في إطار جهودها للحد من سرقات التيار الكهربائي وتحقيق العدالة بين المشتركين، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة عن اتخاذ إجراءات حازمة ضد المتلاعبين بعدادات الكهرباء، مشددة على أن التلاعب أو سرقة التيار يُعد جريمة يعاقب عليها القانون، وسيتم مواجهتها بحملات تفتيش موسعة وغرامات صارمة لضمان الردع.
لجان تفتيش لرصد التلاعب في العدادات مسبوقة الدفع
أفاد مصدر مسؤول بوزارة الكهرباء في تصريحات صحفية أن الوزارة شكّلت لجان تفتيش دورية على العدادات مسبوقة الدفع، يتم إرسالها كل ثلاثة أشهر على الأقل، وأحيانًا بشكل مفاجئ في حال وردت بلاغات أو مؤشرات على وجود استهلاك غير منطقي، مثل قيام أحد المشتركين بشحن كارت العداد بمبالغ ضئيلة لا تتناسب مع عدد الأجهزة الكهربائية الموجودة في الوحدة.
وأوضح المصدر أن أحد أبرز مؤشرات التلاعب هو شحن كارت العداد بمبلغ ثابت ومتدنٍ مثل 100 جنيه شهريًا، على الرغم من وجود أجهزة كهربائية متعددة تستهلك قدرًا كبيرًا من الطاقة، مما يستدعي التدقيق في حالة العداد وكشف ما إذا كان هناك توصيل مباشر خلف العداد دون تسجيل الاستهلاك الحقيقي.
فحص العدادات القديمة
كما تقوم شركات توزيع الكهرباء أيضًا بتكثيف حملاتها على العدادات القديمة، خصوصًا لدى المشتركين الذين تصدر لهم فواتير منخفضة بشكل غير مبرر، ما عدا الوحدات السكنية المغلقة التي تصدر لها فواتير رمزية (تُقدّر غالبًا بـ9 جنيهات)، حيث يُعد أي مبلغ أقل من هذا المعدل مؤشرًا على وجود خلل أو تلاعب متعمد.
غرامات مضاعفة وعقوبات رادعة
وفي خطوة حاسمة، أشار المصدر إلى أن جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك قد أصدر في أغسطس الماضي قرارًا بمضاعفة قيمة الغرامات التي تُحرر في محاضر سرقة التيار الكهربائي، وذلك لضمان ردع حقيقي لكل من تسول له نفسه التلاعب بالعدادات أو التوصيلات الكهربائية.
وقد تم تزويد الفنيين التابعين لشركات التوزيع – والذين يتمتعون بحق الضبطية القضائية – بأحدث الأدوات والتقنيات اللازمة لاكتشاف أي تلاعب سواء داخل العداد نفسه أو في التوصيلات الداخلية للوحدات السكنية والتجارية والصناعية، وفقًا للوائح والقوانين المعمول بها.
خطط الوزارة التقنية والرقمية للحد من الفقد
ومن ضمن استراتيجيتها الشاملة، تسعى وزارة الكهرباء إلى تعزيز التعاون مع القطاع الخاص في مجال إدارة الطاقة، من خلال استخدام برمجيات ذكية لمراقبة الشبكة الكهربية وتحديد أماكن الفقد والسرقة على وجه الدقة، مع التوسع في التصنيع المحلي للمهمات وأجهزة المراقبة.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن خطة طويلة الأجل لرفع كفاءة الشبكة الكهربائية، وتقليل الفاقد على الجهد المنخفض، وضمان استدامة الخدمة دون تحميل الدولة أو المواطن أعباء ناتجة عن ممارسات غير قانونية.
