عنب بلدي – أمير حقوق

في مرحلة تحاول فيها الدراما السورية استعادة مكانتها بعد سنوات من التراجع، تبرز اللجنة الوطنية للدراما بوصفها الجهة الحكومية المشرفة على تنظيم القطاع وإعادة رسم سياساته.

وبينما تتجه الأنظار إلى طبيعة دورها وحدود تدخلها في العملية الإبداعية، تؤكد اللجنة أن مهمتها ليست الرقابة، بل تهيئة البيئة المناسبة للإنتاج، واستقطاب الاستثمارات، وفتح المجال أمام شراكات عربية تعيد للدراما السورية حضورها.

بعد نحو عام على انطلاقها، تحدثت اللجنة الوطنية للدراما إلى عنب بلدي عن أولويات المرحلة، وآليات عمل اللجنة، وأزمة النصوص، ومستقبل الإنتاج المشترك، والخطط الرامية لتحويل الدراما إلى قطاع اقتصادي مستدام.

اللجنة.. جهة تنظيم وتطوير لا رقابة

يرى عضو اللجنة الوطنية للدراما ومدير مديرية الإعلام والاتصال باللجنة، سليمان مهنا، أن الدور الأساسي للجنة يتمثل في الإشراف على قطاع الدراما، وتقديم التسهيلات أمام شركات الإنتاج السورية والعربية، موضحًا أن اللجنة تعمل بوصفها “الهيئة الحكومية المشرفة على قطاع الدراما”، وأن مهمتها الأساسية هي تذليل العقبات أمام المؤسسات والشركات الراغبة في الإنتاج أو التصوير داخل سوريا.

وقال إن اللجنة تتولى الإشراف العام على القطاع وتنسيق الإجراءات، بما يضمن تسهيل حركة الإنتاج، معتبرًا أن نجاح أي صناعة درامية يبدأ من توفير بيئة عمل مستقرة ومنظمة.

وفيما يتعلق بالانتقادات التي تربط أي جهة حكومية بالرقابة على المحتوى، أكد مهنا أن اللجنة “جهة داعمة وتطويرية وليست رقابية”، شارحًا أن الرقابة مسألة مختلفة ترتبط ببعض الأمور التي تتحكم فيها المجتمعات وبعض القوانين، بينما ينصب عمل اللجنة على تطوير القطاع الإبداعي ودفعه إلى الأمام.

اللجنة الوطنية للدراما جهة داعمة وتطويرية وليست رقابية، والرقابة مسألة مختلفة تتبع لبعض الأمور التي تتحكم فيها المجتمعات وبعض القوانين.

سليمان مهنا

مدير مديرية الإعلام والاتصال باللجنة الوطنية للدراما

 

الحرية الإبداعية.. التوجيه لا الوصاية

حول كيفية التوفيق بين حماية حرية الإبداع وتنظيم العمل الدرامي، شدد مهنا على أن اللجنة لا تمارس أي شكل من أشكال الوصاية على الفنانين.

وقال إن الحديث عن وجود “وصاية” أو فرض قيود على المبدعين “غير دقيق”، موضحًا أن دور اللجنة يقتصر على تقديم التوجيه العام بما ينسجم مع السياسات العامة للدولة وقيم المجتمع، دون التدخل في حرية الإبداع أو فرض رؤى فنية على العاملين في القطاع.

أزمة نصوص.. ورشة عمل قريبًا

في معرض حديثه عن التحديات التي تواجه الدراما السورية، اعتبر مهنا أن أزمة النصوص ليست أزمة مستعصية، مشيرًا إلى أن الإبداع السوري أثبت قدرته على تجاوز المحن.

وقال إن السنوات الماضية شهدت تعثرًا في حركة الإنتاج، إلا أن القطاع بدأ يستعيد عافيته تدريجيًا، مضيفًا “القطار عاد إلى السكة”، في إشارة إلى بداية مرحلة جديدة يتوقع أن تشهد تطورًا متسارعًا.

وكشف مهنا عن تحضيرات لإطلاق ورشة عمل تجمع كتّاب السيناريو والمحررين وصنّاع الدراما، بهدف تبادل الأفكار ومناقشة آليات تطوير النصوص، معتبرًا أن الحوار بين المبدعين هو المدخل الحقيقي لمعالجة الأزمة والارتقاء بالمحتوى الدرامي.

الدراما كقطاع اقتصادي

لا تقتصر رؤية اللجنة، بحسب مهنا، على الجانب الفني، بل تمتد إلى تحويل الدراما إلى صناعة اقتصادية قادرة على جذب الاستثمارات.

وقال إن اللجنة تعمل بالتوازي مع شركات سورية وعربية لفتح الباب أمام مزيد من المشاريع، انطلاقًا من قناعة بأن تنشيط الإنتاج ينعكس مباشرة على الاقتصاد وفرص العمل والصناعات المرتبطة بالدراما.

وأضاف أن إطلاق المسلسل السوري- المصري “عيلة تعمل عمايل” في دمشق يمثل أولى ثمار هذه الرؤية، واصفًا الخطوة بأنها “باكورة عمل” تعكس عودة الثقة بالإنتاج العربي داخل سوريا.

تنظر اللجنة، بحسب مهنا، إلى الإنتاجات المشتركة بوصفها خيارًا استراتيجيًا لا مجرد تجارب عابرة، وهي منفتحة على جميع الجنسيات العربية، وتأمل في توسيع نطاق التعاون مع شركات ومنتجين من مختلف الدول، بما يسهم في بناء مشاريع إنتاجية متبادلة تعيد للدراما السورية حضورها على المستوى العربي.

 

اللجنة تعمل بالتوازي مع شركات سورية وعربية لفتح الباب أمام مزيد من المشاريع، انطلاقًا من قناعة بأن تنشيط الإنتاج ينعكس مباشرة على الاقتصاد وفرص العمل والصناعات المرتبطة بالدراما.

سليمان مهنا

مدير مديرية الإعلام والاتصال باللجنة الوطنية للدراما

عام من التأسيس.. بناء من الصفر

بعد مرور نحو عام على تأسيس اللجنة الوطنية للدراما، يرى مهنا أن الإنجاز الأبرز لم يكن إنتاج عمل بعينه، بل إعادة بناء المؤسسة نفسها.

وقال إن اللجنة تسلمت قطاعًا يعاني آثار سنوات طويلة من التراجع، ما جعل المهمة تبدأ “من تحت الصفر”، بحسب تعبيره، مشيرًا إلى أن الجهد خلال العام الأول انصب على إعادة هيكلة المؤسسة، ورسم سياساتها العامة، ووضع الأسس التي ستقوم عليها المرحلة المقبلة.

وختم حديثه بالتأكيد أن ما تحقق حتى الآن هو تأسيس قاعدة متينة للمستقبل، مضيفًا: “عندما تكون الأساسات قوية، يصبح من الممكن بناء صرح كبير، ونحن نأمل أن تشهد المرحلة المقبلة انفتاحًا أوسع على العالم، وأن تستعيد الدراما السورية مكانتها التي تستحقها.”

Related