عواصم – «القدس العربي» ووكالات: بعد ساعات قليلة على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتفاق على وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»، استمرت العمليات العسكرية في جنوب لبنان، وجدد الجيش الإسرائيلي إنذاره سكان مدينة النبطية، داعياً اياهم إلى إخلاء منازلهم والانتقال إلى شمال نهر الزهراني، واستهدف مستشفيات ومراكز صحية حيث سقط شهداء وجرحى. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن حصيلة مجازر جيش الاحتلال وغاراته على لبنان وصلت إلى 3468 شهيداً و10577 جريحاً وأن 34 شهيداً سقطوا خلال آخر 24 ساعة.
وأبلغ وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو لبنان عن مقترح يقضي بإعلان «حزب الله» إيقاف هجماته على مستوطنات الشمال مقابل امتناع إسرائيل عن قصف الضاحية ويكون ذلك مقدمة لخفض تصعيد تدريجي. لكن رئيس البرلمان نبيه بري و «حزب الله» رفضا المقترح وتمسّكا بوقف إطلاق نار شامل كمقدمة للانسحاب الإسرائيلي التام من الأراضي اللبنانية.
وأكد محمود قماطي المسؤول في الحزب لـ«التلفزيون العربي»: وافقنا على وقف إطلاق نار حقيقي وشامل».
ومتسلحاً بمعادلة إيران الجديدة في لبنان (أي قصف لبيروت سيقابله قصف إيراني لمستوطنات الشمال كلها) قال قماطي: سنرد على قصف الضاحية باستهداف مواقع أعمق من مستوطنات الشمال، أبلغنا المعنيين برفض معادلة «الضاحية مقابل مستوطنات الشمال». وأضاف: مستمرون في استهداف المستوطنات ما دام العدو يصعّد من عدوانه، ولا نعترف بالخط الأصفر، والأرض اللبنانية يجب أن تحرر».

استهداف مفاوضات إيران بتصعيد في لبنان يُغضب الرئيس الإمريكي… وتل أبيب تتابع مجازرها في الجنوب

ولاقى رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتياهو ردود فعل غاضبة على تصعيده وفشله في ضرب الضاحية، وأشار موقع «أكسيوس» الى أن المكالمة التي جرت بين الرئيس الأمريكي ترامب ونتنياهو كانت الأسوأ بينهما، ووصفه خلالها ترامب بـ«المجنون» واتهمه بنكران الجميل، محذراً من أن تنفيذ تهديداته بقصف بيروت سيزيد من عزلة إسرائيل دولياً، وفقا لأكسيوس الذي نقل عن مسؤول أمريكي أن ترامب قال لنتنياهو: «أنت مجنون تماماً. لولاي لكنت في السجن. أنا أنقذك. الجميع يكرهك الآن. الجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك». كما نقل الموقع عن مصدر ثان مطلع على المكالمة أن ترامب كان غاضبا وصرخ في نتنياهو في لحظة ما قائلا: «ماذا تفعل بحق الجحيم؟!».
ولم يرق تدخل الرئيس الأمريكي على الخط وإحباطه المخطط الإسرائيلي، أو تجميده على الأقل للكثيرين في إسرائيل، وفجّر عاصفة من ردود الفعل الغاضبة، فانتقد زعيم المعارضة يائير لابيد ما وصفه بتحول إسرائيل إلى «دولة تحت الوصاية بشكل كامل». بينما طالب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير نتنياهو بالتمرد على ترامب وعدم الإذعان لتوجيهاته.
واتهم رئيس وزراء إسرائيل الأسبق إيهود باراك، أمس، حكومة بنيامين نتنياهو بأنها جرّت الدولة إلى أخطر وضع سياسي وأمني منذ إنشائها، واعتبر أن مزاعمه عن «هزيمة نكراء لـ«حزب الله» وهمٌ محض يخدع به الإسرائيليين». وذكرت قناة «كان» العبرية : يجب قول الحقيقة أولاً: نحن لم نغيّر المعادلة.. المعادلة ما زالت هي نفسها التي رسمها «حزب الله».
وأكدت معلومات قناة المنار أنه «بعد التدخل الايراني الحاسم والإعلان عن قصف كيان العدو في حال استهداف الضاحية وإبلاغ الجانب الأمريكي بهذا القرار، سارع الرئيس الأمريكي إلى تقديم مقترح جديد، وأن المقترح الجديد تضمّن وقف إطلاق النار في الضاحية وشمال فلسطين المحتلة كمقدمة لوقف إطلاق نار شامل يحصل خلال 42 ساعة أو 72 ساعة.