تقدّم جهاد حسام الدين في شخصية عايدة واحدة من أكثر الشخصيات إيلاماً وتعقيداً، فهي لا تعيش صراعاً مع الآخرين بقدر ما تخوض معركة صامتة داخل قلبها، بين أخ عاد من السجن مظلوماً، وآخر انتهت حياته على حبل المشنقة بعد أن اعترف بجريمة هزت كيان العائلة، وذلك ضمن أحداث مسلسل “إفراج” الذي يُعرض على قنوات إم بي سي بالتوازي مع شاهد ضمن قائمة الأكثر مشاهدة على المنصة.
عايدة تقف في منطقة رمادية قاسية، فهي تتعاطف بصدق مع عباس، ترى فيه الأخ الذي سُلبت منه حياته ظلماً، الرجل الذي خرج من السجن محملاً بالخسارات والندوب. تشفق عليه، وتحاول أن تسانده، وأن تعيد ترميم ما يمكن ترميمه من روحه المنكسرة. لكنها في الوقت ذاته أخت لعوف، الأخ الذي أخطأ، بل ارتكب الخطيئة الأكبر، ومع ذلك يظل أخاها من دمها.
يتجلّى ذروة هذا الصراع في المشهد الذي تبكي فيه عايدة بحرقة، بينما يواجهها عباس بكلمات تقطر ألماً ومرارة. حين يقول لها “كنتي عايزة تزغرطيله وتاخديه في حضنك؟ اللي خلى الفرحة ما تدخلش بابك وكبرك قبل الأوان وظلمني أنا؟ أنا أخوكي يا عايدة، اللي عاش طول عمره ياخدك في حضنه ويعوضك حنان أبوكي اللي مات.”
هذه المواجهة لا تضع عايدة في موقف الاتهام فحسب، بل تمزقها من الداخل. فهي لا تستطيع أن تنكر حزنها على عوف، ولا يمكنها في الوقت نفسه أن تتجاهل حجم الألم الذي يعيشه عباس. وهو ما عبرت عنه جهاد حسام الدين بكل صدق ودون مبالغة.
مسلسل “إفراج” من إخراج أحمد خالد موسى، وتأليف أحمد حلبة ومحمد فوزي، وبطولة النجم عمرو سعد، تارا عماد، حاتم صلاح، أحمد عبد الحميد، سما ابراهيم، دنيا ماهر وعبد العزيز مخيون وعلاء مرسي.
