شهدت الدورة الـ79 من مهرجان كان السينمائى 2026 حضورا عربيا استثنائيا هذا العام، سواء من خلال مشاركة الفنانات العربيات بإطلالات خطفت الأنظار على السجادة الحمراء، أو عبر التواجد القوى لصناع السينما والإعلاميين العرب فى مختلف فعاليات المهرجان، لتصبح هذه الدورة واحدة من أكثر الدورات التى شهدت حضورا عربيا لافتا داخل الحدث السينمائى العالمى الأهم.

ليلى أحمد زاهر وزوجها هشام جمال
وحرص عدد كبير من النجوم العرب على المشاركة فى فعاليات الافتتاح، من بينهم الفنان حسين فهمى، والفنان آسر ياسين الذى ظهر برفقة زوجته كنزى عبدالله بإطلالة كلاسيكية أنيقة، والفنان ظافر عابدين، والفنان هانى سلامة، والفنان عمر السعيد، والمنتج عمرو منسى، والناقد السينمائى أندرو محسن.
كما شهد المهرجان حضورا بارزا لنجمات العرب التى حصدت إطلالتهن تفاعلا واسعا عبر مواقع التواصل الاجتماعى ووسائل الإعلام العربية والعالمية.

ياسمين صبرى
وتألق عدد كبير من النجمات العربيات فى هذه الدورة بإطلالات حملت توقيع مصممين عرب وعالميين، أو كن سفيرات لأشهر بيوت الموضة والأزياء والجمال والمجوهرات، وهو ما عكس التطور الكبير الذى يشهده حضور الموضة العربية فى مهرجان كان خلال السنوات الأخيرة، ومن أبرز النجمات اللاتى تصدرن المشهد بإطلالاتهن هذا العام؛ منهن: ليلى علوى، نادين نسيب نجيم، هنا الزاهد، ليلى أحمد زاهر، ياسمين صبرى، هيفاء وهبى، ياسمينا العبد، هدى الإتربى، يارا السكرى.

هنا الزاهد
وتواجدت الفنانة ليلى علوى فى مدينة كان الفرنسية، حيث حضرت عددا من فعاليات المهرجان بإطلالة أنيقة اعتمدت فيها على فستان أسود طويل لامع من خامة اللاميه المطاطى، بأكمام طويلة وشق جانبى مرتفع، مع تعديل خاص أجرته على التصميم الأصلى بإغلاق فتحة الصدر الكبيرة وترك فتحة صغيرة أعلى البطن.

هدى الأتربي
وكشفت ليلى علوى عن حبها الكبير لمهرجان كان، مؤكدة أنها تحرص على حضوره منذ عام 1989 لمتابعة تطورات السينما العالمية والاستماع إلى آراء المخرجين والنقاد، كما استرجعت ذكرياتها مع عرض فيلم المصير فى المسابقة الرسمية عام 1997، مشيرة إلى أن لحظة التصفيق الطويل بعد عرض الفيلم كانت من أسعد لحظات حياتها.

آسر ياسين وزوجته كنزى عبدالله
ومن أبرز اللحظات التى لقيت اهتماما واسعا، ظهور الفنانة ليلى أحمد زاهر لأول مرة على السجادة الحمراء لمهرجان كان برفقة زوجها هشام جمال، حيث كشفت عن حملها فى فتاة من خلال اختيارها فستانا ورديا من تصميم رامى قاضى، تميز بتفاصيل الريش فى الأكمام ومجوهرات وردية من شوبارد، مؤكدة أن اللون الوردى كان رسالة رمزية للإعلان عن جنس مولودها الأول.
أما الفنانة ياسمين صبرى فواصلت جذب الأنظار بإطلالات متنوعة يومية طوال فترة المهرجان جمعت بين الفخامة والطابع الأنثوى الراقى، حيث تألقت بفستان ميرميد من تصميم جيانا يونس، جمع بين اللون البيج والخطوط السوداء بطريقة جريئة وكلاسيكية فى الوقت نفسه، كما ظهرت بإطلالة أخرى باللون البيبى بلو من الساتان اللامع، إلى جانب فستان أبيض أنيق من تصميم ميشيل سينو، وآخر وردى حمل توقيع دار صوفى كوتور، مع مجوهرات فاخرة من شوبارد ومكياج ناعم أبرز ملامحها الهادئة.

