الشارقة 24:
نظم النادي الثقافي العربي في الشارقة مساء أمس الأول معرضاً فنياً للفنانة ميسرة ممدوح بعنوان “هوية صامتة”، وذلك بحضور الدكتور عمر عبد العزيز رئيس مجلس إدارة النادي وعلي المغني نائب رئيس مجلس الإدارة ونخبة من الفنانين وجمهورا من محبي الفن.
ومسيرة ممدوح فنانة تشكيلية مصرية حاصلة على بكالوريوس التربية الفنية شاركت في عدة معارض في مصر والإمارات، وهي تحاول في معرضها الحالي، عبر أكثر من 30 لوحة أن تقدم رؤية عن التجليات الظاهرة والخفية للهوية، من منظور بصري صامت يجمع بين البساطة الظاهرة والعمق الدلالي، حيث تتقاطع العناصر البصرية في لوحاتها لتشكل عوالم هادئة ظاهريًا، لكنها تحمل في طياتها إشارات رمزية وإيحاءات نفسية تعكس صراع الهوية وتعدد وجوهها.
وتوزعت لوحات المعرض إلى 4 مجموعات هي (هياكل صامتة – ذاكرة الشجر – أثر السكون – شظايا الصمت)، وتحاول كل مجموعة أن تعبر عن جانب من جوانب تلك الهوية الصامتة أو تجلّ من تجلياتها كما رأتها الفنانة، ففي مجموعة هياكل صامتة قدمت الفنانة بأسلوب يجمع تجريدي ملامح لهياكل وأبنية وأشجار تحيل على المكان (المدينة أو الحارة) باعتباره أثرا من آثار الحياة، ومأوى ساكنا هادئا يعبر عن جانب الأمان والاستقرار في الهوية الإنسانية، وفي ذاكرة الشجر تقدم الفنانة عبر لوحات انطباعية الطبيعة بجمالها وصفائها وهدوئها لتعبر بها عن جانب الجمال والصفاء في الهوية الإنسانية، وفي (أثر السكون).
و أيضاً تقدم الطبيعة كهدوء واتساع صامت يرتبط بجانب من جوانب الهوية هو ذلك التوق الدائم إلى الهدوء والتأمل في الكون اللانهائي، وفي (شظايا الصمت) ترتد الأعمال إلى ما يعبر عن دواخل الذات خاصة ملامح الوجه البشري والمرأة بشكل أخص، حيث يتجلى الوجه بأقنعة متغيرة تعبر عن حالة وجدانية وفكرية متغيرة أيضا، فالهوية رغم ثباتها شكليا إلا أن تتغير باستمرار تغيرات عميقة.
وفي معرض حديثها عن التجربة التي تقدمها في هذا المعرض قالت: “إنها تحاول أن تقدم رؤية للهوية عبر أسلوب تجريدي مبسط يقيم التوازن بين الناعم والخسن، والظاهر والمخفي، من خلال ألوان هادئة تحيل على السكون والتأمل، فالهوية لا نتعرف عليها إلا من خلال التناوب بين الحركة والسكون، وبين الوضوح والرمز”.
أما الدكتور عمر عبد العزيز فقال معلقا على المعرض: “تقدم الفنانة مسيرة ممدوح سلسلة من الجمل البصرية المتواجشة التي تمثل في رؤية واحدة في إطار التنوع، وتجمع عبر أسلوب يقيم صلة بين الانطباع والتجريد، ويتصل بالطبيعة عبر جهاز مفاهيمي من التسميات التي تحيل على عناصر الطبيعة، وتبدو في أعمال الفنانة ملامح من مدارس آسيوية تحب استخدام الأبيض.
وأضاف أن تشكل اللوحات غنائية بصرية، حيث تعتمد الفنانة على لغة اللون والتكوين بدلاً من التمثيل الواقعي المباشر، لتفتح المجال أمام المتلقي لتأويل الأعمال وفق رؤيته الخاصة، وتطرح الأعمال المعروضة تساؤلات عميقة حول الذات، والانتماء، والتحولات الداخلية التي يعيشها الإنسان في عالم متغير.
وختم د. عمر بأن المعرض يأتي هذا المعرض ضمن جهود النادي الثقافي العربي في دعم الحركة الفنية التشكيلية، واحتضان التجارب الإبداعية التي تعزز الحوار الثقافي وتثري المشهد الفني في الإمارات والمنطقة.
