بدأت مصر رسميًا فتح ملف جديد داخل قطاع الطاقة النووية يتمثل في دراسة إنشاء مفاعلات نووية صغيرة من طراز SMR بالتعاون مع الجانب الروسي وذلك بالتوازي مع تنفيذ مشروع محطة الضبعة، ويأتي هذا التحرك في إطار اجتماعات رفيعة المستوى بين الحكومة المصرية وشركة روس آتوم حيث أكدت القاهرة على اهتمامها بتوسيع التعاون في هذا المجال واستكشاف فرص تطبيقه محليًا.

من “الضبعة” إلى الجيل الجديد من المفاعلات

الاجتماعات الأخيرة لم تقتصر على متابعة تنفيذ محطة الضبعة النووية التي تُعد المشروع النووي الأكبر في القارة الأفريقية بقدرة إجمالية تصل إلى نحو 4800 ميجاوات بل امتدت لبحث مستقبل التعاون في تقنيات أكثر مرونة وعلى رأسها المفاعلات الصغيرة.

هذا التحول يعكس توجهًا استراتيجيًا نحو تنويع أدوات إنتاج الكهرباء وعدم الاعتماد فقط على المحطات الضخمة.

ما هي المفاعلات الصغيرة SMR؟

المفاعلات النووية الصغيرة (SMR) تمثل جيلًا جديدًا من الطاقة النووية حيث تعتمد على وحدات صغيرة تقل قدرتها عادة عن 300 ميجاوات ويتم تصنيعها بشكل modular في مصانع ثم نقلها وتركيبها في الموقع.

وتتميز هذه المفاعلات بإمكانية نشرها تدريجيًا ما يسمح بتوسيع القدرة الإنتاجية وفقًا للاحتياج الفعلي دون ضخ استثمارات ضخمة دفعة واحدة.

لماذا تتجه مصر نحو هذه التكنولوجيا؟

يأتي اهتمام مصر بالمفاعلات الصغيرة في توقيت يشهد ضغوطًا متزايدة على أسواق الطاقة عالميًا وهو ما يدفع الحكومة للبحث عن حلول أكثر مرونة وأقل اعتمادًا على الوقود الأحفوري.

كما أن هذه المفاعلات تتيح تشغيل مناطق صناعية أو مدن جديدة بشكل مستقل نسبيًا خاصة في المناطق البعيدة عن مراكز الإنتاج التقليدية.

دور روس آتوم في المشروع

تُعد شركة روس آتوم الشريك الرئيسي لمصر في مشروع الضبعة وهي واحدة من أكبر الشركات عالميًا في مجال الطاقة النووية.

وتسعى الشركة إلى التوسع عالميًا في سوق المفاعلات الصغيرة ما يجعل طرح هذه التكنولوجيا على مصر خطوة طبيعية ضمن شراكة ممتدة بين الجانبين كما يشمل التعاون المقترح تدريب الكوادر المصرية وبناء قدرات محلية في هذا المجال.

مرحلة “الدراسة” وليس التنفيذ

حتى الآن لا يوجد إعلان رسمي عن تنفيذ مشروع مفاعلات SMR في مصر حيث لا تزال المناقشات في إطار استكشاف التعاون ودراسة الجدوى الفنية والاقتصادية وتشمل هذه المرحلة تقييم المواقع المحتملة وحجم الطلب والتكلفة بالإضافة إلى دراسة مدى توافق هذه التكنولوجيا مع استراتيجية الطاقة المصرية.

التحديات الاقتصادية والتقنية

رغم المميزات التقنية للمفاعلات الصغيرة إلا أنها تواجه عدة تحديات أبرزها ارتفاع تكلفة إنتاج الكهرباء مقارنة بالمصادر المتجددة في بعض الحالات إلى جانب كونها تكنولوجيا لا تزال في مراحل الانتشار عالميًا كما تتطلب هذه المشروعات بنية تنظيمية وتشريعية خاصة تختلف عن المحطات النووية التقليدية.

مستقبل الطاقة في مصر… مزيج متنوع

يعكس التوجه نحو SMR رؤية أوسع للدولة المصرية تقوم على تنويع مزيج الطاقة بين النووي التقليدي والطاقة المتجددة والحلول الجديدة المرنة فبينما تمثل محطة الضبعة العمود الفقري للطاقة النووية قد تمثل المفاعلات الصغيرة حلًا تكميليًا لتغطية احتياجات محددة أو دعم التوسع العمراني والصناعي.

اقرأ أيضًا: أمريكا وإيطاليا تبدآن عملية تدريب عسكري في دولة عربية لرفع جاهزية جيشها

نسخ الرابط
تم نسخ الرابط