ياسمينا العبد
وخطفت النجمة اللبنانية نادين نسيب نجيم الأنظار بإطلالة فخمة حملت توقيع Armani Privé، حيث ارتدت فستانا أسود مخمليا بقصة Strapless مع فتحة صدر جريئة ووشاح ضخم من الكشكش منحها طابعا ملكيا على السجادة الحمراء، بينما أكملت إطلالتها بعقد ماسى مرصع بحجر وردى من مجوهرات Marli وتسريحة شعر ناعمة مع مكياج ترابى دافئ.
كما تألقت الإعلامية ريا أبى راشد بإطلالة ميتاليك براقة من دار Maison Yeya، عبارة عن فستان طويل مرصع بالكريستال الفضى مع لمسات من الحرير الأبيض وانسدال خلفى أنيق، تزامنا مع احتفالها بعيد ميلادها خلال فعاليات المهرجان.

هيفاء وهبي
وسجلت النجمة اليمنية الإماراتية بلقيس فتحى حضورا ملكيا على السجادة الحمراء، من خلال اعتمادها على فستان أرشيفى نادر من دار Roberto Cavalli يعود لعام 2011، بتصميم حورية البحر من المخمل الأسود مع تطريزات ذهبية، فى إطلالة حملت رسالة تعكس الاهتمام بالموضة المستدامة وإحياء التصاميم الكلاسيكية الراقية.
أما الفنانة هنا الزاهد فاختارت أسلوب الفخامة الهادئة، حيث ظهرت بفستان طويل من الساتان الحريرى الوردى الباستيلى، تميز بتفاصيل الكورسيه والأربطة الخلفية والفيونكات الصغيرة، مع مجوهرات ناعمة، كما ظهرت بإطلالة أخرى بفستان أزرق ثلجى مطرز بالكريستال منحها حضورا أنيقا وراقيا على السجادة الحمراء.
وظهرت هدى الإتربى بإطلالة ناعمة وأنيقة، حيث اختارت فستانًا ورديًا بسيط التصميم، نسقته مع مكياج هادئ أبرز ملامحها الطبيعية، فيما أضافت المجوهرات الفاخرة لمسة من الفخامة والبريق إلى حضورها على السجادة الحمراء، لتنافس بقوة ضمن أبرز الإطلالات العربية فى المهرجان.
وحرصت هدى على مشاركة جمهورها لحظات ظهورها فى الحدث العالمى، إذ نشرت مجموعة من الصور عبر حساباتها الرسمية، وعلّقت عليها بعبارة: «الخطوة إلى كان»، معبرة عن سعادتها بالمشاركة فى المهرجان وتألقها على السجادة الحمراء.
كما خطفت النجمة هيفاء وهبى الأنظار بقوة خلال حضورها فعاليات مهرجان كان السينمائى، بعدما ظهرت بإطلالات مختلفة منا إطلالاتان حملتا توقيع اثنين من أبرز دور الأزياء العالمية، لتتصدر صورها مواقع التواصل الاجتماعى، وتصبح حديث الجمهور ومحبى الموضة.
وتألقت هيفاء بإطلالة ساحرة بفستان أنيق من تصميم دار Roberto Cavalli، حيث جمعت إطلالتها بين الجرأة والرقى، مع لمسات جمالية ناعمة أبرزت حضورها اللافت على السجادة الحمراء.
أما فى ظهورها الثانى، فواصلت هيفاء وهبى خطف الأضواء بإطلالة راقية ارتدت خلالها فستانا مميزا مزينا بالورود من تصميم دار Oscar de la Renta، لتظهر بإطلالة أنثوية مميزة لاقت تفاعلا واسعا من رواد مواقع التواصل الاجتماعى الذين أشادوا بجمالها وأناقتها العالمية، كما ظهرت بإطلالة ثالثة اتسمت بالجرأة وخطفت بها الأنظار.
