جوناثان ديربيشاير
علمت هذا الأسبوع أن دار المزادات سوذبيز دخلت سوق الدراجات الهوائية الفاخرة المخصصة للطرق، لذلك اتصلت ببول ريدماين، نائب الرئيس الأول للمبيعات الخاصة الفاخرة في الدار، الذي أخبرني أن أول دراجة باعوها كانت في عام 2023 من طراز كولناجو C68، «مكسوة بأوراق الذهب وأنبوبها العلوي مرصع بألماسة». وفي العام الماضي بيعت في مزاد لدى سوذبيز دراجة، شارك بها السلوفيني تاديج بوغاتشار، الفائز لاحقاً بسباق فرنسا للدراجات، مقابل 190,500 دولار.
دفعني ذلك إلى التفكير ليس فقط في تفسير الاقتصادي والاجتماعي ثورستين فيبلين للاستهلاك الاستعراضي، وصعود الطبقة المترفة، التي استبدل كثير من أفرادها اليوم ملاعب الغولف برحلات الدراجات الجماعية، بل أيضاً في نظرية معاصره سيجمون فرويد حول «نرجسية الفروق الصغيرة».
وإذا أردت يوماً مشاهدة الفكرتين معاً على أرض الواقع فتوجه صباح يوم السبت إلى مقهى 9W Market على الضفة الغربية لنهر هدسون، على بعد نحو 20 ميلاً شمال مدينة نيويورك، ستجد مواقف الدراجات ممتلئة، والمكان يعج برجال في منتصف العمر يرتدون ملابس الليكرا الضيقة، أو ما يعرف اختصاراً بـ«ماميل» (MAMIL)، أي «رجل في منتصف العمر يرتدي الليكرا». هناك يتوقفون خلال رحلتهم لاحتساء القهوة، وتناول قطعة من الحلوى.
ويعد إكمال المسار الدائري البالغ طوله 100 كيلو متر من مانهاتن إلى بلدة نياك والعودة، مع محطة للتزود بالطاقة في منطقة باليسيدز، طقساً شبه إلزامي لأي هاوٍ جاد لسباقات الدراجات على الطرق في نيويورك.
وبالنسبة لغير المطلعين يبدو أفراد هذه الفئة متشابهين إلى حد بعيد، فالقاموس يعرف «الماميل» بأنه «دراج متحمس للغاية، يقود عادة دراجة باهظة الثمن ويرتدي الملابس المرتبطة بالدراجين المحترفين»، لكن بالنسبة لأفراد هذه الفئة أنفسهم، وأنا أحدهم، فإن الفروق بيننا لا تقل أهمية عن أوجه الشبه.
وتتجلى هذه الفروق في نوع الدراجات التي نقودها (هياكل من ألياف الكربون بالطبع لكن أي نوع من مجموعات التروس أو نسب السرعات؟)، وفي الملابس التي نرتديها (فالاختيار بين علامتي Rapha وPas Normal Studios مثلاً ليس أمراً عابراً)، بل وحتى في طريقة ارتدائها، فعليك أن تحذر من وضع أذرع نظاراتك الرياضية الخاصة تحت أحزمة الخوذة عن طريق الخطأ.
وكما كتب فرويد في كتابه «الحضارة وسخطها»: فإن «المجتمعات المتجاورة جغرافياً والمرتبطة ببعضها البعض بطرق أخرى هي الأكثر انخراطاً في الخصومات المتواصلة والسخرية المتبادلة»، وقد تكون الخصومات الفعلية خلال الرحلات الجماعية نادرة، لكن الخوف من السخرية حاضر دائماً.
وفي آخر زيارة لي إلى مقهى 9W Market، وبينما كنت أتجه بخطوات صاخبة نحو منضدة القهوة مرتدياً حذاء الدراجات الاحترافي المزود بمشابك التثبيت (أي شخص يقود دراجته بحذاء عادي أو رياضي يكشف فوراً عن كونه مبتدئاً ميؤوساً منه)، وجدت نفسي منشغلاً بطول جواربي، البيضاء بالطبع. هل كانت طويلة بما يكفي لتجنب نظرات الاحتقار التي توجه إلى من يرتدون الجوارب القصيرة عند الكاحل، أو الأسوأ من ذلك، الجوارب «غير المرئية» التي تكشف الكاحل؟
وفي العام الماضي أثار بريموز روجليتش، مواطن بوجاتشار السلوفيني، ضجة في أوساط عشاق الدراجات عندما خاض المرحلة الثانية عشرة من سباق فرنسا مرتدياً جوارب غير مرئية تظهر بالكاد فوق حذائه الرياضي.
وكانت الضجة نابعة جزئياً من اعتبارات جمالية، وجزئياً من الهوس السائد في رياضة الدراجات الاحترافية بالديناميكا الهوائية وبفكرة «المكاسب الهامشية»، التي يمكن أن تصنع الفارق، فقد أظهرت تجارب أنفاق الرياح أن ارتداء جوارب مصممة خصيصاً لتحسين الانسيابية يقلل مقاومة الهواء.
قد تعترض قائلاً، إن مثل هذه الاعتبارات لا تعني شيئاً بالنسبة إلى هاوٍ في الخمسينيات من عمره يجد في إكمال رحلة طولها 100 كيلو متر بعد أسبوع عمل طويل أقصى ما تسمح به قدرته على التحمل، وستكون محقاً، لكن امتلاك دراجة كانت يوماً في أسطول أحد الفرق الاحترافية يظل أمراً مغرياً بشكل كبير لمن يستطيع تحمل تكلفته. وقال لي ريدماين، إن سوذبيز باتت تعرض أيضاً على عملائها «تجربة سباق فرنسا للدراجات»، حيث ينضم المشارك إلى أحد الفرق، ويتلقى دراجة ومجموعة ملابس مصممتين خصيصاً له. التكلفة؟ مبلغ مكون من ستة أرقام.
