القدس – أفادت وسائل إعلام عبرية الجمعة، بأن الجيش الإسرائيلي يستعد لدخول مرحلة جديدة من القتال في جنوب لبنان خلال الأيام المقبلة، تشمل إعادة تنظيم قواته ومواصلة عملياته ضد عناصر حزب الله. في إشارة إلى محاولة لتثبيت واقع عسكري جديد على الأرض بما يناقض الاتفاق الذي تم إبرامه بين تل أبيب وبيروت سابقا.

وذكرت القناة “12” العبرية أن الجيش الإسرائيلي يستعد لمرحلة جديدة في جنوب لبنان، بعدما قال إنه أحرز تقدما في “تدمير البنية التحتية لحزب الله ونشر قواته” بالمنطقة. وأضافت أن الجيش أنهى، تدمير البنية التحتية في منطقتي مرتفعات علي طاهر والمنصوري، “ما سيتيح لبعض الجنود الحصول على فترات راحة، وقد يؤدي إلى تقليص مدة خدمتهم مستقبلا”.

وأشارت القناة إلى أن الجيش سيعيد ترتيب وتنظيم قواته في ما سماها “المنطقة الصفراء” بهدف تعزيز دفاعاته، بما يشمل تقليص وإعادة توزيع القوات المنتشرة على طول هذا الخط.

ويرى محللون أن الجيش الإسرائيلي يعتبر أن عملياته ضد البنية التحتية لحزب الله حققت مستوى من التقدم يسمح له بتخفيف الضغط على بعض الوحدات، من دون أن يعني ذلك إنهاء العمليات العسكرية. بل يبدو أن الهدف هو الحفاظ على قدرة عملياتية مستمرة مع تقليل الاستنزاف البشري واللوجستي.

ومن شأن استمرار هذا الانتشار أن يبقي احتمالات التصعيد قائمة. كما أن تقليص القوات أو إعادة توزيعها لا يعني بالضرورة تراجعاً إسرائيلياً، بل قد يكون انتقالاً إلى نمط أكثر مرونة يعتمد على قوات أقل عدداً مع الاحتفاظ بالقدرة على تنفيذ ضربات أو عمليات سريعة عند الحاجة.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في أبريل/ نيسان الماضي فرض ما يسميه “الخط الأصفر” جنوبي لبنان، وهو خط وهمي يفصل منطقة “عازلة” احتلتها إسرائيل عن بقية الأراضي اللبنانية، ويمتد في بعض أجزائه إلى نحو 10 كيلومترات داخل لبنان.

وتعتبر إسرائيل المنطقة الواقعة بين “الخط الأصفر” والحدود “منطقة أمنية عازلة”، فيما يرفض لبنان استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل أراضيه ويتمسك بانسحابه منها.

وبحسب القناة العبرية، يستعد الجيش الإسرائيلي للبقاء في المنطقة لفترة طويلة، عبر إنشاء واستكمال خط جديد من المواقع الأمامية، إلى جانب نشر منظومة واسعة من الصواريخ المضادة للطائرات. وأضافت أن الاستعدادات تشمل كذلك “الحفاظ على العمق الدفاعي وحرية العمل العملياتي”، بما يتيح “مواصلة القضاء على عناصر حزب الله”، وفق تعبيرها.

وتواصل إسرائيل عدوانها رغم توقيع البلدين، برعاية أميركية، في 26 يونيو/ حزيران الماضي، اتفاق “صيغة إطار”، ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها ونزع سلاح حزب الله.

وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات.

من جهته، قال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الخميس، إن بلاده لا تريد أن تكون ساحة للصراعات الإقليمية أو لتبادل الرسائل. وأكد أن الدولة اللبنانية هي الجهة الوحيدة التي تفاوض باسم البلاد.

وخلال لقاء عقده مع نظيره الباكستاني محمد شهباز شريف، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، رحب سلام بالمساعي التي قامت بها باكستان لخفض التصعيد في المنطقة والدفع باتجاه الحلول الدبلوماسية. وأكد أنه “من الطبيعي أن ينعكس أي خفض للتصعيد في المنطقة إيجاباً على لبنان”.

وشدد سلام على أن “لبنان لا يريد أن يكون ساحة للصراعات الإقليمية أو لتبادل الرسائل، وألا أحد يفاوض باسم لبنان إلا الدولة اللبنانية”، وفق البيان. وأشار إلى “أهمية مواصلة الضغط من أجل انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، ودعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها بقواها الذاتية”.

من جهته، قال رئيس الوزراء الباكستاني إن “لبنان وخفض التصعيد فيه يشكلان أولوية بالنسبة إلى باكستان”، بحسب البيان ذاته. وأوضح شريف أن بلاده حرصت خلال اتصالاتها ومساعيها الإقليمية على أن يكون لبنان مشمولا بأي مسار لخفض التصعيد.