وتألقت الفنانة الشابة ياسمينا العبد، بإطلالة أنثوية فاخرة خلال فعاليات المهرجان، حيث اختارت فستانا جذابًا، من اللون الأبيض طويلا بقصة strapless بدون حمالات، مزينا بنقاط سوداء صغيرة «بولكا دوت»، يتميز الفستان بتصميمه المتعدد الطبقات والكسرات «ruffles»، التى تمنحه حركة ناعمة وأنثوية، مع طول غير متماثل أضاف لمسة عصرية.
وأكملت ياسمينا إطلالتها بحذاء أسود بـ «كعب عال»، وحقيبة كلاتش أسود صغيرة، مع مجوهرات لامعة، واعتمدت تسريحة شعر مموجة طبيعية كثيفة.
وخطفت الفنانة يارا السكرى الأنظار خلال أيام المهرجان بإطلالتين، حيث ظهرت بفستان أبيض أنيق ومميز من توقيع المصمم اللبنانى الشهير رامى قاضى، وتميز الفستان بقصة «كب» ضيقة مكشوفة الظهر، اعتمدت فى المكياج على الألوان الناعمة التى تبرز جمال عيونها، واختارت أن تضع أحمر للشفاه بألوان هادئة تكشف عن جمالها وأناقتها.
كما ظهرت فى اليوم العاشر من المهرجان بإطلالة ثانية اعتمدت فيها فستاناً باللون البيج مطرزاً بالكامل، بتصميم بسيط وهادئ أضفى عليها لمسة من الرقى والفخامة.
أما الفنانة المغربية بسمة بوسيل اختارت فستانًا باللون الوردى الناعم بتصميم أنثوى كلاسيكى، جاء بقصة مكشوفة الأكتاف مع تفاصيل درابيه، وكورسيه محدد للخصر أبرز قوامها بشكل أنيق، كما تميز الفستان بتطريزات دقيقة من الكريستال والخرز، مع لمسات حزام على الخصر أضافت طابعًا ناعمًا وراقيًا للإطلالة.
وأكدت المشاركة العربية الكبيرة هذا العام فى مهرجان كان السينمائى 2026 مدى التطور اللافت لحضور الفنانات العربيات على الساحة العالمية، كسفيرات للجمال والموضة وبيوت المجوهرات العالمية، حيث لم تحضر كثير من النجمات بصحبة أفلامهن الجديدة أو بعروض لأفلامهن فى المهرجان.
وعلق الناقد طارق الشناوى فى تصريحات لـ «المصرى اليوم» أنه يرى أن الحضور العربى فى هذه الدورة من المهرجان لا يمكن اعتباره من أقوى المشاركات العربية فى تاريخه، خاصة أن السينما العربية سبق لها أن حققت إنجازات أكبر، مثل الفوز بالسعفة الذهبية وجوائز لجنة التحكيم، إضافة إلى المشاركة المتكررة فى المسابقة الرسمية عبر سنوات مختلفة، لذلك فإن تقييم الحضور العربى هذا العام لا يجب أن يقتصر فقط على مستوى الأفلام المشاركة.
وأوضح أن الدورة شهدت وجود أفلام فلسطينية ومغربية ويمنية، إلى جانب حضور واسع لعدد كبير من النجوم المصريين والعرب على السجادة الحمراء، بما فى ذلك نجوم من الجيل الجديد، معتبراً أن هذا يعكس عودة الزخم العربى إلى المهرجان، بعد فترة تراجع استمرت لسنوات، واستعاد أجواء التسعينيات، منذ بداية حضوره للمهرجان عام 1992، حين كان الحضور العربى طاغياً ومتنوعاً، سواء من خلال الأفلام أو النجوم أو حتى العروض الموجودة داخل سوق المهرجان.
وعلى المستوى السينمائى، رأى أن عدد الأفلام العربية المشاركة كان محدوداً، وأن القليل منها فقط استطاع أن يلفت الانتباه أو يحقق حضوراً فنياً قوياً، لكنه اعتبر أن قيمة المشاركة هذا العام ظهرت أكثر فى الندوات والأنشطة الجانبية، سواء داخل الجناح المصرى أو السعودى.
