصواريخ والمسيّرات المستخدمة، وإنما باتساع نطاق الاستهداف ووصوله إلى معسكرات بعيدة نسبياً عن خطوط التماس التقليدية”. ويعتبر أن الحوثيين يسعون إلى توجيه رسائل متزامنة إلى الحكومة اليمنية والسعودية، وإظهار قدرتهم على التأثير في أي ترتيبات عسكرية مقبلة.

ويتفق الناشط السياسي حمود هزاع مع هذا التقدير، معتبراً أن “ميليشيا الحوثي استشعرت وجود استعدادات لمعركة واسعة”، ولذلك “اختارت بدء المعركة مبكراً قبل اكتمال استعدادات القوات الحكومية، بهدف إرباك جهود الشرعية وتحضيراتها”. ويرجح أن يقود التصعيد إلى رد عسكري خلال المرحلة المقبلة، مع ارتفاع احتمالات توسع العمليات البرية.

 

معسكر “صحن الجن” ومقر المنطقة العسكرية الثالثة في #مأرب

بعد استهدافها بالصواريخ
قيادات عسكرية لاتمتلك خبره كيف يبقى الجنود في المعسكرات بالاالاف بعد الضربات الموجعة يوم امس !!!#السعودية
#حضرموت pic.twitter.com/gF7uFCi7zO

— عمر باسلوم السيباني (@lungsTru70) August 7, 2026

 

مأرب في صدارة المواجهة

ويقول هزاع إن القصف المتكرر لمأرب فقد جزءاً كبيراً من تأثيره العسكري والمعنوي، موضحاً أن المحافظة “تكيفت خلال سنوات الحرب مع القصف الحوثي بالصواريخ والمسيّرات، ولم تعد هذه الضربات تحقق التأثير العسكري أو المعنوي الذي كانت تحدثه في السابق”.

ويضع استمرار الضربات لليوم الثاني على التوالي مسار التهدئة الذي أعقب هدنة عام 2022 أمام مرحلة أكثر حساسية، بالتزامن مع تصاعد التحركات العسكرية على جبهات مأرب والجوف وشرق اليمن، ما يعزز احتمالات اتساع المواجهات إذا استمرت وتيرة التصعيد الحالية.

 

مسلحون يشاركون في تظاهرة ضد التحالف الذي تقوده السعودية في صنعاء، 31 تموز/يوليو 2026. (أ ف ب)

مسلحون يشاركون في تظاهرة ضد التحالف الذي تقوده السعودية في صنعاء، 31 تموز/يوليو 2026. (أ ف ب)