بيروت ـ ختارت وزارة الثقافة اللبنانية فيلم ‘غضب’ للمخرج رامي قديح، لتمثيل لبنان في منافسات جوائز الأوسكار لعام 2027، ضمن فئة أفضل فيلم دولي، في أحدث المشاركات اللبنانية بالسباق السينمائي العالمي الذي يجمع أعمالا من مختلف دول العالم.
وجاء اختيار الفيلم بناءً على اقتراح اللجنة المكلفة من وزارة الثقافة، والتي وافقت بالإجماع على ترشيحه، بعد تقييم مجموعة من العناصر الفنية، من بينها موضوع العمل وطريقة معالجته، والإخراج والسيناريو، والتقنيات المستخدمة، إلى جانب إدارة الممثلين وحركة الكاميرا وإيقاع الفيلم.
ويأتي القرار بعد أن أعلنت الوزارة في وقت سابق فتح باب الترشح أمام الأفلام الراغبة في تمثيل لبنان في الدورة المقبلة من جوائز الأوسكار.
وينطلق الفيلم من واحدة من أكثر الأزمات تأثيرا في المجتمع اللبناني خلال السنوات الأخيرة، وهي الانهيار المالي الذي بدأ عام 2019، وما ترتب عليه من تجميد المصارف لأموال المودعين وتعذر وصول أعداد كبيرة من المواطنين إلى مدخراتهم.
ويقدم رامي قديح هذه الخلفية الاقتصادية والاجتماعية من خلال قصة إنسانية ذات طابع تشويقي، تتابع أمّا عزباء تدعى مارو، تقرر وضع خطة جريئة لاستعادة أموالها المحتجزة في المصرف، بمساعدة شقيقتها داليا.
ومع تصاعد الأحداث، تتحول الأزمة المالية من خلفية للأحداث إلى محرك رئيسي للصراع، إذ يجد أبطال الفيلم أنفسهم أمام واقع يدفعهم إلى اتخاذ قرارات استثنائية في محاولة لاستعادة حقوقهم وأموالهم. وبهذه المعالجة، يربط العمل بين تداعيات الأزمة الاقتصادية والتغيرات التي طالت حياة اللبنانيين وعلاقاتهم ونظرتهم إلى المؤسسات المالية.
ويتولى رامي قديح كتابة وإخراج الفيلم، الذي يشارك في بطولته كل من ماريا ناكوزي، وريم مروة، وحسن عقيل، وعصام بو خالد، وفؤاد يمين.
ويعتمد العمل على المزج بين الدراما والتشويق في تقديم تداعيات الأزمة، مع التركيز على الشخصيات التي تجد نفسها في مواجهة ظروف اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة.
ويمنح هذا البناء للأزمة المالية حضورًا يتجاوز الجانب الاقتصادي المباشر، ليصبح جزءًا من الحكاية والصراع الدرامي.
وقبل اختياره لتمثيل لبنان في الأوسكار، حظي ‘غضب’ بحضور في المهرجانات السينمائية الدولية، إذ عُرض ضمن فعاليات الدورة الـ83 من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، حيث شارك في قسم ‘الأضواء الكاشفة’، في خطوة وضعت الفيلم ضمن خريطة العروض السينمائية الدولية قبل دخوله السباق الرسمي باسم لبنان.
ويمنح هذا المسار الفيلم فرصة للوصول إلى جمهور ونقاد خارج لبنان، خصوصًا أن المشاركة في المهرجانات الدولية تشكل إحدى المحطات المهمة للأعمال التي تدخل لاحقًا منافسات الجوائز العالمية.
وباختيار ‘غضب’، ينضم لبنان إلى مجموعة الدول التي بدأت إعلان أفلامها المرشحة للمنافسة في فئة أفضل فيلم دولي ضمن الدورة المقبلة من جوائز الأوسكار.
وتضم هذه الفئة أعمالا تمثل سينمات مختلفة وثقافات متعددة، وتتناول موضوعات تتراوح بين الأزمات السياسية والاجتماعية وقضايا الهجرة والأسرة والحروب والتحولات الإنسانية.
وكانت وزارة الثقافة اللبنانية قد شكلت لجنة متخصصة لاختيار الفيلم الممثل للبلاد، مع التأكيد على اعتماد معايير دولية والالتزام بالشفافية والموضوعية في عملية الاختيار.
وحددت الوزارة شروطًا تتعلق بالملفات المقدمة، من بينها ملخص الفيلم، وإثباتات عرضه، والمواد الترويجية، إلى جانب التأكد من استيفاء الأعمال المتقدمة للشروط التي تحددها أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة.
ويمثل ترشيح ‘غضب’ خطوة جديدة للسينما اللبنانية في حضورها على الساحة الدولية، خصوصا أن الفيلم يستند إلى قضية محلية شديدة الارتباط بالواقع اللبناني، لكنه يقدمها من خلال قصة درامية يمكن أن تتقاطع مع تجارب أوسع تتعلق بالحقوق المالية والأزمات الاقتصادية وتداعياتها على حياة الأفراد.
وبذلك يبدأ ‘غضب’ رحلته في موسم الأوسكار 2027 ممثلًا للبنان في فئة أفضل فيلم دولي، على أن يمر العمل بمراحل الاختيار التي تسبق إعلان القائمة النهائية للأفلام المتنافسة على الجائزة.
