مع تصاعد وتيرة الحرب في لبنان، ولا سيما الضربات التي طالت بيروت، عاد اسم الفنان فضل شاكر إلى الواجهة. وتداولت وسائل إعلام ومواقع التواصل معلومات عن تجميد قضيته وتأجيل محاكمته، إلى جانب شائعات حول نقله من مكان احتجازه في وزارة الدفاع – اليرزة إلى موقع آخر.
لكن فريقه القانوني يؤكد أن المسار القضائي مستمر من دون تغييرات استثنائية حتى الساعة.
اقرأ أيضا list of 2 itemsend of listتأكيد قانوني.. لا تأجيل
في تصريحات خاصة لـ”الجزيرة نت”، أكدت أماتا مبارك محامية فضل شاكر، أن جلسة محاكمته لا تزال قائمة في موعدها المحدد يوم الجمعة 24 أبريل/نيسان أمام محكمة جنايات بيروت برئاسة القاضي بلال ضناوي، مشددة على أن “الملف يسير وفق مساره القانوني الطبيعي، من دون أي تعديل أو تأجيل حتى الآن”.
ونفت المحامية بشكل قاطع ما تردد عن نقل موكلها من مكان احتجازه، مؤكدة أنه لا يزال موقوفا في مقر وزارة الدفاع في اليرزة، وأنه “يتابع جلساته القضائية بشكل اعتيادي ومنتظم”، في رد مباشر على الشائعات التي ربطت بين التطورات الأمنية ومحاولة تغيير وضعه القانوني أو مكان توقيفه.
الوضع الصحي
وبشأن وضعه الصحي، وبعد ما أثير سابقا عن تدهور حالته وعدم تأمين الرعاية اللازمة له، أوضحت المحامية أن فضل شاكر “بخير، ويتمتع بحالة مستقرة”.
وأكدت أنه يتلقى الرعاية الطبية المطلوبة بشكل منتظم، وأن وضعه “تحت المتابعة ولا يدعو إلى القلق”، في محاولة لوضع حد للتكهنات الأخيرة حول صحته.
ملف هلال حمود
حول ما يتداول عن احتمال صدور حكم ببراءة فضل شاكر في الجلسة المقبلة في قضية محاولة قتل الشيخ هلال حمود، اعتبرت المحامية أن الحديث عن البراءة “استباق لقرار القاضي”، مؤكدة أن الحكم يبقى من صلاحية المحكمة وحدها.
وأشارت إلى أنه يرتقب صدور قرار في هذه القضية، لافتة إلى أنه -وبحسب مجريات الملف- جرى إسقاط الحق الشخصي عن فضل شاكر بموجب محضر صلح رسمي بين الطرفين.
وأضافت أن إسقاط الحق الشخصي ترافق مع معطيات أثيرت خلال الاستجوابات أمام هيئة المحكمة، أسقطت عددا من الشبهات حول الأفعال المنسوبة إليه، لا سيما ما ورد في إفادة الشيخ أحمد الأسير بشأن عدم قيام فضل شاكر بتهديده عبر مكبرات صوت مسجد بلال بن رباح.
وأوضحت أن الجلسة المقبلة ستكون مخصصة لوكلاء الدفاع لتقديم مرافعاتهم أمام المحكمة، في انتظار صدور الحكم النهائي في هذا الملف.
أماتا مبارك محامية فضل شاكر (الجزيرة)إفادات متقابلة في ملف عبرا
على خط موازٍ، كانت المحكمة العسكرية برئاسة العميد الركن وسيم فياض قد عقدت جلستها الثانية لمحاكمة فضل شاكر في 9 يناير/كانون الثاني 2026، في الملفات المرتبطة بأحداث عبرا.
وبناء على طلب وكيلة الدفاع، تحولت الجلسة إلى سرية، واستمع خلالها القضاة إلى إفادتي فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير كل على حدة.
وخلال إفادته، نفى الأسير تلقيه أي دعم مالي من فضل شاكر أو قيام الأخير بشراء أسلحة لصالح مجموعته، موضحا أن العلاقة التي جمعته بالفنان كانت “ذات طابع ديني فقط”. كما أكد أنه لم يكن يحمل السلاح ولم يشارك في إطلاق النار على الجيش اللبناني، مشددا على أنه “لم يكن موجودا في معركة عبرا ولا ضمن المجموعة المسلحة”.
وقد أرجئت الجلسة إلى 24 مارس/آذار المقبل للاستماع إلى شاهدين، أحدهما ستحدده المحكمة، فيما يستدعى الآخر بناء على طلب من هيئة الدفاع عن شاكر.
تسليم بعد 12 عاما من الغياب
يذكر أن فضل شاكر سلم نفسه لمخابرات الجيش اللبناني مساء السبت 4 أكتوبر/تشرين الأول 2025 عند مدخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا، بعد تواريه عن الأنظار لأكثر من 12 عاما منذ أحداث عبرا عام 2013.
وجاء تسليمه نفسه بالتزامن مع بدء عمل اللجنة القضائية اللبنانية – السورية التي باشرت بحث الملفات العالقة بين البلدين، وفي مقدمتها ملف السجناء السوريين في لبنان، وقضية المفقودين اللبنانيين في السجون السورية، إضافة إلى ملف إعادة النازحين إلى بلادهم.
ووفق مصادر قانونية، طرح اسم فضل شاكر وأحمد الأسير ضمن السياق العام لهذه الملفات، من دون وجود ربط مباشر حتى الآن بأي مسار تفاوضي أو تفاهمات خاصة تتعلق بقضيتهما.
مسار طويل أمام القضاء
الملفات القضائية التي تلاحق فضل شاكر شكلت طوال السنوات الماضية عائقا أمام أي عودة علنية، ما لم يسلم نفسه للقضاء ويخضع لمحاكمة في القضايا المقامة ضده.
فقد صدرت بحقه أحكام غيابية في خمس قضايا أمام القضاء العسكري، بعد اعتباره فارا من العدالة، وتراوحت العقوبات فيها بين خمس وخمس عشرة سنة بالأشغال الشاقة. واليوم ومع مثوله أمام المحاكم المختصة، تدخل قضية الفنان مرحلة جديدة يعاد فيها فتح هذه الملفات على قاعدة المحاكمة الحضورية بدل الغيابية، وسط ترقب لما ستؤول إليه الأحكام في المرحلة المقبلة.
