ساعة إلى الأمام أم ساعة إلى الوراء؟ حسمت الحكومة اللبنانية الجدل بشأن احتمال الإبقاء على التوقيت الصيفي طوال السنة، وأكد وزير الإعلام بول مرقص، عقب جلسة مجلس الوزراء في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2026، أن لا توجه لتغيير نظام التوقيت الصيفي والشتوي.

وفي مذكرة صادرة عن رئاسة مجلس الوزراء، حُدد منتصف ليل السبت 24 إلى الأحد 25 تشرين الأول/أكتوبر موعداً لتأخير الساعة 60 دقيقة، والعودة إلى التوقيت الشتوي، استناداً إلى القرار المعتمد منذ العام 1998.

لكن النقاش الذي سبق القرار واستمر بعد صدوره تجاوز مسألة اختيار التوقيت. بالنسبة إلى جانب من اللبنانيين، لا يقتصر الجدل على تقديم الساعة أو تأخيرها، بل يمتد إلى الأولويات التي تستحق اهتمام الحكومة في هذه المرحلة، وسط أزمات اقتصادية ومعيشية وأمنية متواصلة.

في بلدٍ يسير على توقيت الفساد، ما جدوى تغيير التوقيت من صيفي إلى شتوي ومن شتوي إلى صيفي؟ 🇱🇧

— Christine Habib (@Christine_Habib) October 9, 2026

تجارب دولية مختلفة

الجدل حول تغيير التوقيت ليس لبنانياً فقط. الولايات المتحدة جرّبت التوقيت الصيفي الدائم في السبعينيات خلال أزمة الطاقة، ثم تراجعت عنه. روسيا أوقفت تغيير الساعة واعتمدت التوقيت الصيفي الدائم في العام 2011، قبل أن تنتقل بعد ثلاث سنوات إلى التوقيت القياسي الدائم. المكسيك ألغت العام 2022 تغيير الساعة في معظم أراضيها، مع إبقاء استثناءات في مناطق حدودية مرتبطة زمنياً بالولايات المتحدة. أما الاتحاد الأوروبي، فطرح منذ سنوات إنهاء الانتقال الموسمي بين التوقيتين، من دون الوصول إلى تطبيق موحد بين الدول الأعضاء.

هذه التجارب تضع النقاش اللبناني ضمن جدل عرفته دول أخرى، واختارت كل منها صيغة مختلفة وفق ظروفها وارتباطاتها الاقتصادية والاجتماعية.

حتى بموضوع الساعة ما عندكن الجرأة تاخدوا قرار تلغوا التوقيت الشتوي بدو يكون عندكن الجرأة تسحبوا سلاح الاحتلال الايراني و الفلسطيني؟

— Firas Hamdan (@_Firas_Hamdan_) October 9, 2026

اعتراضات تتجاوز الساعة

“يا ريت ما يرجع التوقيت الشتوي” و”ارحموا الأطفال والطلاب”؛ عبارتان تختصران جانباً من الاعتراض المرتبط بالحياة اليومية، وخصوصاً ساعات خروج التلامذة والموظفين في الصباح.

النقاش لم يبق عند حدود الصيفي والشتوي. سرعان ما حضرت الكهرباء والودائع والبطالة والفساد وارتفاع كلفة المعيشة. بعض التعليقات سخر من انشغال السلطة بتقديم الساعة وتأخيرها، في بلد مرت عليه سنوات طويلة مرت عليه من دون إنجازات توازي الوعود السياسية.

آخرون اعتبروا أن عدم اتخاذ الحكومة قراراً بتثبيت التوقيت الصيفي يعكس صعوبة حسم ملفات أكثر تعقيداً، وفي مقدمها سلاح حزب الله والسلاح الفلسطيني خارج سلطة الدولة. وذهبت تعليقات أخرى إلى ربط الجدل حول الساعة باستمرار الأزمات السياسية والفساد، معتبرة أن المشكلة ليست في التوقيت الذي يعتمده لبنان، بل في بطء معالجة الملفات الأساسية.

 

مؤيدون للتوقيت الصيفي

في المقابل، يحمل النقاش أصواتاً تؤيد تثبيت التوقيت الصيفي طوال السنة، انطلاقاً من اعتبارات مختلفة: التخلص من تغيير الساعة مرتين سنوياً، والاستفادة من ضوء النهار لوقت أطول مساءً، وتقليص فارق التوقيت شتاءً مع عدد من دول المنطقة.

بالنسبة إلى هذا الاتجاه، المسألة تتصل بتوزيع ساعات الضوء بما يتلاءم أكثر مع إيقاع العمل والحركة والنشاط بعد الظهر.

هذه المواقف لا تشكل استطلاعاً للرأي، ولا تعني رفضاً لبنانياص عاماص لتثبيت التوقيت الصيفي أو تأييد شامل له. هي تعكس نقاشاً تتداخل فيه مسألة الساعة مع سؤال أوسع حول ترتيب الأولويات، في مرحلة تزداد فيها الضغوط على الحياة اليومية.

 

أولويات اللبنانيين

أسعار الوقود تضغط على كلفة النقل والكهرباء والتدفئة، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء وازدياد الحاجة إلى البنزين والمازوت للتنقل والتدفئة وتشغيل المولدات الكهربائية، بموازاة ارتفاع الأسعار. وتبقى القدرة الشرائية والرواتب والخدمات الأساسية ملفات مفتوحة في ظل الأعباء المعيشية المتزايدة.

يعيش البلد وضعاً أمنياً مضطرباً، مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والاحتلال في مناطق من جنوب لبنان، وبقاء ملفات الإعمار والسيادة والاستقرار من دون حلول نهائية.

وسط هذه الظروف، عادت عقارب الساعة إلى واجهة النقاش، الذي استمر حتى بعد تأكيد الحكومة الإبقاء على نظام التوقيت الصيفي والشتوي المعتمد.

 

الساعة حُسمت… والأزمات باقية

انتهى الترقب بشأن مصير التوقيت الصيفي، لكن ردود الأفعال التي رافقت الملف أظهرت أن المسألة لم تكن مرتبطة بعقارب الساعة وحدها، بل بما ينتظره اللبنانيون من قرارات تتجاوز تغيير التوقيت.

في 25 تشرين الأول، ستتأخر عقارب الساعة ستين دقيقة، بينما تبقى الملفات التي تشغل اللبنانيين معلّقة من دون مواعيد واضحة لحسمها.