
بيروت ـ «القدس العربي»: بعد أسبوعين على اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» تواصل العدوان الإسرائيلي اليومي مستهدفاً الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، وسط تقارير اعلامية عن نقل إسرائيل قوات برية ومدرعة إضافية إلى الحدود الشمالية، وتقدم دبابات معادية في اتجاه وسط بلدة الخيام مصحوبا بقصف مدفعي وغارات مكثف، ومع تجديد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي توجيه إنذار عاجل إلى سكان الضاحية الجنوبية إلى الإخلاء الفوري من عدد من الأحياء وهي: حارة حريك، الغبيري، الليلكي، الحدث، برج البراجنة، تحويطة الغدير والشياح» معتبراً «أن أنشطة حزب الله تجبر الجيش الإسرائيلي على العمل ضده وبقوة».
وأسفر العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان حتى السبت عن مقتل 850 شخصاً، بينهم 107 أطفال و66 امرأة، فيما وصل عدد الجرحى إلى 2105» وفق معطيات وزارة الصحة اللبنانية أمس الأحد.
في المستجدات الأمنية، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت: منطقة البراك في خراج بلدة العدوسية ــ الزهراني، وحرج الشقيف جبل الرويس في مدينة النبطية، وبلدات بلاط، جبشيت، تولين، بورة وهبي في حي المشاع في مدينة النبطية والنبطية الفوقا، طريق عام صور العباسية، كفرا، عيتيت، أرنون، علي الطاهر، أطراف الناقورة، يحمر الشقيف، الشرقية في قضاء النبطية ومعلومات عن استهداف حسينية النساء، وتلال الجبور في كفرحونة في جزين وبلدة سيناي في قضاء النبطية.
وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن «أن الغارة الإسرائيلية على حي الراهبات في مدينة النبطية أدت في حصيلة نهائية إلى استشهاد سبعة مواطنين من بينهم أربعة أطفال وإصابة خمسة بجروح».
غارة الشرحبيل
واستهدفت غارة إسرائيلية قرابة الرابعة والربع من فجر الأحد شقة في مبنى سكني في منطقة الشرحبيل بن حسنة ـ بقسطا شمال شرقي مدينة صيدا ما أدى إلى اندلاع النيران فيها. وهرعت سيارات الإطفاء وفرق الإنقاذ إلى المكان.
وفيما قامت فرق الإنقاذ بإسعاف ثلاثة أطفال في المبنى أصيبوا بحالة هلع وضيق تنفس جراء عصف الغارة، عُلم ان المستهدف هو القيادي في حركة «حماس» وسام طه من مخيم عين الحلوة وسكان الشرحبيل وشقيق الناطق الرسمي باسم الحركة في لبنان جهاد طه.
وأدت الغارة التي استهدفت منزلاً في بلدة عيتيت إلى اشتعال النيران داخله، علماً أن الصاروخ الذي أصاب المنزل لم ينفجر.
وتعرضت أطراف بلدتي عيتا الشعب ورامية، وحرج البويضة في مرجعيون وبلدة دبين لقصف مدفعي إسرائيلي.
إلى ذلك، تم العثور على جثة جديدة في مكان الغارة التي استهدفت مشاريع الهبة ــ صيدا، وسط معلومات تشير إلى احتمال وجود جثث أخرى، وقد عاودت فرق الإنقاذ عمليات البحث في الموقع المستهدف.
وفجراً، شن طيران الحربي الإسرائيلي غارة استهدفت بلدة الطيبة، ترافقت مع قصف مدفعي عنيف للبلدة.
غارات معادية على بلدات الجنوب واستهداف قيادي من «حماس» قرب صيدا
كما سُجّل قصف مدفعي متقطع استهدف وادي السلوقي ومحيط بلدتي قبريخا وتولين.
وليلاً، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة القطراني بمنطقة جزين، وادت الغارة إلى سقوط شهداء وجرحى.
كما تعرّضت بلدة الخيام لسلسلة غارات جوية وقصف مدفعي متواصل. وفي متابعة للغارة التي استهدفت منزلاً في بلدة مجدل سلم، عملت فرق الدفاع المدني على انتشال إصابتين جروحهما متوسطة.
بقاعاً، استهدفت غارات إسرائيلية منطقة الجبور في البقاع الغربي، وخراج يحمر البقاعية وزلايا وخراج قليا من دون إصابات.
وزعم المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي على منصة «اكس»: «أن الجيش الإسرائيلي أنجز موجة غارات استهدفت بنى تحتية تابعة لحزب الله في أنحاء لبنان حيث هاجم سلاح الجو في منطقة القطراني عدة مواقع إطلاق تابعة لحزب الله كان عناصره يخططون من خلالها لتنفيذ عمليات إطلاق في المدى الزمني القريب. كما تم استهداف وتدمير مقرات قيادة تابعة لوحدة قوة الرضوان في بيروت والتي كان عناصرها يعملون منها لدفع مخططات ضد دولة إسرائيل ومواطنيها».
وقال «منذ بداية عملية زئير الأسد يهاجم الجيش مقرات قيادة تابعة لحزب الله على نطاق واسع ويضرب قدراته في القيادة والسيطرة إلى جانب وضعه الاقتصادي وكذلك الوسائل القتالية التي يمتلكها. وسيواصل الجيش العمل بقوة ضد حزب الله الذي اختار الانضمام إلى المعركة والعمل برعاية النظام الإيراني وسيعمل ضد كل من يهدد مواطني دولة إسرائيل وسكان المنطقة الشمالية بشكل خاص».
