أنهى الممثل والمخرج المسرحي الفرنسي أرنو دينيس حياته طبيا عبر القتل الرحيم في بلجيكا، عن 43 عاما، بعد معاناة صحية شديدة استمرت لسنوات، وفق ما أعلنه محاميه فيليب كورتوا.
وأوضح المحامي أن دينيس اتخذ قراره بالتشاور مع ثلاثة أطباء في مدينة نامور البلجيكية، بعدما وصلت حالته الجسدية إلى مرحلة لم يعد معها قادرا على تحمل مزيد من المعاناة.
قصص مقترحة list of 2 itemsend of list
وقال كورتوا إن جسد موكله “لم يعد يحمله”، وإنه فقد السيطرة عليه، مضيفا أن قراره جاء نتيجة آلام حادة عانى منها على مدار أشهر طويلة.
وكان دينيس قد بدأ التفكير في القتل الرحيم بعدما وصلت حالته الصحية إلى مرحلة وصفها بأنها “لا تطاق”، متحدثا في يناير/كانون الثاني الماضي عن معاناته منذ خضوعه لجراحة لعلاج الفتق عام 2023، زُرعت خلالها شبكة طبية مصنوعة من البولي بروبيلين.
وفي حديث سابق إلى إذاعة “آر تي إل” (RTL)، كشف الممثل والمخرج المسرحي عن شروعه في إجراءات القتل الرحيم في بلجيكا، موضحا أنه أراد الرحيل بأكبر قدر ممكن من الكرامة، قبل أن تصبح معاناته غير محتملة.
كما وصف دينيس، في تصريحات لصحيفة “لو دوفينيه ليبيري” المحلية مطلع عام 2026، حجم التدهور الذي طرأ على حياته، قائلا إنه لم يعد قادرا على مغادرة منزله أو ممارسة أي حياة اجتماعية، وإن الأطباء لم يعد لديهم ما يقدمونه له، بينما كانت حالته تزداد سوءا باستمرار.
وكان دينيس قد تقدّم، في 5 يناير/كانون الثاني 2026، ببلاغ إلى قسم الصحة العامة في النيابة العامة بباريس بشأن “إصابات غير متعمدة”، إلا أن القضية حُفظت في نهاية أغسطس/آب لعدم كفاية الأدلة على وقوع جريمة.
وفي 18 مارس/آذار، دخل وحدة للرعاية التلطيفية في أحد مستشفيات بلجيكا، في انتظار البت في طلبه للخضوع للقتل الرحيم.
وقبل أيام من رحيله، نُشر عبر حسابه على فيسبوك منشور عبّر فيه عن شعوره بعدم حصوله على العدالة، مشيرا إلى أنه واحد من آلاف المتضررين من شبكات إصلاح الفتق المصنوعة من البولي بروبيلين في فرنسا.
وجاء في رسالته: “لا عدالة لي، مثل آلاف ضحايا شبكات إصلاح الفتق المصنوعة من البولي بروبيلين في فرنسا. كانت هذه الضربة الأخيرة، والإهانة الأخيرة. لقد حُفظ البلاغ الذي تقدمت به أمام المحكمة الجنائية من دون اتخاذ إجراءات، وكأنهم يدوسون عليّ”.
وفي ختام رسالته، عبّر عن شدة معاناته قائلا: “لو كان لا يزال لدي شيء أتقيؤه، لفعلت. لكنني لم أعد قادرا على هضم أي شيء، لا جسديا ولا نفسيا”.
جراحة فتق تحوّلت إلى معاناة طويلة
وبدأت معاناة أرنو دينيس الصحية عقب خضوعه، في 17 يوليو/تموز 2023، لجراحة لعلاج فتق في المنطقة الأربية اليمنى، الواقعة بين البطن والفخذ، زُرعت خلالها شبكة مصنوعة من البولي بروبيلين. وقال الممثل والمخرج المسرحي، الذي رُشح ثلاث مرات لجوائز موليير، إن الأعراض ظهرت بعد فترة قصيرة من العملية، واصفا ما حدث بأنه “كابوس”.
وأوضح دينيس، في حديث لإذاعة “آر تي إل” (RTL)، أن حالته تدهورت خلال الأيام التالية، مشيرا إلى ظهور دم في البول والبراز وانخفاض ضغط الدم، ما اضطره إلى التوجه إلى أقسام الطوارئ نحو 20 مرة.
ومع استمرار تدهور حالته، تحدث دينيس عن مشكلات صحية متعددة أثرت في حياته، من بينها فقدان القدرة على تناول الطعام بصورة طبيعية وتراجع كتلته العضلية، إلى جانب طنين شديد في الأذنين وفقدان جزء من قدرته على الرؤية. وأكد أن حالته وصلت إلى مرحلة بات معها المشي صعبا.
وأسس دينيس مجموعة “الضحايا الفرنسيون لشبكات إصلاح الفتق”، التي جمعت عبر مواقع التواصل الاجتماعي مئات الشهادات لأشخاص تحدثوا عن آثار جانبية مرتبطة بهذه الأجهزة.
وأوضح دينيس، خلال أحد لقاءاته، أنه أراد من خلال المجموعة تسليط الضوء على مضاعفات قال إنها لا تحظى بالاعتراف الكافي.
وارتبط اسم دينيس بعدد من الأعمال المسرحية، من بينها “العلاقات الخطرة”، المأخوذة عن رواية شودرلو دو لاكلو، و”النساء العالمات” للكاتب الفرنسي موليير.
