صوت جونز وكيلمر أول ممثل بعد الموت، وبروس ويليس للإيجار

الفنان، أي فنان، سيصبح أصلاً رقمياً يُشترى ويُستأجر ويُعاد تشغيله.

ديمي مور من كان 2026: “محاربة الذكاء الاصطناعي معركة خاسرة”

مجدداً… آسيا تتفوق في السرعة والأقل تكلفةً

هذا الشهر تحديداً، وعلى السجادة الحمراء لمهرجان كان، وقفت ديمي مور، عضو لجنة التحكيم، وقالت بصراحة مذهلة:

“الذكاء الاصطناعي موجود، ومحاربته معركة خاسرة. يجب أن نجد طرقاً للعمل معه.”

ردّ عليها المخرج غييرمو ديل تورو من المنصة نفسها: “الفن لا يُصنع بتطبيق.”

ما قالته مور يمثّل واقعيةً أمام التطور المتسارع لقدرات نماذج الذكاء الاصطناعي، المدعوم باستثمارات تاريخية بين دول وشركات.

جملة المخرج المتحفظة، والمظاهرات ضد الذكاء الاصطناعي في الفنون مثلاً، هي مؤشرات فقط على أن الإنسان في حالة دفاع أمام الآلة، وأن الضغط سيستمر، وأن المدافع سيسقط.

مزنة الرقمية… سعودية

قبل أن نذهب إلى هوليوود، لنبدأ من الرياض، حيث ظهر عمل لم يبدأ من سيناريو تقليدي، بل بدأ من سؤال: ما الذي يمكن أن يضيفه الذكاء الاصطناعي إلى السينما السعودية؟ والجواب كان “مزنة”، أول ممثلة سعودية افتراضية مصممة بالكامل بالذكاء الاصطناعي. طبعاً، مهنتها أسهل؛ لأنها لا تلبس النقاب، وبالتالي لا حاجة إلى التعب في حركات الوجه والفم مع الشخصية الرئيسية.

لكن تبقى مزنة ليست إنساناً ولا امرأة، رغم أن ملامحها وعباءتها وتفاصيل ما تبقى من وجهها وطريقة كلامها تجعلك تشك في أنها روبوت.

الفيلم القصير، ومدته 6 دقائق فقط، حقق أكثر من 10 ملايين مشاهدة في أيام قليلة.

ومزنة اليوم لها حساب رسمي على X، تتفاعل مع الناس وترد عليهم وتنشر صوراً من “كواليس التصوير”، وكأنها ممثلة حقيقية.

الآن، يصبح توليد الشخصيات أسهل كل يوم: شخصية ذكية وذكاء اصطناعي وفريق صغير سيحققون ما قد يعجز عنه استوديو كامل بطاقته وتكلفته التشغيلية الهائلة.

الأصوات التي لن تغيب

جيمس إيرل جونز، صاحب أشهر صوت في تاريخ السينما، وقّع قبل وفاته على تنازل كامل عن حقوق صوته كدارث فيدر لشركة Lucasfilm والشركة الأوكرانية Respeecher. استخدمت الشركة الذكاء الاصطناعي لتحليل آلاف التسجيلات الصوتية لجونز، وأعادت توليد صوته كما كان في شبابه، فظهر دارث فيدر في مسلسل Obi-Wan Kenobi بصوته بعد تقاعده.

واليوم، صوت دارث فيدر المولّد بالذكاء الاصطناعي يتحدث مع لاعبي Fortnite في الوقت الفعلي، ويجيب عن أسئلتهم بصوت الراحل جونز.

فال كيلمر… أول ممثل بعد الموت

رحل Val Kilmer عام 2025. لكنه سيظهر في فيلم “As Deep in the Grave” عبر الذكاء الاصطناعي، وذلك بموافقة عائلته.

قال المخرج: “عائلته أصرّت على أن Val كان يريد أن يكون جزءاً من هذا الفيلم، وهذا ما أعطانا الثقة للمضي قدماً.”