عمليات «حزب الله»
في المقابل، أطلق عدد كبير من الصواريخ في إتجاه فلسطين المحتلة ودوّت صفارات الانذار في الجليل والجولان، وأعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات، أنه استهدف تجمعاً لجنود العدو في ثكنة أفيفيم، وخلّة المحافر في خراج بلدة العديسة الحدودية، وموقع هضبة العجل شمال مستوطنة كفاريوفال بصليات صاروخية.
كما اعلن حزب الله عن «استهداف منظومة الدفاعات الجوية في «معالوت ترشيحا» بصلية صاروخية، ومستوطنة نهاريا ومجمّع الصناعات العسكرية التابع لشركة «رفائيل» شمال منطقة الكريوت.
وأضاف «الحزب في بيان «قصفنا بصاروخ نوعي قاعدة «بلماخيم» الجوية جنوب تل أبيب والتي تبعد عن الحدود 140 كلم، واستهدفنا تجمعًا لآليات الجيش الإسرائيلي في خلّة العقصى في خراج بلدة العديسة بسرب من المسيرات الانقضاضية. كذلك، إستهدف «الحزب» دبابة ميركافا في مشروع الطيبة وتجمعاً للقوات الإسرائيلية في خلة المحافر.
مغادرة غوتيريش
في غضون ذلك، إختتم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش زيارته بيروت بدعوة »المجتمع الدولي إلى تعزيز الدولة اللبنانية ودعم الجيش اللبناني ليحصل على القدرات والموارد التي يحتاجها، وإلى الاستجابة بسخاء للنداء الإنساني الذي أُطلق لتوفير الموارد اللازمة لحكومة لبنان لتعزيز دعمها للسكان المتضررين».
وقال في مؤتمر صحافي عقده في فندق فينيسيا «جئتُ إلى بيروت حاملاً رسالة إلى الشعب اللبناني، وإلى الأطراف المتحاربة، وإلى العالم» وأشار إلى «أن الشعب اللبناني لم يختر هذه الحرب. لقد جُرّ إليها. ورسالتي إلى الأطراف المتحاربة واضحة: أوقفوا القتال. أوقفوا القصف. لا يوجد حل عسكري. الحل الوحيد هو الدبلوماسية والحوار والتنفيذ الكامل لميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن. الطرق الدبلوماسية متاحة، بما في ذلك عبر منسقتي الخاصة للبنان جانين هينيس-بلاسخارت، وعبر الدول الأعضاء الرئيسية. هذا هو الطريق لتجنيب المجتمعات على جانبي الخط الأزرق مزيداً من المعاناة غير الضرورية».
وأضاف «قبل ما يزيد قليلاً على عام، تم التوصل إلى وقف للأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل. لم يحل ذلك كل القضايا العالقة ولم يُحترم بالكامل. وبينما جدّد الطرفان التزامهما بالتنفيذ الكامل للقرار 1701، استمرت الانتهاكات من الجانبين. لم ينتهِ العنف. واستمر انتهاك السلامة الإقليمية للبنان. كان الأمر أقرب إلى «نار أقل اشتعالاً» منه إلى وقف إطلاق نار حقيقي. لكن ترتيب تشرين الثاني/نوفمبر 2024 جلب بالفعل قدراً كبيراً من الارتياح، ووفّر فرصة متجددة لدفع الحوار السياسي. لكن للأسف، لم يتم اغتنام تلك الفرصة بالكامل».
غوتيريش اختتم زيارته بيروت بتجديد الدعوة إلى وقف القتال والاستجابة لندائه الإنسائي
واتسعت رقعة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إقليميا لتشمل لبنان في 2 آذار/مارس الجاري، بعد أن بدأت واشنطن وتل أبيب في 28 فبراير/ شباط الماضي عدوانًا متواصلاعلى البلاد، خلف مئات القتلى، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي.
وفي 2 مارس الجاري، هاجم «حزب الله» حليف إيران، موقعاً عسكرياً شمالي إسرائيل، رداً على اعتداءاتها المتواصلة على لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، واغتيالها خامنئي. وبدأت إسرائيل، في اليوم ذاته، عدواناً جديداً على لبنان، عبر غارات جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب وشرق البلاد، كما شرعت في 3 آذار/مارس في توغل بري محدود بالجنوب.
جمعية تركية توزع مساعدات
إنسانياً، وزعت جمعية «صدقة طاشي» التركية مساعدات إنسانية على 500 أسرة نزحت في لبنان بسبب الهجمات التي تشنها إسرائيل، شملت وجبات إفطار ومياه وأسرَّة. وقال رئيس الجمعية كمال أوزدال إن فرق الجمعية قدمت وجبات طعام ساخنة وموائد إفطار للأسر النازحة التي تقيم في مدارس شمالي لبنان بسبب الهجمات الإسرائيلية. وأوضح أوزدال للأناضول أن الجمعية أرسلت منذ بدء الهجمات في 2 مارس/آذار الجاري مساعدات متنوعة إلى بعض المناطق، شملت أسرَّة وبطانيات وسلالا غذائية.
وأضاف أن الجمعية تعتزم إرسال شحنة مساعدات من تركيا الأسبوع المقبل عبر سفينة تضم 20 حاوية، مشيرا إلى أن الجزء الأكبر منها سيتكون من أسرَّة وبطانيات وملابس. وذكر أن «صدقة طاشي» تخطط بعد ذلك مباشرة لإرسال نحو 20 حاوية إضافية من المساعدات الغذائية إلى المنطقة.
