Published On 3/4/20263/4/2026
|
آخر تحديث: 16:54 (توقيت مكة)آخر تحديث: 16:54 (توقيت مكة)
توفي فجر اليوم الجمعة الفنان والمخرج الإذاعي السوري مازن لطفي، عن عمر ناهز 85 عاما، بعد مسيرة تمتد لأكثر من نصف قرن في الإذاعة والدراما التلفزيونية، ترك خلالها آلاف الساعات من الأعمال التي شكلت جزءا من ذاكرة المستمعين في سوريا والعالم العربي.
وأعلنت نقابة الفنانين السوريين نبأ الوفاة عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، ناعية “الفنان القدير مازن لطفي” ومقدمة العزاء لأسرته وزملائه ومحبيه.
اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list16 ألف ساعة في مكتبة الإذاعة
وبحسب وكالة الأنباء السورية، يعد مازن لطفي واحدا من أعلام الدراما الإذاعية في البلاد، إذ تحتفظ مكتبة الإذاعة السورية بنحو 16 ألف ساعة درامية من أعماله، وهو رقم وصف بأنه قياسي في تاريخ الإخراج الإذاعي العربي.
بدأ لطفي -المولود في دمشق عام 1941- مسيرته من بوابة المسرح، حيث شارك في أدوار صغيرة ضمن عروض المسرح الشعبي الخاص، قبل أن يلتحق بدائرة التمثيليات في الإذاعة السورية عام 1972. بعد دورات تدريبية داخل سوريا وخارجها انتقل إلى الإخراج الإذاعي، ليصنع بصمته الخاصة في هذا المجال.
أخرج وأعد عشرات الأعمال الإذاعية، وشارك في أكثر من 50 عملا دراميا، وحصد جوائز عربية متعددة، منها الجائزة الذهبية في مهرجان تونس عن عمله “سنابل الأدب”، وجوائز الإبداع الذهبي في مهرجان القاهرة للإعلام العربي عن أعمال مثل “مفترق المطر” و”ظواهر مدهشة” و”صوت في الذاكرة”.
صوت في الذاكرة.. مخرج يكرم زملاءه
انتسب مازن لطفي إلى نقابة الفنانين عام 1973، وارتبط خلال مسيرته بعلاقات وثيقة مع عدد من رموز الفن السوري والعربي. وتشير شهادات من الوسط الفني إلى أنه كان حريصا على توثيق تجارب الرواد، ليس فقط من خلال التعاون معهم، بل أيضا عبر أعمال خاصة كرسها لسرد سيرهم.
من بين هذه الأعمال مسلسل إذاعي وثق فيه الفنان عبد اللطيف فتحي حياة لطفي ومسيرته الفنية بصوته، إضافة إلى برنامج “صوت في الذاكرة” من إعداده وإخراجه، الذي خصصه لاستعادة مسيرة فنانين رحلوا، بوصفه “تحية متجددة لأسماء لا ينبغي أن تغيب عن الوعي العام”.
بهذا المعنى، كان لطفي واحدا من الذين عملوا بصمت خلف الميكروفون والكاميرا، لكنه في الوقت نفسه سعى إلى أن يبقى صوت الرواد حاضرا في أذهان الأجيال الجديدة.
من الميكروفون إلى الدراما التلفزيونية
لم يقتصر حضور مازن لطفي على الإذاعة، فقد شارك ممثلا في عدد من أفلام “القطاع الخاص” السينمائية، من بينها “غزلان” و”أبو عنتر بوند” و”حبيبي مجنون جدا”، قبل أن يكرس حضورا أوسع في الدراما التلفزيونية السورية والعربية على مدى عقود.
وظهر لطفي في أعمال تلفزيونية عدة، من أبرزها: وصية المرحوم والجذور الدافئة وطرابيش ويوميات أبو عنتر، وأجزاء من سلسلة “مرايا”، ودنيا وعش المجانين وزوج الست وباب الحارة وجبران خليل جبران وقمر بني هاشم وفرقة ناجي عطا الله ودقيقة صمت.
وكان آخر عمل درامي شارك فيه مسلسل “صراع التلال” الذي انتهى تصويره ولم يعرض بعد، ليصبح بمثابة المحطة الختامية لمسيرة امتدت أكثر من 50 عاما بين الميكروفون والكاميرا.
إرث إذاعي وتلفزيوني في ذاكرة السوريين
برحيل مازن لطفي تخسر الدراما السورية واحدا من أسمائها الهادئة التي عملت بصمت بين الإذاعة والتلفزيون، وراكمت حضورا ممتدا عبر آلاف الساعات من الأعمال المسموعة وعشرات الشخصيات التي عرفها الجمهور على الشاشة.
وتشير الأرقام المنشورة عن إرثه إلى أن آلاف الساعات التي أخرجها لطفي ما زالت حاضرة في أرشيف الإذاعة، وتشكل مادة حية يمكن أن توثق تحولات الدراما المسموعة في سوريا والمنطقة على مدى نصف قرن.
وبينما تتوالى رسائل النعي والتعازي من زملائه وتلاميذه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يودع الوسط الفني السوري مخرجا وممثلا ساهم في تكوين ذاكرة صوتية وجمالية ارتبطت بطفولة أجيال كثيرة، وترك بصمة هادئة لكنها واضحة في تاريخ الإذاعة والدراما.
