وأضاف “كما ندعو أن يأخذ المسار القضائي مجراه الطبيعي والتشدّد بالإجراءات والقرارات القضائية بعيدًا عن أي تدخّل أو تأثير، وأي ترويج بأنّ هناك ضغوطات على القضاء من قبلنا هو كلام باطل ويهدف إلى التشويش والتشهير لأسباب لم تعد خافية على أحد”.

وحسب مصادر قضائية، فإن هذا الملف في غاية الخطورة، وسيكشف عن أسماء كثيرة متورّطة بتهريب الأدوية المزوّرة، من ضمنهم ضباط وعناصر أمنية رفيعة. وأُعطيت إشارة قضائية لتوقيف نقيب في قوى الأمن الداخلي واثنين من تجار الأدوية بعد ثبوت تورّطهم في هذه القضية.

وأشارت مصادر خاصة أنه تم حتى الآن توقيف أربعة أشخاص، بينهم الضابط محمد حسن خليل ونقيب في قوى الأمن الداخلي، إلى جانب اثنين من تجار الأدوية، مع توقعات بارتفاع عدد الموقوفين خلال الأيام المقبلة، في ظل الاشتباه بتورط شركات أدوية خاصة أيضاً.

كما كشفت التحقيقات عن تورط سيدة أخرى إلى جانب زوجة خليل، في حين برزت أسماء ضباط آخرين أيضا من جهات أمنية أضمن شبكة تهريب الأدوية، تحديداً عبر مطار بيروت.

وشددت المصادر على أنه من أخطر ما تم كشفه في هذا الملف، أن بين الأدوية المغشوشة علاجات مخصصة لمرضى السرطان، كانت تُستبدل بأدوية وزارة الصحة ثم تُباع بأسعار مرتفعة، بينما تُسلّم للمريض أدوية مزورة لا تحتوي على المواد الفعالة.

وفي هذا السياق، أكد نقيب مستوردي الأدوية في لبنان جو غريّب أن الأزمة بدأت فعلياً عام 2019، تزامناً مع انقطاع الأدوية بسبب شح العملات الأجنبية، إلا أن النقابة لم ترصد في حينه حجم المشكلة، نظراً لعدم وضوح حركة السوق خلال فترة الانهيار.

بدوره، ذكر نقيب الصيادلة جو سلّوم أن قطاع الصيدلة اللبناني شهد موجة من التحديات المتعددة تتفاقم مع استمرار الأزمة الاقتصادية وتدهور قيمة الليرة، وأضاف “نقابة الصيادلة تتلقى يومياً رسائل من المنتسبين تُفيد بعرض صيدليات للبيع أو بتفكيك محتوياتها لصالح أخرى، فيما تحولت الصيدليات الكبرى إلى “مولات” مخالفة تبيع الدواء إلى جانب منتجات أخرى مثل مستحضرات التجميل ومستلزمات الأطفال.”

وأوضح سلّوم أن جزءاً من العارضين هم من المتضررين من آثار الحرب التي قضت على جزء كبير من صيدلياتهم، فيما أدت الأزمة المالية إلى انهيار الليرة وتراجع نشاط هذه الصيدليات بشكل ملحوظ.

وأكد نقيب الصيادلة أن إغلاق العديد من المعابر بين لبنان وسوريا وضبط عمليات التهريب قد قلّص من قدرة تجار الحدود وحتى المواطنين على إدخال الأدوية السورية إلى لبنان.