Published On 18/6/202618/6/2026
|
آخر تحديث: 14:37 (توقيت مكة)آخر تحديث: 14:37 (توقيت مكة)
يعيش سكان دير الزور شرقي سوريا، صعوبات يومية في التنقل بين ضفتي نهر الفرات، بسبب خروج جسور المحافظة عن الخدمة، وسط مساعٍ لإعادة تأهيل البنية التحتية هناك، وبروز مبادرات تنظيمية لتخفيف وطأة الأزمة الحالية.
غياب الجسور وحصر التنقل بالعبّارات النهرية
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى فيضان نهر الفرات مؤخرا، والذي أسفر عن جرف وخروج الجسور الترابية والإسعافية عن الخدمة بشكل كامل، وهي التي كانت تُستخدم كحلول بديلة ومؤقتة بعد تدمير الجسور التي تربط ضفتي الفرات في محافظة دير الزور خلال سنوات الثورة السورية.
ومع غياب هذه الممرات، باتت العبّارات النهرية وسيلة العبور الوحيدة المتاحة للربط بين المدينة والريف عند “معبر السياسية” للأفراد والدراجات، ومعابر أخرى للمركبات.
وبحسب ما رصده مراسل “سوريا الآن”، يتسبب هذا الاعتماد الحصري في تشكّل أرتال طويلة من السيارات وفترات انتظار تمتد بين ساعتين إلى 3 ساعات، مع بقاء حركة النقل مهددة بالتوقف التام إذا رست العبّارات لمدد طويلة أو تعرضت لأعطال فنية.
ما هي العبّارات النهرية؟
منصات عائمة ومسطحة تُدار بمحركات ومولدات آلية، تُصنع محليا وبطرق بدائية تفتقر إلى معايير السلامة، ما يجعلها تشكّل خطرا على حياة المدنيين، وتُستخدم لنقل الأفراد والأمتعة والدراجات النارية، وفي بعض الأحيان المركبات والشاحنات، بين ضفتي النهر.
وتُعد هذه الوسائل حلا إسعافيا بديلا تلجأ إليه المناطق التي تفتقر للجسور البرية الثابتة، نتيجة تدمير البنية التحتية أو الفيضانات، وتعتمد حركتها الفنية واليومية بشكل كامل على استقرار منسوب المياه وسلامة المحركات التشغيلية.
أهالي يستخدمون العبارات النهرية للانتقال بين ضفتي نهر الفرات في دير الزور بعد انقطاع كافة الجسور (الجزيرة)تكاليف تستنزف الدخل
وتستنزف تكلفة التنقل اليومي عبر هذه العبّارات جيوب مستخدميها، وخاصة الفئات محدودة الدخل التي يتطلب نشاطها اليومي تنقلاً مستمراً كالموظفين والطلاب، حيث تصل كلفة الرحلة اليومية ذهابا وإيابا إلى نحو 30 ألف ليرة سورية (نحو دولارين).
وتواجه فئات النساء وكبار السن، صعوبات كبيرة في التعامل مع المجرى المائي، حيث تؤكد إحدى السيدات العابرات أن العبور مرتين أو ثلاث مرات يوميا ينطوي على مشقة كبيرة، لا سيما عند الصعود والنزول في المياه، مما يتطلب الاستعانة بآخرين لرفع وإنزال الأمتعة.
مبادرة “المعابر الآمنة”
وفي محاولة لتنظيم حركة العبور والحد من المخاطر، انطلقت مبادرة “المعابر الآمنة” بتنسيق بين مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل بدير الزور، ومنظمات مجتمع مدني.
وتعمل المبادرة كما قال أحد القائمين عليها لـ”سوريا الآن”، على تسهيل حركة كبار السن وحمل أمتعتهم من البر إلى متن العبّارة، إضافة إلى نشاطها في توعية النساء والأطفال والمواطنين ضد الأمراض السارية ومخلفات الحرب كالقنابل غير المتفجرة والعبوات التي ظهرت مجددا على الضفاف نتيجة فيضان النهر.
خطة لتأهيل الطرق
على الصعيد الرسمي بأزمة الجسور والطرق في دير الزور، أعلنت الحكومة السورية رصد موازنة إجمالية بلغت 37 مليون دولار أمريكي، تم تقسيمها على مسارين، يركز الأول على رصد 6.7 ملايين دولار لتنفيذ 6 مشاريع صيانة للمحاور الطرقية الحيوية التي تربط دير الزور بالحسكة والرقة والميادين والبوكمال.
أما المسار الثاني، الذي تتجاوز كلفته 30 مليون دولار، فيتضمن 4 مشاريع لإعادة تأهيل الجسور المدمرة، واستكمال صيانة طريق (دمشق – دير الزور) البري لتخفيف الحوادث، ودراسة مقترحات لتشييد جسرين جديدين لتعزيز الربط التجاري والجغرافي.