أما عن حضور النجمات العربيات على السجادة الحمراء، فرأى أنه أصبح جزءاً أساسياً من طبيعة المهرجان، مشيراً إلى أن أسماء مثل ياسمين صبرى وأمينة خليل وغيرهما يحرصن باستمرار على التواجد، إلى جانب ظهور وجوه جديدة بدأت تفرض حضورها بعد نجاحات حديثة، معتبرًا أن اهتمام النجمات بالمشاركة يفوق أحياناً اهتمام النجوم الرجال، لكنه وصف هذه «العدوى» بأنها إيجابية وتعزز الوجود العربى داخل المهرجان.
وفى ختام حديثه، أشار إلى تكريم خاص أُقيم بمناسبة مرور مئة عام على ميلاد يوسف شاهين وفيلم «المصير»، بحضور بطلى العمل ليلى علوى وهانى سلامة، مؤكداً أن هذا الحدث، رغم عدم الترويج الكبير له، كان من الأنشطة المهمة التى شهدها المهرجان هذا العام.
ومن جانبه أوضح الناقد أندرو محسن، أن الحضور العربى فى المهرجانات العالمية يرتبط بطبيعة وحجم الإنتاج السينمائى العربى نفسه، فالحضور هذا العام لم يكن كبيراً، وهو انعكاس واضح لتراجع حجم الإنتاج العربى بشكل عام خلال الفترة الأخيرة، حتى على مستوى الأفلام الجاهزة للمشاركة فى مهرجان كان، لم يكن هناك عدد كبير من الأعمال المتاحة، والأمر نفسه كان ملحوظاً أيضاً فى مهرجان برلين، بينما يبقى انتظار ما ستكشف عنه دورة فينيسيا المقبلة.
وأضاف أن الفكرة الأساسية هنا أن الإنتاج العربى هذا العام لم يكن كثيفاً، والمهرجانات فى النهاية تعرض ما هو متاح بالفعل، وبالتالى، عندما يقل عدد الأفلام المنتجة، يصبح من الطبيعى أن يكون الحضور العربى أقل من المعتاد داخل هذه الفعاليات الكبرى، ورغم ذلك، فإن السينما العربية استطاعت خلال السنوات الأخيرة أن تفرض حضوراً ثابتاً وملحوظاً داخل المهرجانات الدولية، ولم يعد وجود الفيلم العربى قائماً فقط على فكرة التنوع أو التمثيل الرمزى، بل لأن عدداً من هذه الأعمال بات يمتلك قيمة فنية حقيقية، وهناك أسماء عربية أصبحت المهرجانات العالمية تترقب أعمالها باستمرار، مثل المخرجة كوثر بن هنية، التى تحظى أفلامها باهتمام واضح فى المحافل السينمائية الكبرى.
أما ما يتعلق بظهور النجوم العرب على السجادة الحمراء، أوضح أندور أن الأمر يرتبط بدرجة كبيرة بطبيعة الدعاية والترويج المصاحبة للمهرجان، فبعض الفنانين يحضرون بهدف تعزيز حضورهم الإعلامى وإبراز مشاركتهم فى حدث عالمى بحجم مهرجان كان، بينما يرتبط حضور آخرين بعقود دعائية مع بيوت أزياء أو علامات مجوهرات عالمية تتكفل بوجودهم داخل المهرجان. لذلك فإن أغلب هؤلاء النجوم لا يشاركون بأعمال سينمائية ضمن فعاليات المهرجان، بل يقتصر وجودهم غالباً على السجادة الحمراء والأنشطة المصاحبة.
وأكد أن هناك بالفعل عدداً من الفنانين العرب والمصريين يحرصون سنوياً على حضور المهرجان بدافع سينمائى حقيقى، سواء لمتابعة أحدث الأفلام العربية والعالمية، أو للاطلاع على التحولات الجديدة فى المشهد السينمائى الدولى، ومواكبة ما يشهده عالم السينما من تطورات ومتغيرات مستمرة.
