فيض من المشاعر الصادقة المتوهجة بعشق «أبو الفنون»، رافق حديث ثلاثة من رموز المسرح العربي، وهم: محمد العامري من الإمارات، ود. سامح مهران من مصر، ويوسف البلوشي من سلطنة عمان.

جاء ذلك خلال أمسية «البدايات المسرحية بين اختباراتها وخبراتها»، التي عقدت مساء الجمعة في مقر إقامة الضيوف في إطار البرنامج الثقافي لأيام الشارقة المسرحية في دورتها الخامسة والثلاثين، بحضور أحمد بورحيمة مدير إدارة المسرح في دائرة الثقافة بالشارقة مدير «الأيام»، وأدار السهرة، وعرّف بالضيوف الثلاثة، الفنان التونسي الطاهر بن عيسى العربي.

تحدث د. سامح مهران عن طفولته في بيت عائلة مثقفة، يضم مكتبة ضخمة، فيها الكثير من الكتب الفكرية والأدبية والفنية، كانت تلك البدايات قد أوقدت شرارة حب القراءة والمعرفة عنده، فتابع هذا الشغف خلال المرحلة الإعدادية، وخلال هذه الفترة، كان قد قرأ الكثير من منتخبات المسرح والأدب العالمي، مروراً بالمرحلة الثانوية وكلية الآداب، حيث تتلمذ خلال هذه الفترة على أيدي مجموعة من الكتاب الكبار، بينهم: شوقي ضيف، وسهير القلماوي، ورشاد رشدي.

تحدث د. مهران في مرحلة لاحقة عن التحاقه بكلية الفنون، وحصوله على درجة الدكتوراه في «نقد علم الجمال»، ثم انضمامه إلى مسرح الطليعة، حيث انطلقت رحلته الفنية التي بدأت مبكراً في مجال الإخراج المسرحي، بمسرحيات من بينها: «الشاطر»، و«الاستجواب»، تلتهما في مرحلة لاحقة «طفل الرمال»، و«الطوق والأسورة»، و«أيام الإنسان السبعة»، و«المراكبي»، التي نالت إعجاب النقاد في الولايات المتحدة الأمريكية، بعد ترجمتها إلى الإنجليزية (من إنتاج المسرح الحديث).

كما استعرض تجربته في مسرحية «خافية القمر» بمسرح الهناجر، ومسرحيتي «تحت الشمس» و«البروفة الأخيرة»، والأخيرة هي التي مثلت مصر في مهرجان «طورطوشة» المسرحي الدولي للتواصل الثقافي في إسبانيا. واختتم د. مهران حديثه عن رحلته الطويلة في عشق «أبو الفنون»، التي تخللها تقلد مناصب فنية وإدارية رفيعة، وحصوله على جوائز مرموقة، منها: جائزة التأليف المسرحي الأولى من المجلس الأعلى للثقافة عام 1990 عن نص «الشاطر.. ست الحسن»، وجائزة صلاح القصب للإبداع المسرحي.

رحلة مدهشة

بدوره، تحدث المخرج محمد العامري عن رحلة شاقة ومثيرة في عالم المسرح، حيث كانت بداياته المسرحية ممثلاً في مسرحية «كوت بو مفتاح» عام 1989، مع المخرج عبد الله المناعي، وتخللت هذه الفترة سيرة حافلة من الأعمال المسرحية التي كرسته ممثلاً موهوباً في التمثيل، ومن ثم شغفه بالمعرفة المسرحية في مجالاتها المختلفة، كالإضاءة والمكياج والديكور والسينوغرافيا بشكل عام، حتى جاءت اللحظة التي قرر فيها امتهان الإخراج المسرحي، من خلال مسرح الشارقة الوطني، كان ذلك في عقد الثمانينيات، الذي أرخ لأعمال كثيرة حملت اسمه، وحصدت الكثير من الجوائز المحلية والعربية، ومنها: «صهيل الطين»، و«داعش والغبراء»، و«رحل النهار»، وغيرها الكثير.

وقد عرج العامري على كثير من تفاصيل هذه التجربة الغنية، التي حاز من خلالها كثيراً من الجوائز، حتى لقب بـ «صائد الجوائز»، وقد كُرم العامري في مهرجانات فنية كثيرة، منها: مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، والمهرجان المسرحي الخليجي، وغيرهما الكثير.

والمخرج محمد العامري صاحب جهد إبداعي متميز في مسيرة المسرحين المحلي والعربي، وهو من أبرز الفنانين الذين ظهروا في العقدين الأخيرين، كما يعد من تلامذة رائد حركة التجريب المسرحي في الإمارات، الفنان عبد الله المناعي.

التشكيل والمسرح

تحدث الفنان يوسف البلوشي عن بداياته الفنية، حيث بدأت مسيرته من خلال الفن التشكيلي، مروراً بعشقه للفن المسرحي، وخاصة الإخراج، نظراً لقربه من عوالم الفن التشكيلي في صلة الاثنين بالمشهد السينوغرافي، وقد عرج على تجربة طويلة في السينما والدراما، وبيّن البلوشي أنه يجد نفسه في المسرح، بسبب أن العمل الدرامي والسينمائي ليس متاحاً كما هي الحال بالنسبة للمسرح، وذلك نظراً للتكلفة المالية المرتفعة، فعشقه كان دائماً هو المسرح، مؤكداً أنه بعد هذه الرحلة الطويلة، يجد نفسه في الفن المسرحي، وقال: «أريد أن أكون موجوداً، إن لم أكن في الدراما والسينما، فسأكون في المسرح».

وتخلل حديث البلوشي ذكره لعدد من الأعمال المسرحية التي فازت بجوائز عربية، ومنها: «العريش» في 2014، التي فازت بأفضل عرض في مهرجان الصواري البحريني، ومسرحية «مدق الحنة»، التي فازت بجائزة أفضل عرض في الشارقة الخليجي عام 2019، وأيضاً مسرحية «موشكا»، التي تستند على أسطورة من التراث الخليجي العماني.

وفي ختام الأمسية، شكر أحمد بورحيمة المتحدثين في الندوة، وقدم لهم شهادات تقديرية.