وبذلك سيكون، بلا شك، أول ممثل يمثل بعد وفاته في تاريخ السينما.

بروس ويليس… ملامح للإيجار

بروس ويليس، بعد إصابته بمرض عصبي أفقده القدرة على الكلام، وقّع مع شركة Deepcake لإنشاء “توأم رقمي” له. دُرِّب الذكاء الاصطناعي على 34,000 مقطع من أفلامه، ليُستخدم في إعلانات وأفلام من دون أن يقف أمام كاميرا.

وقال ويليس نفسه وقتها: “فرصة رائعة للعودة إلى الوراء في الزمن.”

مجدداً… آسيا تتقدّم

بينما تتردد هوليوود تحت ضغط النقابات وحساباتها، تمضي آسيا قدماً بلا ضجيج.

في الصين، أعلنت iQiyi، “نتفليكس الصين”، رسمياً أن الذكاء الاصطناعي سيُنتج معظم أفلامها وبرامجها خلال خمس سنوات. وكشف المدير التنفيذي عن أداة Nadou Pro، التي تُؤتمت كل مراحل الإنتاج، من كتابة السيناريو حتى التحرير النهائي، والهدف إطلاق أول فيلم تجاري مولّد بالكامل بالذكاء الاصطناعي صيف 2026.

وفي الفيلم الصيني “Soul Wave·Dream of Rebirth”، أدار الذكاء الاصطناعي عملية إنتاجه بالكامل: من خلق الشخصيات وتأليف المشاهد إلى المؤثرات البصرية وتوليف الأصوات والموسيقى والتحرير النهائي.

وأطلق المخرج الصيني الحائز جوائز دولية، جيا جانكه، في شباط (فبراير) 2026 فيلماً بالذكاء الاصطناعي يظهر فيه بنسخته الرقمية هو نفسه، باستخدام نموذج Seedance 2.0 من ByteDance، وجودة الصورة أذهلت الإنترنت الصيني كله.

وفي كوريا، قدّم المخرج كانغ يونسيونغ فيلم “The Middle World” بنموذج هجين ثوري: الممثلون الحقيقيون صُوِّروا أمام شاشات خضراء، وكل شيء آخر، من مخلوقات وانفجارات وانهيارات مبانٍ، ولّده الذكاء الاصطناعي.

هكذا تمضي آسيا بسرعة، وبتكلفة أقل، ومن دون ضجيج.

الأوسكار يحسم موقفه

في قواعد الأوسكار الـ99 الجديدة: “فقط الأدوار التي أداها بشر بموافقتهم الصريحة تُرشَّح للجوائز.”

وبما أن أعرق جوائز الفن في العالم لجأت إلى قانون لحماية الإنسان من الآلة، فهذا لا يعني انتصار الإنسان، بل يعني أن المعركة بدأت فعلاً، وأن الإنسان في دور الدفاع الآن، وهو دفاع مؤقت كالعادة.

من يملك النجم بعد اليوم؟

أعلن ماثيو ماكونهي من كان: “أريد أن أعرف أن صوتي وملامحي لن تُستخدم إلا بموافقتي الصريحة، نريد بناء سياج واضح حول الملكية في عالم الذكاء الاصطناعي.”

الممثل لم يعد مجرد فنان يؤدي دوراً. أصبح أصلاً رقمياً يُشترى ويُستأجر ويُعاد تشغيله.

صوتك ملف صوتي. ملامحك ملف بصري. وتاريخك الفني قاعدة بيانات لتدريب نموذج.

والسؤال الذي لا تجيب عنه الأفلام ولا القوانين بعد: حين يصبح الممثل ملفاً رقمياً يُورَّث ويُتداول، ما الذي يتبقى من فكرة “النجم”؟

ومتى يصبح الممثل البشري مجرد “ممثل صوت” لنسخته الرقمية؟

وهل السر في الروح، كما قالت ديمي مور أيضاً، وهي ما لا تستطيع الآلة استبداله؟

أم أننا نقول هذا لأننا نريد أن نصدّق القادم أو نتخيله؟

إلى اللقاء..